اخبار هامة

    اغراءات المليشيا ورفض المجتمع.. مراكز الحوثي الصيفية جريمة الحاضر وألغام المستقبل

    اغراءات المليشيا ورفض المجتمع.. مراكز الحوثي الصيفية جريمة الحاضر وألغام المستقبل

    اب بوست-خاص

    تعددت صنوف المقاومة الشعبية التي يبديها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثي، تجاه المشروع الحوثي العنصري السلالي، كلا بحسب جهده وقدرته واستطاعته، آخرها الرفض المجتمعي الواسع إزاء الدعوات الحوثية للالتحاق بما يسمى المراكز الصيفية التي دشنتها المليشيا الاسبوع الماضي.

     

    بدا الأمر واضحًا من خلال عزوف أولياء الأمور عن الدفع بأبنائهم للتسجيل في هذه المراكز الطائفية، باعتبارها جريمة الحاضر، وألغام المستقبل، والتي تزرعها المليشيات في طريق اليمنيين، حيث يحقن فيها الطلاب بالحقد والكراهية، وتنعكس تلك التعبئة على أسرهم ومجتمعهم.

     

    محافظة إب كالعادة، كانت سبّاقة في رفض هذا التوجه الحوثي، للتسجيل في هذه المراكز، رغم المحاولات المستميتة التي قامت بها المليشيا، وكرّست جهودها الكبيرة لإقناع المجتمع بالدفع بأبنائهم للتسجيل في هذه المراكز دون جدوى، حيث تنوعت الممارسات الحوثية بين الترغيب تارة والترهيب تارة أخرى.

     

    اغراءات لمواجهة الفشل الذريع

     

    مُنيت الدعاية الحوثية التي حشدت لها المليشيا كل طاقاتها وأجهزتها العسكرية والأمنية ومختلف مؤسسات الدولة لدفع الناس للتسجيل في هذه المراكز، مُنيت بفشل ذريع؛ نتيجة الوعي المجتمعي بخطر المشروع الحوثي، باعتبار تلك المراكز معسكرات لتجنيد الشباب ودفعهم لجبهات القتال ليس إلا.

     

    وفي مواجهة هذا الفشل، أصدرت المليشيا الحوثية في محافظة إب تعميمًا للطلاب والطالبات الملتحقين بالمراكز الصيفية بأنهم سيقومون بإعفائهم من رسوم التسجيل في المدارس الأهلية والحكومية حسب زعمهم، وذلك دعما وتشجيعا من المكتب لهم، وفق البيان الذي حصل "اب بوست" على نسخة منه.

     

    وأثار هذا التعميم سخرية واسعة من قبل الناشطين والتربويين في محافظة إب، حيث اعتبروه دليلا واضحًا على فشل الحوثي في حشد الطلاب والطالبات للتسجيل في هذه المراكز؛ نتيجة رفض الأهالي الدفع بأبنائهم للتسجيل فيها، لمعرفتهم بمخاطر مخرجاتها على أبنائهم أولا وعلى المجتمع ثانيًا.

     

    كما استهجن التربويون هذا التعميم، باعتباره تصرف من لا يملك، وإلا كيف يعفي الحوثي رسوم هو لا يمتلكها، وخاصة في المدارس الأهلية، التي تواجه كثير منها خطر الإغلاق في مناطق المليشيا؛ نتيجة الاجراءات التي تفرضها على ملاكها بين كل وقت وأخر، مثل تسجيل المحسوبين عليهم مجانا غيرها، ناهيك عن حملات الابتزاز الذي تفرضها عليهم طوال العام الدراسي.

     

    وتساءل تربويون: كيف تمتنع مليشيا الحوثي من دفع رواتب المعلمين في مناطق سيطرتها، مقابل إنفاق المبالغ الطائلة على المراكز الصيفية، بل وتهتم بالمراكز الصيفية على حساب العملية التعليمية في المدارس، حيث تظهر كما لو أنها تعمل جاهدة على إغلاق المدارس، وتسريح المعلمين، لتحل بدلا عنهم المراكز الصيفية ومناهجها، وأنشطتها.

     

    محاضن لتفريخ الإرهاب

     

    وإزاء الاهتمام الواسع الذي تبديه المليشيا الحوثية في المراكز الصيفية في مناطق سيطرتها، يبقى السؤال الأهم، لماذا هذا الاهتمام الحوثي، للمراكز الصيفية، وانفاقه السخي تجاهها، مقابل تجاهله التعليم الرسمي، وتعمد حرمان المعلمين من رواتبهم، وعدم توفير الكتب المدرسية، رغم ما يمثله التعليم الرسمي من أهمية في البلد؟

     

    وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن هذا الاهتمام الحوثي باتجاه المراكز الصيفية هي تأكيد على أن هذه المراكز تفريخ للإرهاب، وخطر داهم يجب على المجتمع والدولة التصدي له، باعتبار أول ضحايا هذه المراكز هم أولياء أمور الملتحقين بتلك المراكز، وهذه لا شك حقائق دامغة، ممهورة بدماء عشرات الضحايا من الآباء والأقارب من الذين التحقوا أبنائهم بدورات ومراكز الحوثي الصيفية خلال الأعوام الماضية.

     

    ويشير خبراء وتربويون إلى مخاطر المراكز الصيفية الحوثية التي توليها المليشيا كل اهتمام، وتحشد لأجلها كل الجهود، مؤكدين أن أعلى معدل لقتل الأقارب في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، العامين الماضيين سجلت بعد اتمام المراكز الصيفية، وهو ما يؤكد مخاطر هذه المراكز، التي تعد محاضن لتفريخ الإرهاب، ضد الدولة والمجتمع.

     

    ولعل المغريات التي تقدمها المليشيا للطلاب للالتحاق في هذه المعسكرات المسماة زورا "مراكز صيفية"، كونها تعمل على إسقاط كل القيم والقداسة إلا لزعيم الحوثي، فلا اعتبار لإنسان كان أبًا أو أمًا، ولا مكانة لأحد في الكون سوى الكاهن الحوثي،  ولعلنا نتذكر فيديو ذلك الطفل الذي تداوله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي العام الماضي حين خرج من هذه المراكز، وهو يقول زاعمًا: "إن حذاء السيد أفضل من وجه أبيه"، في دلالة على سحق المراكز الحوثية لكل القيم الإنسانية والأعراف والعادات والتقاليد والشرائع السماوية، وفقا لمراقبين.

     

    ألغام في طريق السلام

     

    ومن المهم الإشارة إلى أن في مراكز الحوثي الطائفية يتلقى الطلاب تعبئة خاصة صنع محتواها خبراء إيرانيين، وهي امتدادًا لمحتوى مراكز "الدورات الثقافية الايرانية" وامتدادا للفكرة الخمينية، ولذا تعد مراكز الحوثي الصيفية العسكرية، مراكز تدريبات عسكرية، يلقن فيها الطلاب أثناء التدريبات الشاقة شعارات عدائية متطرفة، وقسم الولاية للحوثي، فهي تجمع بين التأهيل القتالي، وزراعة الفكر العدائي المتطرف.

     

    ويبدو الاهتمام الحوثي بالطلاب للالتحاق بهذه المراكز لكي يعمل جاهدا على حقن النشء في تلك المراكز بتلك الأفكار الإرهابية، ويمنحه مهارات قتالية، تبقيه قنبلة موقوتة، والغام مستقبلية، لا تنتهي بزوال مليشيا الحوثي الأكيد باعتبارها مرفوضة شعبيا؛ بل تبقى شحنة العداء وبذرة الإرهاب في ذهنيته، مضافا إليها ما تلقاه من تدريبات ومهارات قتالية، وبذلك يبقى عنصرا  قابلاً للاستقطاب من قبل أي منظمة إرهابية، في المستقبل، وتلك أيضا خطورة أخرى باعتبار مراكز الحوثي تمثل بيئة إرهابية بامتياز.

     

    وحذر مراقبون من خطورة هذه المراكز خصوصًا حينما تضع الحرب اوزارها، فسيكون المجتمع أمام هذا الكم من المشحونين بالكراهية والحقد عرضه للبطش والقتل، وسيكون أولئك أول الألغام في طريق السلام، وربما تجد تلك العناصر متنفسا لإفراغ شحنة الحقد والعداء في جبهات القتال طالما بقيت مفتوحة؛ لكن حينما تغلق سيكون المجتمع أمام كارثة حقيقية، مؤشراتها واضحة في مناطق سيطرتها الحوثي، من انتشار حالات القتل المستمر والجرائم شبه اليومية التي ترتكب في تلك المناطق.

     

    كما حذروا من خطورة هذه المراكز الطائفية الحوثية، كونها لا تهدد حاضر اليمن فحسب؛ بل تفخخ المستقبل، مشددين على ضرورة الحرص على عدم الحاق الأبناء بهذه المراكز الحوثية، باعتبار الحاقهم بهذه المراكز صناعة قاتل، ستكون الأسرة أول ضحاياه، سواء برصاصاتهم القاتلة، أو باللعنات المجتمعية التي ستلحقهم في قبورهم، جراء ما اقترفوه بحق الدين والوطن.

    قد يعجبك ايضا!