اب بوست-متابعات
وثّق تقرير حقوقي أصدرته منظمة سام للحقوق والحريات، حملة ممنهجة نفذتها مليشيا الحوثي لمصادرة ونهب ممتلكات شركتي الأدوية الحديثة والعالمية، موضحا أن المليشيا تستخدم "الحارس القضائي" كأداة لاستهداف المعارضين والاستيلاء على أصولهم دون مسوغات قانونية.
وأفادت منظمة سام للحقوق والحريات، في تقرير صدر الأحد، بعنوان "نهب منظم"، بأن مليشيا الحوثي ومنذ سيطرتها على صنعاء، شرعت في تنفيذ سلسلة من الإجراءات الرامية إلى مصادرة ونهب ممتلكات المواطنين اليمنيين، بما في ذلك أموال المعارضين السياسيين أو من اعتبرتهم خصومًا لها.
ويكشف التقرير، الوجه الخفي للحارس القضائي التابع لمليشيا الحوثي، ويركز بشكل خاص على عمليات النهب الممنهجة التي مارستها المليشيا ضد شركتي الأدوية الحديثة والعالمية، موضحًا كيفية استخدام الحارس القضائي كأداة لاستهداف المعارضين واستباحة حقوق الملكية.
وأوضح أن المليشيا الحوثية اعتمدت على مجموعة من الأدوات القسرية التي تشمل القضاء، حيث استُخدمت نيابة ومحكمة الأموال العامة الخاضعة لسيطرتها لملاحقة الأفراد وتبرير مصادرة ممتلكاتهم، إلى جانب توظيف البنك المركزي في صنعاء لفرض الحجز على أموال المعارضين.
وأضاف التقرير: "كما استحدثت الجماعة آلية جديدة تُعرف بـ "الحارس القضائي"، الذي يمتلك سلطات واسعة تخوله تنفيذ إجراءات المصادرة دون رقابة قانونية أو إجراءات قضائية عادلة، بما في ذلك إصدار أوامر بحجز أموال الأشخاص دون تقديم أدلة اتهام واضحة أو الامتثال للقواعد القانونية المعترف بها، لتتحول هذه الأموال والعقارات إلى مصادر تمويل مباشر لأنشطة الجماعة العسكرية والسياسية، في إجراءات تمثل خرقًا للقانون الدولي الإنساني، حيث تُفاقم المعاناة الاقتصادية وتنتهك حقوق الملكية، مما يتطلب المساءلة الدولية".
وأبرز تقرير منظمة سام، حالة محددة تتعلق بمداهمة مليشيا الحوثي للشركة الدوائية الحديثة والشركة العالمية للأدوية في يونيو 2024، عبر قوة تابعة لما يسمى "الحارس القضائي"، وخلال هذه المداهمة تم اختطاف ستة من مديري وموظفي الشركة، واحتجازهم في معتقل غير رسمي تابع للمليشيا، وفي اليوم التالي، أصدرت النيابة الجزائية "وهي جهة قضائية تابعة لمليشيا الحوثي"، مذكرة موجهة للبنك المركزي في صنعاء الخاضع لسيطرة المليشيا أيضا، تطالب بتجميد جميع الأرصدة والحسابات والتحويلات المالية الخاصة بالشركة، لافتةً إلى أن هذه الممارسات أدت إلى خسائر مالية جسيمة.
وأوضح التقرير، أن خسائر الشركة جراء هذه الممارسات التعسفية قُدرت بمبلغ 55 مليون دولار أمريكي، ومن بين هذه الخسائر، تلف جميع أصناف الأدوية المخزنة في المصانع، نتيجة تعرضها لظروف بيئية غير ملائمة، مما يؤدي إلى فقدانها معايير الجودة العالمية.
كما وثق انتهاكات جسيمة بحق موظفي الشركة، حيث تم تنفيذ حملة اختطافات واسعة شملت عددًا من العاملين، "علاوة على ذلك، تشير الشهادات إلى أن الموظفين الذين تم اعتقالهم تعرضوا لضغوط نفسية وجسدية، مما يعكس حجم المضايقات والتأثير السلبي الذي تمارسه جماعة الحوثي على القطاع الخاص والذي يهدد الاستقرار الاقتصادي في البلاد".
ووثّقت منظمة سام للحقوق والحريات، 3 حالات وفاة مرتبطة بالضغوط والانتهاكات التي تعرض لها موظفو الشركتين، كما وثقت المنظمة قيام جهات تابعة لما يسمى "الحارس القضائي" المعيّن من قبل الحوثيين باستخدام التعذيب المنهجي ضد موظفي شركتي "الدوائية الحديثة" و"العالمية لصناعة الأدوية".
وشملت هذه الممارسات أساليب تعذيب بدنية ونفسية لإجبار العاملين، بمن فيهم أطباء ومهندسون، على الإدلاء باعترافات قسرية بهدف تبرير السيطرة على الشركتين، في إجراءات تمثل انتهاكًا صريحًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتُثير مخاوف بشأن سلامة المسؤولين والعاملين في القطاع الدوائي في اليمن.
وأكد التقرير، أن النمط الممنهج الذي تتبعه مليشيا الحوثي لاستهداف الشركات الكبرى وممتلكات الأفراد المعارضين، يشبه نماذج تاريخية أخرى حيث استولت أنظمة شمولية على ممتلكات المعارضين السياسيين، وحولت الموارد المصادرة لدعم مشروعها الحربي، في ظل اعتمادها شبه الكلي على الإيرادات غير الشرعية.
واعتبرت منظمة سام، أن ما تقوم به مليشيا الحوثي من نهب تعسفي وسطو على الأموال جريمة حرب وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، يُقابل جريمة السرقة في التشريع اليمني، وأكدت أن هذه الممارسات ارتكبتها المليشيا دونما ضرورة حربية، وأضافت أن أغلب عمليات السطو تتم داخل المدن الخاضعة لسيطرة المليشيا، وتخضع لمنهجية الانتقام من الخصوم لا سيما الذين نزحوا أو أجبروا على مغادرة اليمن.
وطالبت المنظمة الحقوقية، مليشيا الحوثي بوقف جميع أعمال النهب ومصادرة الأموال الخاصة بمعارضيها والمدنيين، وإعادة جميع الأموال والعقارات المنهوبة إلى أصحابها الشرعيين، وشددت على ضرورة إلغاء جميع قرارات الحجز والمصادرة الصادرة من قبل الحارس القضائي والمحاكم الخاضعة للمليشيا، ووقف العبث والتأثير على العدالة من خلال إنهاء جميع الأعمال التي تقوم بها النيابة والمحكمة الجزائية في صنعاء.
كما دعت البنك المركزي الخاضع للمليشيات إلى الامتثال للإجراءات القانونية ووقف أنشطة غسيل الأموال ضد البنوك والشركات والمؤسسات، مؤكدةً على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان المتعلقة بحماية الأموال والممتلكات أثناء وبعد العمليات الحربية.
وحثت الحكومة على إنشاء وحدة خاصة لحصر وتتبع الأموال والممتلكات التي نهبتها مليشيا الحوثي، ومراقبة جميع الأعمال المتعلقة بأنشطة غسيل الأموال، كما أوصت بحصر جميع الشخصيات التي تمارس أعمال الوصاية أو الحراسة أو الإدارة للأموال المنهوبة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بهدف محاسبتهم وإدراجهم ضمن الشخصيات التي تعرقل عملية التحول السياسي في اليمن، مطالبةً بتشكيل وحدة خاصة لتوثيق جميع الأموال التي تم مصادرتها ونهبها من قبل جماعة الحوثي.
ودعت منظمة سام، مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي إلى التشديد على مراقبة الأنشطة المالية التي تمارسها مليشيا الحوثي بينها وبين الشخصيات والشركات المرتبطة بها في الخارج، ومراقبة أنشطة غسيل الأموال التي تمارسها المليشيا وعمليات التحويل المالية بينها وبين الجماعات والأشخاص في الخارج.
وأوصت بإدراج جميع الشخصيات الحوثية المتورطة في السطو على أموال المواطنين ضمن قائمة المشمولين بالعقوبات وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة في اليمن، مشددةً على ضرورة إنشاء فريق دولي متخصص بمراقبة وتتبع الأموال التي نهبتها مليشيا الحوثي، وجمع الوثائق المتعلقة بهذه الأموال بما يكفل استعادتها ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات.