اخبار هامة

    مشهد فاجع.. الجوع يفتك بمواطن في إب على قارعة الطريق في رحلة البحث عن لقمة العيش التي لم تعرف عطلة العيد

    مشهد فاجع.. الجوع يفتك بمواطن في إب على قارعة الطريق في رحلة البحث عن لقمة العيش التي لم تعرف عطلة العيد

    اب بوست-متابعات

    غادر المواطن "ياسر أحمد البكار"، منزله في محافظة إب وسط اليمن، ككل يوم بحثا عن ما يسد به رمقه وبطون أطفاله الصغار وزوجته التي تنتظر عودته مساء كل يوم، إن كانت رحلته تكللت بالنجاح وعاد إليها مع أطفالها بما يقيهم الجوع والعوز والحاجة إلى الناس، وفي كثير من الأحيان تكون رحلته قد باءت بالفشل ويعود محملا بخيبات الروح وقهر الدنيا برمتها.


    صباح الأربعاء، وفي رابع أيام عيد الفطر المبارك، وحيث تحاول الأسر اليمنية بمن فيها تلك الأسر المطحونة بالفقر والحاجة، أن تكون هذه الأيام بالنسبة لها أيام راحة وعطلة ولربما توقف إجباري في رحلة البحث عن لقمة العيش، غير أن المواطن "ياسر البكار" ليس كغيره من بقية الناس، فهو في رحلة مضنية مرهقة لا تعرف أيام عيد أو جمع أو لحظات استراحة وتوقف حتى نهاية العمر التي كانت فاجعة وصادمة للمجتمع ولكل من كان شاهد عيان للنهاية المأساوية في منطقة "المعاين" شمال غرب مدينة إب عاصمة المحافظة.


    المواطن البكار، اختار اسناد ظهره لأحد جدران منطقة المعاين بمدينة إب، وأخذ لقيمات تقيه سيف الجوع البتار، ولم يكن يدر بخلده أنها آخر متاعبه في هذه البلاد، كي يستريح من عناء وتعب رحلة كفاح قاسية، سيرثها طفله "عمار" الذي كان بجواره ورفاقه في البيت وبقية أرجاء البلاد، حيث ستروى له الحكاية الأكثر ألما له يوما ما، وستظل كسرة الخبز التي تحجرت في فم والده عالقة في ذهنه قاهرة لروحه وجسده حيث شارك والده آخر لحظات حياته على قارعة الطريق.


    المواطن البكار، يعد أب لأربعة أطفال، يسكن حاليا في منطقة "رجاح" بالمجمعة في مديرية ريف إب، ويعيش ظروفاً مادية صعبة، شأنه شأن آلاف المواطنين الذين يكابدون قساوة الأيام وتبعاتها الثقيلة، حيث تنقل في مسكنه من مكان لآخر بحثا عن سكن أقل كلفة وبما يمنح أطفاله وزوجته ظلا ومأوى دون كلفة عالية، وكان عليه العمل الدؤوب كي يسدد ايجار مسكنه البسيط وحاجات أطفاله وزوجته من الأكل والشرب في حدودها الدنيا.


    بشكل مفاجئ ودون سابق انذار، توفي المواطن "ياسر البكار" بجوار طفله، بعد أن تضور جوعا في مشهد صادم هز أبناء محافظة إب بشكل خاص وكل اليمنيين بشكل عام، حيث أفاد شهود عيان أن "البكار" سقط فجأة دون مقدمات، ليفارق الحياة ويترك ابنه الصغير مركونا بجواره، في حالة صدمة وحزن شديدين.


    مصادر متطابقة، أفادت أن الأب تمكن وبصعوبة بالغة من الحصول على قطعة خبز مع حبة "زبادي" فيما كان سيف الجوع قد بلغ به مبلغا عميقا وقاسيا، ومع بدء تناوله لقيمات صغيرة غادر الحياة، فيما كان طفله بجواره يظن أن أباه نائما، حيث يروي أحد شباب منطقة "المعاين" الذي كان شاهدا على الحادثة المأساوية أن طفل المتوفى "عمار"، رفض تناول قطعة الكيك والعصير التي قدمها له أحد المواطنين، قائلاً إنه "سيحتفظ بها لوالده عندما يستيقظ" في مشهد بالغ الألم والقساوة، ومختصرا حكاية شعب يعاني من وطأة الجوع والفقر الذي عمقه إنقلاب مليشيا الحوثي وحروبها التي لا أفق لنهايتها أو حتى منح الشعب برهة لإلتقاط الأنفاس ومواصلة الصمود والكفاح.


    في اليمن الذي تمزقه الحرب ولا أفق للواقع المؤلم الذي يكابده الشعب، قاوم "البكار" كل مصاعب الدنيا ومتاعب الزمن، محاولا إهداء أطفاله وأسرته ما يمكن أن يعنيهم للبقاء كفافا، غير أن مقاومته تلك لم تستطع اكمال المشوار، وخانته قواه الجسدية أمام سيف الجوع البتار، فاستسلم أمام مشنقة الجوع التي لا ترحم وترك لمن خلفه حملا ثقيلا.


    وعمّت حالة من الحزن في الأوساط الاجتماعية وعلى مواقع التواصل للنهاية التي آلت إليه حالة المواطن البكار، وسط صدمة وفاجعة عبر عنها الكثير من أبناء إب وبقية المحافظات، غير أن حالة المواطن البكار التي جعلت مواقع التواصل الاجتماعي صاخبة بها، ستتلاشى عما قريب، وستتكرر مآسي عدة لحالات متشابهة معبرة عن واقع واحد بالغ القساوة جراء الإنهيار المعيشي والإقتصادي في البلاد، حيث حمل أبناء إب مليشيا الحوثي المسؤولية في تدهور الأوضاع المعيشية ومقامرتها بأوجاع الشعب والمتاجرة بها، دون أن تفكر بحلول من شأنها وقف الحرب وانهيار المعيشية وقيمة الإنسان في هذه البلاد.


    الأستاذة هدى عائض علقت في منشور لها على منصة فيسبوك بعد أن أرفقت صورة من الذكاء الصناعي تحاكي الصورة المتداولة للمواطن البكار، حيث قالت: "في مسرح الجريمة لم يجدوا سوى كسرة خبز وطفل محروم وإنسانية تلفظ أنفاسها الأخيرة، ويُسدل الستار...".


    الصحفي فؤاد السميعي، تساءل بالقول: "هل يعلم المشاط ومجلسه السياسي وحكومة اغراق المواطن ـ يقصد حكومة الإنقاذ التابعة للحوثيين غير المعترف بها دوليا ـ أن احد ابناء اب مات جوعا.. !! وهل يعلم المحافظ عبدالواحد صلاح وعامل الزكاة التينة انهم مسؤولون امام الواحد الديان عن جوع وعن موت المواطن في الشارع وعن آلاف الجوعى داخل بيوتهم!!".


    السميعي أشار إلى سبب وفاة المواطن البكار، قائلا: "مات من الجوع يا مطبلين التينة وهيئة الزكاة!! عليكم غضب الله يامن نهبتم أموال الجوعى والمساكين".


    الناشط محمد قائد القاضي، تفاعل هو الآخر مع الحادثة، حيث كتب: "رجل مات في محافظة إب وكسرة الخبز المغموسة بالزبادي في فمه وطفله بجواره ينظر له بعين تملأها الحيرة والخوف أي قهر بعد هذا أي وجع أشد من أن يموت الأب وهو يحاول يسد جوعه".


    القاضي أضاف: "بلادنا وصلت لمرحلة الموت من الجوع الناس تموت بكرامتها وما حد داري عنهم يا الله أنت العالم بحالنا أنت القادر على رفع الظلم عنّا فرّجها على كل مكروب وارحم من ماتوا جوعًا وقهرًا".


    الصحفي عماد السقاف، علق على الحادثة بالقول: "سقط الرجل على الرصيف وفارق الحياة وبجانبه طفله الصغير الذي ظل ينتظره يصحو من جديد !!".


    وأضاف في منشور له على منصة فيسبوك: "مات الرجل نتيجة لهموم الديون والجوع والمرض في أحد شوارع محافظة اب المنكوبة بآثار الحرب وحكم المليشيات التي تدعى الدفاع عن شرف العرب والمسلمين ولكنها تمارس التجويع والإذلال بحق اليمنيين الذين تتسلط عليهم وتهدر كرامتهم".


    الناشط الإعلامي إبراهيم عسقين علق على الحادثة، بالقول: "اليوم في مدينة إب .. مات على الرصيف رجل بجانب طفله.. مات من الجوع في حين يتم جباية المليارات من المحافظة باسم الواجبات والضرائب والاوقاف والتحسين وغير ذلك ويتم ترحيلها الى الحوثي في صعده..".


    وأضاف: "مات من الجوع بينما المشرفين الحوثيين يعتنون من التخمة والسمنة..".


    الناشط الإعلامي عبدالله الكامل فغرد قائلا: "مات جائعا في رصيف مدينة زكاتها اربعة عشر مليارا في السنة". في إشارة منه للجبايات والأموال الطائلة التي تتحصلها مليشيا الحوثي بذريعة الزكاة، دون أن يكون لها أي أثر على حياة الناس.


    المصدر أونلاين

    قد يعجبك ايضا!