اب بوست-إب بوست
لن أخاطبك بلسان الغاضب الساخر، ولا اليائس الخاسر، ولن أخرج تهكمي كما فعل كثيرون لإدانة ما فعلته ـ يا كلفوت ـ سأخاطبك عكس الآخرين، أملاً باستجابة مروءة القبيلة فيك، ونبل الأصالة في دمك، ذلك أننا جربنا خطاب التعريض والتنكيت مع المخربين المتدثرين بلحاف البداوة ، ولم نحصل على منفعة مرجوة من ذلك الكلام.
أتذكر، حين نبا اسم كلفوت إلى مسمعي أول مرة، قبل أكثر من اثني عشرة سنة، عندما كانت قناة اليمن اليوم، تروج له كبطل، يقوم باستهداف البرج، فيطفئ الكهرباء على عدة محافظات من بينها صنعاء. وقتها قيل بأن هناك من يستغل العلاقات الاجتماعية لتحريك كلفوت بحسابات سياسية، وقيل إن كلفوت له مطالب من بينها منح دراسية، وقيل بأن هناك من يسعى لتشويه سمعة أبناء مأرب، والحق أننا لم نعرف ماذا كان يريد كلفوت بالضبط؟ ولا كيف تحول إلى أعظم مستثمر في مشروع الظلام، لدرجة أن الكاتب اليمني الكبير، محمود ياسين، تخيل حينها، بأن كلفوت كلما خرج للتبول، حمل البازوكة واستهدف البرج.
حين قامت الحرب، اختفى اسم كلفوت. قلنا أنه عاد إلى جادة الصواب.. ولعن أبناء السكاسك والمعافر وذو الكلاع، وأبين وكندة، وأنسال سعد العشيرة وأعقاب الصوار، وما من يمني أصيل إلا ولعن في سريرته، كل ساع لتشويه مأرب واستغلال اسم كلفوت لتضخيم "الأعمال الاحتجاجية" التي كان يقوم بها!..
لا أعرف كيف عاد اسم كلفوت للواجهة؟ وكأن هناك من يريد وصم من يحمل هذا الاسم، بتخريب الأبراج وإحلال الظلام، مدى الدهر، ذلك أننا لا نعرف إن كنت كلفوت نفسه، أم أنكما اسمين لشخصين مختلفين.
يااااااه يا كلفوت...
تاريخنا القديم حافل بالأسماء العريقة المتشابهة، سبأ الأكبر وسبأ الأصغر، حمير الأكبر وحمير الأصغر، ذو الشعبين الأكبر وشعبان الأصغر، كلها أسماء مرتبطة بحضارة، فهل يرضيك ارتباط اسم كلفوت الأكبر وكلفوت الأصغر، بالتخريب.
إن ما قمت به، يا كلفوت يسيء إلى الأصالة، ويضرب القيم القبلية في العمق، قبل أن يضرب برج الكهرباء، وتحكم على عشرات الآلاف أن يعيشوا في الظلام.
قد يكون لك مطالب لكنك جانبت الصواب باستهداف حق الآخرين ومصالحهم. توجيه قذيفة إلى برج كهرباء، فعلة شنيعة، ربما لم تشعر بحجمها، أنت قطعت التيار عن عشرات الآلاف، فيهم المريض في المستشفى، والعائش على جهاز التنفس في بيته، والطفل الرضيع، والعجوز الهرم؟ فأي فظاعة هذه، وماذا تقول العرب والقبيلة على هذا الفعل الذي يسيء حتى لتاريخ الصعاليك النبلاء، الذين ينجدون الملهوف ويساعدون الضعيف، ويقرون الضيف؟ ماذا سيقول العرب ـ يا كلفوت ـ، وأنت فعلت ما فعلت، بحق أناس، حتى إن لم يكونوا من قبيلتك أو القبائل المحيطة، لصح اعتبارهم ضيوفاً أجلاء في بلاد إخوانهم أصل العرب، وحلفاء أشداء، وضعوا أرواحهم على الأكف لمناجزة الأوغاد المتربصين ببلاد سبأ، ومظلومون ضعفاء لم تسعهم أرض البلاد فاستقروا في مأرب كموطن للنصرة، وأرض الإغاثة والنجدة، فكان جزاؤهم أن تُطفأ أنوارهم وتُقطع أرزاقهم بلحظة طيش نكراء.
إن أسوأ الاحتمالات الممكنة في هذه المثلبة ـ يا كلفوت ـ أن تكون وقعت فريسة لصياد خطير، استغل روح القبيلة المغروسة فيك، وصدق القبيلي الذي ينخدع بالوساوس دون تمحيص. وأقصد بالوسواس هنا، من لديه خيوط مع العدو الأول للعرب حالياً، المسمى الحوثي، والذي يهاجم مأرب بين فينة وأخرى، ولا يتورع أن يخنس في آذان بعض الأشخاص، استغلالاً لمعرفته الاجتماعية بالقبيلة اليمنية وحمية الرجال، فيحض، من يرى فيهم سهوة للاستقطاب، ويحضهم بأسلوب محترف على مهاجمة المصالح العامة، وارتكاب الأفعال الشنيعة، تحت ذريعة مطالب واستحقاقات، دون إدراك أنهم يعملوا لتحقيق مكاسب الحوثي نفسه.
وإن صدق هذا الاحتمال، فهي الطامة الكبرى التي تجلب الخزي العظيم للإنسان المخدوع، وتتسع لتدمغ عشيرته وقبيلته، وتنعكس على القبائل الأخرى بالعار والشنار، لذا لا بد من مراجعة الخطوات التي سبقت استهداف البرج، وتقصي ما خلف الوسواس الخناس، والعزم على طرده بالاستعاذة كلما أقبل أو أقبلت ذريته تهمس في أذنك.
وإن كان الفعل الشنيع، من حديث النفس يا كلفوت، فالله الله في إصلاحها، بالعزم على حرمانها من معاودة اقتراف الخطأ، والمبادرة بالاعتذار عنه، فالعذر من شيم الشجعان، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
يا كلفوت.. قد يكون هناك من يصور لك أن فعلتك السيئة، تحمل رسالة قوية لطرف تريده أن يقرأها، أو موقفاً بطولياً يجعلك تتخيل نفسك قاهر الأعداء، لكن الواقع يقول العكس؛ فإن كنتَ تظن أن قطع الكهرباء يجعل صوتك مسموعاً، فتذكر آهات المرضى وبكاء الأطفال وأصوات الضعفاء وهم يدعون عليك.
وإن كنت ترى أن الفعل يخدم قبيلتك، فهو والله يخدم عدو القبائل جميعاً، ويمنحه فرصة ذهبية ليقول: "انظروا كيف يعادي بعضهم بعضاً".
عد إلى رشدك، ولا تجعل نفسك أداة بيد من لا يريد الخير لأحد، سواء كان الهوى أو الشيطان..والسلام.
يمن شباب نت

