اخبار هامة

    إب.. مئةُ قنديلٍ في غيابةِ الجُبّ!

    إب.. مئةُ قنديلٍ في غيابةِ الجُبّ!

    أحمد اليفرسي-خاص

    في "إب"، لا يسقط المطرُ ليغسل الأرض فحسب، بل ليؤكد أن هذه البلاد لا تليقُ إلا بالحياة. لكنَّ خلف هذا البهاء الأخضر، ثمّة ثقبًا أسودَ ابتلع مئةَ حكاية، مئةَ وجهٍ، مئةَ قامةٍ لم تكن تعرفُ من السلاح إلا الكلمة، ومن المتارسِ إلا الابتسامة في وجوه العابرين.
     

    مئةُ شخصيةٍ من خيرةِ أبناء "اللواء الأخضر"، يرزحون اليوم خلف قضبانِ الجماعة التي لا تجيدُ قراءة الوجوه إلا كأهداف، ولا تفهمُ المدينةَ إلا كمساحةٍ للفيْد. هؤلاء ليسوا مجرد أسماء في كشفِ اختطاف واعتقال، إنهم "ذاكرة المدينة" التي يحاول الحوثي ثقبها بمسامير صدئة بالغة الاتساخ.
    انظروا إلى القائمة، وتأملوا وجه الوجع:
     

    هناك حمود الشهاري، الذي كان يملأ الفضاء ضوءًا ولا يوجع حتى الطريق التي يمشي عليها بحسب المثل الدارج، وعبدالواحد آل قاسم، الرزين الذي لم تخدشهُ العواصف، فخدشتهُ زنازين الكراهية. تأملوا طه عثمان، ذلك الطيب البار النقي، ونشوان الحاج، كيف يتحول النشاطُ في قاموس "الكهف" إلى تهمة، وكيف تصبح النزاهةُ دليلًا ضد صاحبها.
     

    أما محمد مارش، "المُتعب حد الإقعاد"، فقصتُه هي جرحُ "إب" الغائر؛ رجلٌ تآكل جسدُه من المرض لكنّ روحَه ظلت واقفة. إنهم يسجنون فيه إنسانيتنا نحن، وصمتنا نحن.
     

    وعلى جدران السجن الموحش ذاتها، يتردد صدى أسماء فضل غالب، وصدّيق العباب، ومحمد المحني، وعلي المشرقي، ونبيل ومحمد اليفرسي.. أسماءٌ لم تكن يومًا جزءًا من آلة الموت، بل كانوا نجومًا في سماء السلام الإبيّ، قبل أن تنقضّ أصابع "المسيرة" الخبيثة لتغتال السلام ذاته متجسدًا في نوارسه العظماء.
     

    يا هؤلاء.. يا من جئتم من غبار الأساطير لتغتالوا واقع المحافظة:إن اختطاف مئة قامةٍ من "إب" ليس قوةً، بل هو "ذُعرٌ" محض. 
     

    أنتم تخافون من حمود وعبدالواحد ومارش، ونبيل وصدّيق، لأنهم يذكرونكم بكل ما تفتقدونه من نبل ونقاء، ومحبة فطرية. أنتم لا تخطفونهم، بل توارون سوآتكم خلفهم.
     

    لقد جعلتم من "إب" سجنًا كبيرًا، وحولتم "الظهار" و"المشنة" ويريم والعدين والرضمة وبعدان وجبلة، وكل المديريات، إلى ممراتٍ للخوف، لكنّ التاريخ الذي يكتبه عشاق الأرض، لا يذكر الجلادين إلا في هوامش القبح. أما هؤلاء المئة، فهم المتن، هم النص، وهم "إب" التي ستظلُّ -رغم أنوفكم- تنجبُ الضوء وتلفظُ العتمة.
     

    سلامٌ على محمد مارش في وجعه، وسلامٌ على الشهاري في ثباته، وسلام على اليفرسي في شموخه، وسلامٌ على مئةِ شمسٍ يظنُّ الحوثيُّ واهمًا أنه حجبَ نورها بخرقةِ "المشرف" أو ببابِ "الزنزانة".

    قد يعجبك ايضا!