اخبار هامة

التعبئة الطائفية الحوثية في المناهج كارثية!

التعبئة الطائفية الحوثية في المناهج كارثية!

صلاح الأصبحي-متابعات

تهين بحجمها، وأقلل من خطرها حتى وقع في يدي هذه الأيام اختبار مادة اللغة العربية للصف الثالث الثانوي فذهلت من المستوى التعبوي الطائفي الذي فيه، والتناسق الكلي الذي سخر مختلف مواضيع المادة لخدمة نمط التعبئة في النصوص الأدبية ومواد القراءة والأمثلة النحوية وكتابة تعبير حول الجهاد وشخصية القائد الرباني ومشروع المسيرة القرآنية.


أصبح المنهج برمته أقسامًا ومواضيعًا طائفيًا بامتياز، تستأثر به سيرة الإمام زيد، والحق الإلهي المثبت للمشروع الحوثي، ووجوبية ثقافته ومنطلقاته التي يجب زرعها في أذهان التلاميذ، وتلاشي الاختلاف بين هذا السلوك الواقعي في مناطق الحوثي وبين معايشته كعلم ومعرفة في المناهج الدراسية.


تغيير جذري شامل في عدة مواد كالقرآن والتربية الإسلامية واللغة العربية والتاريخ والوطنية من الصفوف الأولى حتى الثانوية، تحريف تسلسلي متكامل يستعصي تجنبه والاحتياط من تأثيره على عقول النشء.


كتابات كثيرة تناولت هذه القضية لكنها لم تبتكر وسيلة ردع تمكن الأسر من حماية أطفالها من هذا المنهج، كيف بمقدورهم إقناعهم بالالتزام بها كمواد تعليمية والتشكيك بحقيقتها واعتبارها خطرًا عليهم لو ترسخت في تحصيلهم العلمي؟.


المجتمع هناك يقبع وسط ورطة تستلب أبنائه بطريقة غير مباشرة، وهو عاجز عن صدها، والحل الأمثل أمامه الحرمان من التعليم وهذا جرم بحد ذاته، لا أحد يقوى على تنفيذه، وعليه مسايرة هذه اللحظة التعليمية الكارثية، ولا مناص منها .


تعبئة سلبت التعليم قيمته، وحولته إلى لغم يفخخ ذهنية عشرات الآلاف من الأطفال والشباب، وتهيئتهم كوقود حرب تابعين للمشروع السلالي دون عناء، بعد أن ترسخت أفكاره الطائفية وغدت مسلمات وثوابت دينية واجتماعية وحقائق وجودية لا غبار عليها.


يتزامن مع هذه التعبئة سلطة غاشمة تقتفي أثر منعها والتحذير منها داخل المدارس والمجتمع للدرجة التي أصبح الأخير يتجنب الهمس في آذان الأطفال تجنبًا للعقاب الرادع الذي ينتظره إن بلغ ذلك مسامع السلطة الحوثية ومشرفيها في المؤسسات التعليمية وفي القرى والأحياء السكنية، واعتقال كل مشكك بمشروعها.


يتخذ الحوثي التعليم مشروعًا استثماريًا طويل المدى، ونقطة مركزية لإنجاح حاضره ومستقبله، فحرصه المستميت على إدارته بهذه الصورة يفصح عن يقينه بأنه النافذة التي ستمنحه نصرًا على المجتمع اليمني في نطاق سلطته، وعلى أعدائه خارجها، فبحوزته جيل يتماهى معه ويتربى على أفكاره، وبات رهن إشارته ومخزونه الاستراتيجي لرفد جبهاته وحروبه.


والإشكالية الرديفة للسابقة والمعادل الموضوعي لها المراكز الصيفية التي لا تترك فراغًا لطلاب المدارس، وسرعان ما تشرع في كل مدرسة في الإجازة الصيفية لتسد النقص في التعبئة الطائفية، ومنها تكون نقطة الانطلاق إلى الجبهات بعد رحلة الترويض في المدارس، وبات الالتحاق بهذه المراكز إجباريًا، حيث تحجب النتائج المدرسية عن التلاميذ المتخلفين عنها.


الإفساد المقنون للمجتمع من الداخل خير وسيلة لتفكيكه وتسخيره لمشروع الجماعة السلالي الإرهابي، إفساد لأكبر وأهم شريحة سكانية، والتي كانت مكلفة برسم المستقبل، لتغدو هي من ترسخ الماضي الرجعي وتطيل بقاءه، ولا دلائل على سلامتها من عبث الحوثي بفكرها وسلوكها.


الكهنوت يتجذر في العقول أكثر من تجذره في الواقع، يصد سياسيًا وعسكريًا بينما هو يترسخ فكريًا وثقافيًا وتعليميًا، لم يعد المجتمع هناك على سجيته، ولم يعد نبذ هذا المشروع هناك بالصورة التي نتخيلها، فوسائل النبذ تتلاشى يومًا بعد آخر، الكبار يتجنبون الخطر ويحترزون منه سرًا؛ بينما يذهب الصغار لحتفهم بمحض إرادتهم، ويا ما سمعنا عن كثير من الشباب ارتكبوا جرائم بحق أسرهم التي حاولت إعاقة لحاقهم بالمسيرة السلالية لكنها فشلت.


إنقاذ التعليم هناك من هذه التعبئة المريعة بمثابة الخطوة الأولى للانتصار على هذا المشروع الكهنوتي الطائفي، ومناشدة المنظمات العالمية كاليونسكو والمعنية بحماية الأطفال وحقوقهم التعليمية أن تتدخل لوضع حد لهذه الكارثة الكبيرة.


يمن شباب نت

قد يعجبك ايضا!