اب بوست-متابعة خاصة
أكدت الأمم المتحدة، أن الوضع الإنساني في اليمن يمر بمرحلة حرجة، متوقعة أن تزيد أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية بنحو 3 مليون شخص، هذا العام في ظل استمرار الأزمة الإنسانية الناجمة عن الصراع، وقلة التمويل والقيود المتزايدة على المنظمات الإنسانية وخاصة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
وقالت ليزا دوتون، مديرة قسم التمويل والشراكات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في إحاطة لمجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني في اليمن، الخميس،"هذا العام، سيحتاج 22.3 مليون شخص - أو نصف السكان في اليمن- إلى مساعدات إنسانية - بزيادة قدرها 2.8 مليون عن العام الماضي".
وأضافت: "لا يزال اليمن يواجه أشد أزمة جوع في المنطقة. اليوم، يعاني أكثر من 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد. كما يُعد اليمن الدولة التي تضم أكبر عدد من السكان - 5.5 مليون نسمة - الذين يعانون من ظروف انعدام الأمن الغذائي الطارئة من المرحلة الرابعة أو ما فوقها وفقًا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي".
وأكدت المسؤولة الأممية، أن النظام الصحي في البلاد يتعرض لضغوط متزايدة. مشيرة إلى أن نحو 40% من المرافق الصحية إما متوقفة عن العمل أو معرضة لخطر الإغلاق بسبب نقص التمويل وتقليص شركائنا لعملياتهم. ما يؤثر بشكل غير متناسب على النساء والفتيات، حيث يصبح الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية الأساسية للأمهات أكثر تقييداً.
وأشارت إلى أن هذه الأزمة تتفاقم وسط ارتفاع في تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها، كالحصبة والكوليرا وانخفاض معدلات التغطية بالتطعيم. أقل من ثلثي الأطفال فقط تلقوا التطعيم الكامل.
وذكرت "دوتون" أن انعدام الأمن الغذائي، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، والأمراض التي يُمكن الوقاية منها، تؤدي إلى ارتفاع خطير في معدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال. حيث يُعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، من بينهم 570 ألف طفل يُعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وأضافت: "يُعاني ما يقرب من نصف أطفال اليمن من التقزم، ولا تزال معدلات الهزال من بين الأسوأ في العالم. كما أن 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مُعرضات لخطر الإصابة بسوء التغذية هذا العام، أي في عام 2026".
ولفتت إلى أن 73 موظفاً من موظفي الأمم المتحدة، لايزالون محتجزين تعسفياً من قبل الحوثيين، إلى جانب العشرات من الآخرين من المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني. وهو ما يُؤثّر بشكلٍ كبير على العمليات الإنسانية. في وقتٍ بات فيه الوضع الإنساني أكثر خطورة من أي وقت مضى.
وأكدت المسؤولة الأممية أن اليمن يمر بمرحلة حرجة. مشددة على ضرورة أن تتكاتف الجهود الدولية لمنع عودة مستويات الجوع والمرض المدمرة التي شهدها اليمن قبل بضع سنوات فقط، عندما أثقل سوء التغذية والكوليرا كاهل النظام الصحي الهش وألحقا دماراً بالمجتمعات في جميع أنحاء البلاد.
وجددت "دوتون"، التزام الأمم المتحدة الراسخ بالوصول إلى الناس في جميع أنحاء اليمن. مشيرة إلى أنها بصدد عقد اجتماع في الأسبوع المقبل، بالعاصمة الأردنية عمّان، للمانحين ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية الشريكة لتحسين آلية تقديم المساعدات، لضمان استمرار حصول الفئات الأكثر ضعفاً على الدعم المنقذ للحياة في ظلّ القيود المتزايدة.
وأشارت إلى أن الاجتماع سيناقش إعادة تنظيم العمليات الإنسانية لمواجهة هذه التحديات بشكل أفضل. وسيتولى الشركاء، بمن فيهم المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، بالإضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الذين ما زالوا نشطين في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي حصة أكبر من عبء العمل العملياتي على أرض الواقع.
ودعت المسؤولة الأممية في ختام إحاطتها أعضاء المجلس إلى مواصلة التواصل والضغط المستمر لضمان إطلاق سراح زملائنا في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المحتجزين تعسفياً، وكذلك العاملين في المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية. وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وتيسير عملهم.
كما دعت إلى تمويل الاستجابة الإنسانية في اليمن، وحث الدول الأعضاء الأخرى على المطالبة بمساهمات مبكرة وتمويل مستدام. لمنع المزيد من التدهور، فملايين الأرواح على المحك.







