اخبار هامة

    ديناميكية الأمل الوطني في اليمن

    ديناميكية الأمل الوطني في اليمن

    صلاح الأصبحي-متابعات

    عقدٌ من الإحباط الفتّاك شكّل فيه الأمل جبهةَ ردعٍ مضادة، وخطَّ دفاعٍ أخير عن مشروع استعادة الدولة، ولولاه لما صمد المخلصون في المعركة الوطنية الشاملة؛ فتحوّل من شعورٍ نفسي إلى ولاءٍ وطني، ويقينٍ بالنصر، ومسارٍ ثابتٍ للبقاء، عكس تيار ركل المبادئ وامتهان الخيانة والارتزاق، ليصبح الشعار المتحرك الذي أوصلنا إلى هذه اللحظة.


    اليوم يقود هذا الأمل تحوّلاتٍ مفصلية في صلب المشهد السياسي اليمني، ويُشرع في ترتيبه بناءً على معطيات وطنية لتشكيل صورة الشرعية وهيكل الدولة العام، وترجمة الأحلام المتعلقة بها، الخاصة باستعادة اليمن لذاته ومكانته، وبزوغ حاضرٍ مختلف من فرصةٍ تاريخية وصحوةٍ وطنية داخلية ونباهةٍ إقليمية لتشخيص وتقييم ومعالجة المشهد اليمني برمّته.


    هروب وفصل عيدروس من عضوية مجلس القيادة ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى، وإنهاء عضوية البحسني واستبدالهما بالصبيحي والخنبشي، وحلّ المجلس الانتقالي والتنسيق لحوار جنوبي–جنوبي، وإقالة الوزراء المتورطين، والسعي لتوحيد قوات الجيش والأمن في مختلف المحافظات المحررة، وإخضاع الكل لسلطةٍ شرعية موحّدة، وبتر أي ارتباط خارج صلاحياتها، واستقالة الحكومة والتأهب لتشكيل حكومة جديدة؛ كل هذه التحوّلات كانت مهمّاتٍ شبه مستحيلة، لكن الأمل الوطني جعلها واقعًا ملموسًا.


    فبعد مرحلة كسادٍ سياسي قاتل، وانهيارٍ شامل في كيان الدولة، تبدو لحظة الأمل الراهنة مثقلة بقائمةٍ طويلة من الطموحات التي يجب إنجازها على كافة الأصعدة، كثمارٍ حقيقية تفرزها عملية الإصلاح السياسي المدعوم سعوديًا بشكل غير مسبوق، وإزالة ذلك النمط المثخن بالفساد والمحاصصة وغياب المحاسبة وتجفيف موارد الدولة، وترك الشعب عرضة للتمزق ومطاردة الفتات من قوته وحريته وكرامته.


    لا نريد أن يتحوّل هذا الأمل الذي صمد عقدًا إلى صدمةٍ فتّاكة إذا لم يُترجم إلى صورةٍ فاعلة في إدارة شؤون الدولة، وتقديم خطط إصلاحات جوهرية لكافة المؤسسات، تنظّم عملها بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع؛ فلم يعد هناك طرفٌ مهيمن يدير الدوائر الحكومية الخدمية والإدارية حسب منظوره السياسي وقوته العسكرية.


    لم يعد هذا الأمل محصورًا في نطاقٍ ضيّق، بل بلغ ذروته واندفاعه في تحريك مجمل القضايا والملفات المتجمّدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتفعيل دورها الوطني من منشآتٍ حيوية ومصالح حكومية تدرّ إيراداتٍ للدولة، وإنهاء عملية احتكار الكيانات السياسية لها، لتصبح الدولة هي المسؤول الأول والأخير أمام الشعب.


    فزوال ملامح الصورة العبثية السابقة شرطٌ جوهري لبناء مستقبلٍ واعد، وتحقيق آمال المجتمع دون تزييف أو تلفيق، بعد التغلب على العوائق التي كانت سببًا في حصول شتّى المآسي لليمنيين ومعيشتهم المريرة، رغم ما لديهم من خيرات وموارد يلتهمها الفاسدون على مرأى ومسمع، ورغمًا عن أنف الدولة، بغطاءاتٍ سياسية وعسكرية منحت فسادهم مشروعية وحصّنته من أية رقابة.


    ومن المتوقّع أن عجلة نسف المشاريع غير الوطنية لن تتوقف عند هذا الحد، بل سيكون هناك تغييرات جذرية تفكّك عتمة المشهد السياسي، تتّسم بالجرأة وعدم المداهنة، ولا مجال فيها لتقييد حركة رئيس مجلس القيادة أو التحكم بخياراته في بناء الدولة. وبات اليوم الأمل الأخير في عملية إعادة التوازن، وبمقدوره فعل الكثير بجديةٍ ومسؤولية، لتصبح الخيارات أمامه مفتوحة بعد أن كان لا يملك منها شيئًا، وهذه هي نقطة التحوّل التي قلبت الطاولة.


    الأهم هنا أن حيثيات هذا الأمل تصبّ في صالح الإعداد لمعركةٍ قادمة مفصلية مع العدو الحوثي، بعد أن غدت الشرعية أكثر تماسكًا وانضباطًا، وصلاحياتها تشمل اليمن المحرر، ليتسنّى لها وضع حد للصراع مع الحوثي سلمًا أو حربًا وهي قادرة على إخضاعه، ولديها كل الإمكانيات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وقد كان تفككها وتشتتها من أكثر مسببات ضعفها فيما مضى.


    يمن شباب نت

    قد يعجبك ايضا!