اخبار هامة

    بين عامين من الغياب القسري.. مختطفو إب وأسرهم تحت ثِقَل الانتظار

    بين عامين من الغياب القسري.. مختطفو إب وأسرهم تحت ثِقَل الانتظار

    اب بوست-متابعات

    بين عامٍ مضى وعامٍ جديد حلّ على اليمنيين، تتواصل معاناة المختطفين من أبناء محافظة إب وأهاليهم في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية، وسط إخفاء قسري يتعرض له أكثر من مئة مختطف، مع استمرار رفض المليشيا الكشف عن أماكن احتجازهم أو مصيرهم.


    منذ مايو ويونيو الماضيين، نفذت مليشيا الحوثي حملة اختطافات طالت عشرات الكوادر التربوية والأكاديمية والحقوقية والطبية بمحافظة إب، وغيّبتهم خلف القضبان دون تهم، بينما تعاني أسرهم يوميًا من منع الزيارة والتواصل وحرمانهم من الأدوية والاحتياجات الأساسية.


    ومع حلول العام الجديد، لا يلوح أمل حقيقي أمام أسر المختطفين، في ظل تجارب قاسية مع وعود كاذبة أطلقتها المليشيا بالكشف أو الإفراج، تحولت إلى وسيلة إنهاك نفسي وتعذيب معنوي، وإجبار بعض الأسر على الصمت دون أي نتائج.


    أمراض خلف القضبان


    مصادر حقوقية أفادت لـ"الصحوة نت" أن عددًا من المختطفين يعانون أمراضًا مزمنة، في وقت ترفض فيه المليشيا السماح بإيصال الدواء أو عرضهم على أطباء مختصين، في انتهاك صارخ لأبسط الحقوق الإنسانية والصحية للمحتجزين.


    وأشارت المصادر إلى وجود مصابين بالسكري والضغط وأمراض القلب والعمود الفقري، لافتة إلى أن المختطف محمد مارش السلمي دخل في حالات غيبوبة متكررة نتيجة تدهور وضعه الصحي، رغم خضوعه لعملية قلب قبل اختطافه بثلاثة أشهر.


    الدكتور عبدالرحمن إسكندر، نجل المختطف عبدالملك علي محمد إسكندر، كتب على منصة فيسبوك: "مع قدوم العام الجديد 2026، ها أنا يا أبي أستقبله في غيابك، لقد كنت مع قدوم كل عام يا والدي تسألني عن تقييمي للعام السابق، وما هي أهدافي في العام القادم؟"


    وأضاف إسكندر مخاطبًا والده أن العام الجديد حلّ دون خطط أو أهداف أو معنويات، في ظل غياب السند والتوجيه، مؤكدًا أن الأيام فقدت قيمتها، وأن الألم بات مضاعفًا مع استمرار الإخفاء القسري وغياب أي مؤشرات للفرج.


    وجع الانتظار


    أحمد الحفيظي، شقيق المختطف الدكتور طه عثمان الحفيظي، كتب أن 184 يومًا مضت ولا يزال غياب أخيه حاضرًا، مشيرًا إلى أن عام 2026 دخل محمّلًا بوجع الانتظار وثقل الأيام، دون أي بوادر أمل أو وضوح للمصير.


    وخاطب شقيقه بالقول: "يا أخي، يدخل عام جديد، وتبقى أنت العنوان الأوجع في تفاصيله، تغيب قسرًا، لكن حضورك لا يغيب، وتُحاصر بالجدران، لكن روحك أوسع من كل القيود".


    وأضاف الحفيظي أن الأسرة لا تطلب أمنيات كثيرة في العام الجديد، بل عدلًا وفرجًا وعودة حرة، داعيًا الله بفرج قريب يضع حدًا للألم وينهي عدّ الأيام الثقيلة التي كُتبت منذ لحظة الاختطاف.


    بيوت يثقلها الغياب


    وقالت سهام العباب، ابنة المختطف التربوي صديق العباب، إن السنوات تتغير بالأرقام فقط، بينما الغياب ثابت، مؤكدة أن البيت فقد روحه منذ اعتقال والدها، وأن الفرح غاب عن تفاصيل الحياة مع استمرار الغياب القسري.


    وأضافت العباب، في منشورٍ لها على منصة فيسبوك، أن الأسرة لا تنتظر عامًا جديدًا، بل تنتظر عودة الأب، مشيرة إلى أن الظلم لم يأتِ من الواقع فقط، بل من الفراغ الصامت الذي تركه الغياب، وخلّف أثرًا نفسيًا عميقًا دون تفسير أو اعتذار.


    وختمت بالقول: "كبرت قبل وقتي، وحملت مسؤوليات لم تكن تشبه عمري، وواجهتُ مواقف قاسية بمفردي. كثيرون حولي لكن لا أحد يلمح ما يجري داخلي، ورغم أنني أبدو قوية؛ يبقى في قلبي شعور بالعجز كلما تذكرت السند الذي فقدته في أكثر لحظاتي حاجة".


    بدوره، عبَّر الشاب زكريا الصلاحي عن معاناة أسرته منذ اختطاف والده عبدالواحد علي محمد الصلاحي في يوليو 2025، قائلًا: "أُخِذ أبي من بيننا، ومنذ ذلك الحين — وطوال هذه الـ 183 يومًا التي مضت حتى اليوم — نحمل في قلوبنا مزيجًا من الألم والحنين، ولا يفارقنا الدعاء".


    وأشار إلى أن نهاية عام وبداية آخر جديد زادت الإحساس بثقل الغياب، مع رجاء صادق أن يحمل العام القادم خبرًا يطمئن القلوب وينهي انتظارًا طال أكثر مما يُحتمل.


    وتحدث الشاب زكريا الجابري عن مرور 200 يوم على إخفاء والده، مؤكدًا أن الغياب لم يبعد شخصًا فقط، بل سلب الطمأنينة من بيت كامل، وترك الأسرة رهينة أسئلة موجعة دون إجابات. وأضاف أن الأسرة لا تزال تنتظر أن ينتصر العقل، وأن يُصحح هذا المسار.


    وتناول الناشط محمد عبده الشجاع قضية المختطف محمد طاهر نصر العمراني، مشيرًا إلى اختطافه من منزله وترك أسرته بلا عائل، قائلًا: "تخيلوا أن هذا معتقل منذ أكثر من 6 أشهر في مدينة إب، أخذوه من بيته وعمله وتركوا أسرته بلا عائل، ما هي تهمته؟"


    وأوضح أن المختطف محمد هو ابن الشهيد طاهر نصر العمراني، لافتًا إلى أنه من أنبل الشباب في منطقته، ومؤكدًا أن التاريخ سيسجل مليشيا الحوثي كأحقر سلطة طغت على اليمن. واختتم بالقول: "الأيام دول والشعب لا بد يقتص من الجلاد".


    رموز إب الحقيقية


    من جانبه، قال الناشط الحقوقي أمين الشفق، في صفحته على فيسبوك، إن محافظة إب تنزف منذ ستة أشهر بغياب خيرة أبنائها، مؤكدًا أن دموع الأمهات وقلق الآباء لن تسمح بإطالة ليل الظلم، وأن المختطفين سيبقون رموز إب الحقيقية حتى فجر الحرية.


    وأضاف أن 102 مختطفًا من رواد المجتمع اختطفتهم المليشيا في محافظة إب بين مايو وأكتوبر 2025، أُفرج عن ثلاثة فقط بعد قضائهم فترات متفاوتة في المعتقلات، بينما لا يزال 99 مختطفًا رهن الإخفاء القسري، تاركين أسرًا بلا معيل وأطفالًا بلا إجابات.


    وأشار إلى أن المليشيا تمارس إرهابًا وضغوطًا على أسر المختطفين لمنعهم من الحديث أو النشر عن  ذويهم المعتقلين، مهددة بتعذيبهم وعدم إخراجهم، في انتهاك إنساني مزدوج، فلا إفراج تم، ولا تُرك للأهالي حق التعبير عن معاناتهم.


    الصحوة نت

    قد يعجبك ايضا!