اخبار هامة

معركة تعز تغير موازين الحرب!

معركة تعز تغير موازين الحرب!

صلاح الأصبحي-إب بوست


كانت معركة تعز محطة اختبار للكل، غيرت ميزان الحرب، وقادت لصنع انتصار محقق، وتغيير استراتيجية الحرب، أعادت الثقة وبعثت الأمل في فجر يمن جديد.


وجه العدو كل إمكانياته ليبهتها ويرعب أهلها، لكنها بدت بصورة لم تكن تخطر على باله، ولم يكن يتخيلها حتى في أسوأ كوابيسه التي تَرهب المدينة وتُهول من صلابتها، وليست من أحلام يقظته التي ياما قللت من شأنها وقزمت قوتها في نظره، تحولت المحافظة بلمح البصر إلى عقدة استراتيجية محطمة لكل خياراته القتالية، وخططه الاقتحامية، وزحافاته المتعددة، وهجماته المتوحشة على كل ثقب في أرجائها.


لم تنظر لطوفان الخطر الذي يسعى لاجتياحها نظرة ذاتية بحتة، وإن كانت هي المعنية به بالفعل، وإنما استشعرت الجحيم المتربص بالوطن ككل، بالسلطة الشرعية المعترف بها دوليًا، والجمهورية التي أشرقت شمسها قبل ستة عقود ونيف، وبالحرية التي طوت صفحة إذلال الإمامة وعبوديتها، وباليمن الذي سيغدو خنجرًا تغرزه طهران في خاصرة المملكة والمنطقة.


أفكار مرعبة تكومت في وعي تعز، فقلبت صحن المجن في خاطرها، وصنعت من ضعفها قوة، ونسجت من خذلانها عزما، بثبات ارتعد من صلابته عدوها، وإقدام أصاب عزائمه بمقتل حتى خارت نواياه من هول ما رأت.


طبعًا، لا تبدو المعركة الجارية التي تخوضها تعز حتى اللحظة هينة، بل إنها الحلقة الفتاكة التي تتظافر فيها دوافع استراتيجية للهجوم، وإمكانيات تسليح مهولة، وحشد حوثي بشري يفوق أفق المتوقع، واستماتة جعلت خسائره تبدو كرتونية في نظره، وتضحيات لا يقدمها إلا عدو همجي استباح دماء أتباعه، وأهدرها بثمن بخس.


ومهما شكلت معطيات المعركة قوة مرعبة إلا أن تعز عطلت معانيها وتأثيراتها في ميزان المواجهة، وبدت هي الأقوى والأثبت بتفكيكها لأنساق هذه المعطيات، وتبديدها لأهداف مهندسها، وكسرها لناموس قوته، دون أن تمنحه برهة ليظفر بمكسب يذكر، أو جني نصر باهت مقارنة بخسائره الفادحة.


المفارقة الصادمة أن تعز المدينة والريف كان ما بحوزتها من عدة وعتاد على قدها، لا يساوي عشر ما لدى عدوها، لكنها في لحظة خاطفة احتشدت صفوفها جيشًا ومجتمعًا للصمود كمصلين مقبلين على النضال في الحرم، وتجلت الجبهات كأنها قِبلة مقدسة يقصدها الأحرار من كل فج عميق، يتدافع الكل للبذل والعطاء في محراب الشرف والكرامة، والإسهام في صنع الثبات والانتصار بتفانٍ يثلج الصدر، ولحمة وطنية منقطة النظير.


لا يكسر همجية الغازي السلالي إلا استفحال معاني الكرامة، وسخاء العزيمة في سبيلها، فتجلت تعز كأسطورة صمود ملحمية، تبعث الأمل في عموم اليمن والعالم، وتعيد رسم ملامح هزيمة هذه المليشيات الإيرانية، وإثبات ذلك كل يوم بمواجهاتها في خمسين جبهة في آن واحد، وإفشال شتى محاولاتها في الاختراق.


لقد كشف هذا التلاحم الشعبي مع الجيش الوطني، والثقة بقياداته، وإتباع تعليماته، ورفده بالمال والسلاح والدعاء والإجلال عن انسجام مثالي، وتماه بطولي وحدَّ الإرادات، وقدم أبهى جدارية صمود، وتكاتف وطني قادر على ردع هذا العدوان الغاشم، ودحره ليس من المدينة فحسب، بل من كل اليمن لو عمت هذه الصورة ربوع الوطن، وتناسل نموذجها في كل جزء منه.


وليعلم الحوثي علم اليقين أن تعز مهما كابر في إخضاعها، واستمات في تركعيها، وأمل على ضعفها بضراوة ضغطه عليها، واستمراره في تسلق جبالها، والتسلل إلى ثغورها، كعادته في معاركه فإن ذلك لن يتحقق إطلاقًا، لأن كل ما فيها متأهب للذود عنها، الرجال والنساء، الصغار والكبار، لا يساور أحدًا فيها شك أو هاجس للتنازل عنها له، إما يعيشون كرماءً على ظهرها أو شهداءً في باطنها.


لن تذل شموخ أرضها إلا إذا قدرت على إفناء ما عليها من بشر وشجر وحجر، وما دون ذلك فستبقى الخاسر المدحور، والعدو المهان المكسور، وستقاتلك حتى آخر رمق لرضيع فيها.


عشر سنوات وهي تلقنك الدروس في الثبات والعزيمة، استنفدت كل أحقادك وحيلك وطاقاتك، لم تبق شيئًا من مكرك وخبثك وفجورك وسلاحك وألاعيبك إلا ومارسته ضدها، ومع ذلك خيبت ظنونك، ومرغت أنفك في تراب الفشل والهزيمة، جربت حظك معها بما فيه الكفاية وخسئت، وتظن نفسك اليوم قادرًا عليها، يا لك من دجال أرعن.


يمن شباب نت

قد يعجبك ايضا!