اخبار هامة

    حرائق جبال بعدان: خطر يهدد المراعي والتنوع البيئي

    حرائق جبال بعدان: خطر يهدد المراعي والتنوع البيئي

    اب بوست-متابعات

    يشكل تناقص الغطاء النباتي في مناطق مختلفة من اليمن أحد أخطر التحديات البيئية التي تهدد التنوع البيئي في البلاد، خاصة في ظل استمرار الاحتطاب الجائر والحرائق المتكررة، كما يحدث في مديرية بعدان بمحافظة إب (وسط اليمن)؛ إذ تتعرض مساحات شاسعة من الأشجار والنباتات للتدمير، ما ينعكس سلبًا على التربة، والحياة البرية، وموارد المياه.


    وسنويا في فصل الشتاء تشهد جبال بعدان حرائق متزايدة للأشجاربشكل متعمد في مناطق، مثل: مودن، نعمان، سارات، الشعابي، المدائن، وجبل نائر، مما أدى إلى اجتثاث مساحات خضراء واسعة، فيما تعرضت مناطق أخرى للاحتطاب الجائر والرعي العشوائي، مما فاقم من خطورة المشكلة.

    توازن بيئي وحماية التربة


    بعدان، بجوِّها المعتدل ومساحاتها الخضراء الواسعة تُعد واحدة من المناطق الغنية بالنباتات الطبيعية، التي لا تقتصر أهميتها على الحفاظ على التوازن البيئي فحسب، بل تلعب دورًا حيويًا في حماية التربة من الانجراف بسبب السيول الموسمية، إضافة إلى توفير مراعي طبيعية للمواشي التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم.


    يقول “عبد العزيز عبدالغني (35 عاما)”، أحد سكان المنطقة: “في الماضي، كانت الحرائق تُستخدم في الحقول الزراعية للتخلص من الأشجار التي تعيق وصول الشمس إلى المحاصيل، لكن الوضع تغير، واليوم نرى الحرائق تلتهم مساحات واسعة من الغطاء النباتي في الجبال”.


    ويضيف عبدالغني في حديثه لمنصة ريف اليمن أن هذه الحرائق أدت إلى تقليص مساحات المراعي وتدمير أنواع نباتية هامة مثل: السنف، العثرب، الحامر، والصورب، والتي يتراوح طولها بين نصف متر إلى متر ونصف.


    ويلفت إلى أن تكرار الحرائق يعود إلى ضعف الوعي المجتمعي، وتجاهل الجهات المختصة، إذ يتم الإبلاغ عن هذه الممارسات، لكن لا يتم اتخاذ أي إجراءات صارمة؛ مما سمح بتكرار العبث بالغطاء النباتي.


    أدت الحرائق في جبال بعدان  إلى تقليص مساحات المراعي وتدمير أنواع نباتية مهمة مثل: السنف، العثرب، الحامر، والصورب، والتي يتراوح طولها بين نصف متر إلى متر ونصف


    لم تكن الحرائق هي المشكلة البيئية الوحيدة التي تهدد انقراض الغطاء النباتي في مديرية بعدان؛ إذ تشهد توجهًا متزايدًا نحو الاحتطاب الجائر، مع اعتماد السكان على الحطب كوقود منزلي بديل في ظل ارتفاع أسعار الغاز، وتدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة الأزمة التي تمر بها البلاد.


    ويؤكد المواطن “علي البعداني”(30 عاما) أن “جبال بعدان شهدت عمليات احتطاب غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة؛ حيث اتجه الكثير من المواطنين إلى مضاعفة جهودهم في الاحتطاب الجائر كوقود طبيعي للاستخدام المنزلي، والتنافس على توفير كميات كبيرة من حزم الحطب”.


    ويوضح البعداني لمنصة ريف اليمن أن المناطق التي تعرضت للاحتطاب الجائر فقدت مساحات واسعة من الأشجار، وتحولت بعض المناطق إلى جبال جرداء ما تسبب في انجراف التربة، وانعدام مصادر المياه الطبيعية، وتحولت إلى منحدرات جبلية خطيرة. ويلفت إلى أن ذلك أدى إلى تراجع أعداد الحيوانات التي كانت تعيش في المنطقة، مثل: القرود، الضباع، الأرانب، الأوبار، والزواحف المختلفة.


    فوائد الغطاء النباتي


    وتنتشر في العديد من المحافظات اليمنية عادة حرق الحشائش والأعشاب والأشجار الحولية، والمعروف باسم “الحريق الموجَّه أو المتحكم فيه”، الذي يستخدم في بعض النظم البيئية لتحفيز تجديد الغطاء النباتي، وتحسين الظروف البيئية.


    وتعد البيئة في محافظة إب بشكلٍ عام محط اهتمام كبير من قبل الجهات الحكومية وأبناء المجتمع منذ فترات طويلة باعتبار المحافظة وجهة سياحية محلية ودولية، إلا أن دخول البلد مرحلة صراع منذ عشر سنوات ضاعف من معاناة الناس وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وقلص من حجم الاهتمام البيئي بالمحافظة.


    ويرى المختص الزراعي “فؤاد الصيادي” أن الحرائق الموجهة في الغطاء النباتي تكون مفيدة في بعض الحالات، إلا أنها تحتاج إلى إدارة دقيقة لتجنب التأثيرات السلبية على البيئة والصحة العامة للسكان.


    ويضيف الصيادي لمنصة ريف اليمن أن حرائق الحشائش والأشجار الحولية تنتج كميات كبيرة من الدخان والجسيمات الدقيقة التي تسبب مشاكل صحية للمواطنين، كما قد تتسبب في تآكل التربة وانجرافها، وإزالة الغطاء النباتي؛ ما يؤدي إلى فقدان التربة السطحية الغنية بالعناصر الغذائية.


    ويؤكد أن الغطاء النباتي لا يقتصر دوره على الحفاظ على البيئة، بل يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة مياه الأمطار والسيول، لافتا إلى أن “أوراق الأشجار تساعد في تهدئة سقوط قطرات المطر، مما يمنحها فرصة للتغلغل في التربة، وإعادة تغذية المياه الجوفية، كما أن الغطاء النباتي يقلل من سرعة السيول، ويحمي الأراضي الزراعية من الانجراف”.


    لا يدرك الكثير في الأرياف أهمية الغطاء النباتي الذي لا يقتصر دوره على الحفاظ على البيئة، بل يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة مياه الأمطار ويحمي الأراضي الزراعية من الانجراف


    كما أن “الغطاء النباتي يعمل على التقليل من تبخر المياه الموجودة في التربة، والحفاظ على مستوى عالٍ من الرطوبة؛ مما يساعد على تنشيط عمل الكائنات الحية الدقيقة التي تقوم بعملية تدوير المواد العضوية وحقنها في الأرض لتحسين صفات التربة الفيزيائية، وتمكين جذور النباتات من الانتشار في الأرض، وتثبيت التربة ومنع انجرافها، من خلال تغطية سطح التربة وحمايتها من أشعة الشمس المباشرة”، وفقا للصيادي.


    وللحفاظ على الغطاء النباتي يقترح الصيادي عمل دراسات لإدارة الحرائق بشكل دقيق؛ لتجنب التأثيرات السلبية على البيئة والصحة العامة، تشمل حملات توعية للمجتمعات المحلية عن فوائد وأضرار الحرائق وكيفية استخدامها، والمساهمة في بذل الجهود للتقليل من الانبعاثات الكربونية، واحترار الأرض.


    وتشهد العديد من المحافظات اليمنية ظاهرة الاحتطاب الجائر للاستخدام الشخصي أو المتاجرة بها، مع وجود فرص الدخل كبيع حزم الحطب للأفران والمطاعم، ومحلات الشيش والمعسلات؛ الأمر الذي ينعكس سلبا على التوازن البيئي، وينذر بكارثة بيئية وشيكة.


    ويؤدي تدهور الغطاء النباتي إلى غياب فرص الرعي المفتوح للثروة الحيوانية؛ فيضطر المربي إلى الاعتماد كليا على الأعلاف المشتراة من السوق؛ مما يرفع تكاليف الإنتاج، ويقلل من هامش الأرباح، ويؤدي إلى انخفاض إنتاجية الثروة الحيوانية الزراعية.


    وكان تقرير اقتصادي أعدته جمعية رعاية الأسرة اليمنية بعنوان “آثار تغيُّر المناخ على اليمن واستراتيجيات التكيف” عام 2023، أظهر أن نسبة التصحر وإزالة الغابات في اليمن شهدت زيادة كبيرة، حيث ارتفعت من 90% في عام 2014 إلى 97% بحلول عام 2022.


    فيما أوضح تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن اليمن يعاني بشدة من تدهور الأراضي بسبب التغيرات المناخية والصراع المستمر. وبيَّن التقرير أنه إذا استمر تدهور الأراضي على نفس المنوال، سيخسر اليمن حوالي 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي بحلول عام 2040، وسيواجه 2.6 مليون شخص إضافي مشكلة نقص التغذية.

    المصدر: ريف اليمن

    قد يعجبك ايضا!