اخبار هامة

    الأبعاد الوطنية لدمج التشكيلات العسكرية

    الأبعاد الوطنية لدمج التشكيلات العسكرية

    صلاح الأصبحي-متابعات

    لم يُضعف الشرعية اليمنية شيء كوجود التشكيلات العسكرية التي تقاسمت السلطة والنفوذ معها دون انتماء لها أو ولاء، وأي إجراء عملي ينهي هذا التقسيم ويدمجها كليًا تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية سيكون بمثابة الضربة القاصمة للقضاء على حزمة من الاختلالات التي أنهكت المشهد اليمني سياسيًا وعسكريًا.


    الدمج فكرة وطنية عميقة أبعد من ظاهرها الشكلي المتعلق بإنهاء الأسماء الوهمية والمزدوجة، وتصب في صلب المصلحة الوطنية العامة، وصيانة الأمن القومي للدولة، وإعادة تأسيس بنيتها المؤسسية بإخضاع كل التشكيلات لسلطتها إداريًا وعسكريًا وقتاليًا، وتحييد ولائها وتبعيتها.


    لقد لعبت هذه التشكيلات العسكرية دورًا في حماية التوجهات السياسية المتمردة على المشروع الوطني، وكانت نقطة قوة تلك التوجهات وشرعنة بقائها، وبدمجها تحت سقف الدولة سيخفت ذلك الصراع السياسي المسلح والنفوذ المليشاوي.


    الدمج سيخلق جيشًا وطنيًا موحدًا يمتثل لقرار واحد وغاية وطنية واحدة في السلم والحرب، بعد أن كان جزء من هذا الجيش يقدم تضحيات جسيمة في الدفاع عن الدولة وشرعيتها، والتشكيلات الأخرى خاملة بلا هدف رغم تسليحها وقدرتها على الإسهام لكنها مكبلة بالتبعية للأفراد والممولين لها، فبقت خارج سياق المعركة الوطنية للاستعراض والتشدق بالشعارات والتأهب الزائف.


    الجيش الوطني في تعز ومأرب من أكثر التشكيلات العسكرية ترحيبًا بالقرار واستعدادًا له، فارتباطهما بوزارة الدفاع ورئاسة الأركان متجذر منذ تشكل النواة الأولى لهما، وصلتهما بالدولة والمعركة يجعلهما من أنصار القرار كإنصاف ومساواة لهما بالتشكيلات الأخرى التي تستلم بالعملة الصعبة.


    التشكيلات الأخرى كحراس الجمهورية في الساحل الغربي تتشدق بترحيبها بالقرار لكنها تشعر بالإجحاف وهي تغير مسارها باتجاه الدولة بعد أن كانت طليقة ومعزولة لا تأبه بالانتماء لها قدر اهتمامها بالبقاء في ذلك الحيز بتلك الصورة الممولة والمتفوقة ماديًا، ولذا فهي المعنية ببناء عقيدتها الوطنية من جديد، وتأهيلها للانضمام لصف الوطن.


    قوات العمالقة ودرع الوطن والأحزمة الأمنية يجب أن تتبع العمل المؤسسي لجيش نظامي وطني، وأن تتخلى عن أية عقيدة عسكرية أيديولوجية أو سياسية منافية أو مستقلة عن المسار الوطني، وأن تتماهى مع الدولة وسياستها كشرط أساسي لبقائها على الأرض، فقد ولى زمن الانحراف.


    لقد كان الانقسام العسكري والأمني من أكثر المعضلات التي خلقت التباسًا بين أدوار الأمن والجيش، فكان البعض منهما يؤدي دور الآخر في المنافذ ومداخل المدن، ويفرض نقاطًا أمنية تثير التوتر والاستفزاز، وقرار الدمج سيضعهما في نصابهما المحدد، وينهي تلك الحدود الجغرافية التي وضعتها كل تشكيلة عسكرية كمساحة خاصة بها.


    كما سيضع الدمج حدًا لإطلاق الرتب والترقيات المخالفة للقانون التي أفقدت المؤسسة العسكرية قيمتها، وجعلتها سوقًا مفتوحًا للفساد والمحسوبية وتأثير القرابة، وتوزيع المناصب الإدارية لغير الكفاءات وعديمي الخبرة، هذا الاختلال الجسيم سيتلاشى وستكون الكلمة الفصل لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان لترتيب هذه التشكيلات كما يجب بعيدًا عن أي تأثير أو تدخل في شؤونها من خارج الوزارة.


    من المحتمل أن الخطوة الأولى للدمج أرشفة وتوحيد كل هذه التشكيلات، ومن ثم وضع خريطة دقيقة تتعلق بتنظيم الشؤون الداخلية لكل تشكيلة، وإعادة دمجها مع البقية وتوزيعها خارج إطارها السابق، بحيث يكون ولاؤها للدولة فقط، وهذا الإجراء سيثبت مدى تقبلها أو رفضها، وسيكشف جاهزيتها للاندماج الوطني.


    وعليه فإن طي صفحة الانقسام العسكري سيطوي الانقسام السياسي والإعلامي والمجتمعي، وتعدد الولاءات الانتهازية التي حولت الوطنية إلى سلعة وعقد عمل مع شركات خاصة بلا بعد وطني أو أخلاقي، مما بعثر الوعي الوطني الجمعي وأعاقه معنويًا وذهنيًا.


    فالاصطفاف السياسي تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي يفرض اصطفافًا عسكريًا وتوحيدًا لأطيافه المختلفة ليبدو التوافق حقيقيًا وليس شكليًا لزحزحة عوائق المرحلة والتمهيد للحظة يمنية متماسكة بقيادة موحدة.


    والخلاصة من كل هذا أن تأثير هذا القرار لن يكون متعلقًا بالمؤسسة العسكرية فحسب؛ بل سينقل صورة إيجابية عملية عن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالنسبة للأشقاء والأصدقاء، وسيعزز الثقة بالشرعية ومشروعها الوطني.


    المصدر: يمن شباب نت

    قد يعجبك ايضا!