اخبار هامة

    مأزق الحوثي في الحرب على إيران

    مأزق الحوثي في الحرب على إيران

    صلاح الأصبحي-متابعات

    كان متوقعًا أن ينخرط الحوثي في هذه الحرب أتوماتيكيًا لتخفيف الضغط على حليفه الاستراتيجي، لكنه حتى اللحظة اكتفى بمساندتها خطابيًا فحسب؛ ولم يتهور في الدفاع عنها عمليًا، معطيات كثيرة وحسابات معقدة جعلته يتجنب المخاطرة الحمقاء.

     

    ربما لم يعد عسكريًا بتلك القدرات التي تؤهله للقيام بأي فعل، خصوصًا أن الضربات الأمريكية نسفت الكثير من نقاط قوته وقيدت نشاطه التسليحي إلى حد ما، وما تبقى معه لن يغامر به، وليس بالإمكان تعويضه.

     

    بات يفكر بمستقبله أكثر من تقييد وجوده بالعلاقة مع نظام طهران المتآكل، ويعتزم ضبط علاقته مع الرياض الراغبة في استدراجه لجولة جديدة من المفاوضات كفرصة أخيرة مشروطة بالعدول عن منع تصدير النفط اليمني مقابل امتياز صرف الرواتب في مناطقه .

     

    في الأيام الماضية تصاعدت الأخبار بنشره لدفاعات جوية في صنعاء وبعض المناطق، وتمَّ تأويل هذا الفعل بعزمه الشروع في دخول حلبة الحرب، لكن الحقيقة أن الرعب دبَّ في مفاصله، وتوقع أن تطاله الضربات حتى لو لم يطلق صاروخًا واحدًا، باعتباره ذراعًا إيرانيًا، وظنه أن الحرب ستتحول إلى تصفية عامة لإيران وأجندتها في المنطقة.

     

    وطالما جاءت ردة الفعل الإيرانية منصبة باستهداف دول الخليج وهي ملتزمة بعدم الرد، حيث كان مكلفًا باستهداف السعودية، لكنه لو فعل كان الغضب الخليجي سيسحقه، ولن تسكت الرياض عن ذلك، وستقود موجة الحرب باتجاهه، وهذا ما توقعه وتجنبه حتى لو خالف فيه أوامر طهران حرفيًا.

     

    الصورة الجديدة للسياسة السعودية بخصوص اليمن وإزاحة الانتقالي، وطرد التواجد الإماراتي في اليمن، واحتواء الشرعية اليمنية سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، والإشراف المباشر شخصيًا لإعادة ترتيب الوضع العام في المناطق المحررة، هذا النمط الجديد ترك أثرًا بالغًا في سياسته العامة، وأرغمه على تغيير استراتيجيته تخوفًا من تبعات هذه التطورات، وتوحيد جهودها لاستهدافه سلمًا أو حربًا.

     

    الخميني الجديد قد يضغط عليه لمساندته بإغلاق ممر باب المندب أسوة بإغلاق مضيق هرمز، وهذا ما صرح به مسؤول إيراني مؤخرًا، إلا أنه سيتجنب القيام بذلك لعدة اعتبارات، منها أن طهران لم تعد قادرة على تزويده بالسلاح أو النفط في الحاضر والمستقبل، ووقوفه معها بهذا الإجراء سيضعه في ورطة كبيرة داخليًا وخارجيًا.

     

    يعيش في هذه الأثناء لحظة اختبار صعبة، ووقوعه بين مطرقة خذلانه لإيران التي صنعته خصيصًا لهذه المحنة التي تمر بها وبين سندان مستقبله المهدد بالانهيار لعلاقته بها، وهذه ستكون ذريعة مثلى للنظر في أمره إقليميًا ودوليًا، وبتر هذه الصلة بكل السبل.

     

    ومهما كانت النهايات المحتملة لوقف الحرب الجارية، إلا أن إيران بعدها لن تبقى مثلما كانت قبلها، وكذلك هو سواء ببقائه ذراعًا إيرانيًا، أو تجاهل تهديده لأمن الملاحة الدولية والأمن القومي للإقليم .

     

    فمن المؤكد أن تعيد دول الخليج ترتيب استراتيجياتها الأمنية، وتقف صفًا واحدًا خلف الخيار الذي تقرره السعودية بشأنه، واقتلاع تلك العلاقة المضمرة بين بعض دول الخليج وبينه كعمان والإمارات في إطار الصراع الخليجي- الخليجي، وتحييده كخطر وفرض عقوبات على كل من يتواطأ معه بشكل أو بآخر، ليجد نفسه محاصرًا بعزلة إقليمية ودولية، ومجبرًا على الرضوخ لصيغة سياسية توافقية سعودية ترتب لمستقبله مع الشرعية .

     

    مستقبل المنطقة بعد هذه الحرب سيعاد بناؤه كليًا، حيث سيزول فيه خطر إيران من الإمام ومن الخلف، ويعتبر أول المقصيين فيه؛ حيث سيتم تقليل الصراعات في المنطقة، واليمن يجب أن يستقر بالسلم أو بالحرب، فقد وجدت دول الخليج نفسها مهددة عمليًا من أكثر من جانب.

     

    كما كان يراد لها أن تكون كبش فداء لولا حكمتها وتجنبها الانزلاق فيها مهما بلغ الضرر منها، ومن مصلحتها العامة في المستقبل العمل على وأد النزاعات في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وسوريا وليبيا، وإغلاق الثقوب التي تؤجج تلك الحروب الصغيرة، وتجعل المنطقة حلبة مصارعة حية باستمرار وإلحاق الضرر بمصالحها الأمنية والاقتصادية، وابتزازها من قبل القوى العظمى بشكل مباشر أو غير مباشر.

     

    يمن شباب نت

    قد يعجبك ايضا!