اخبار هامة

    فبراير الحل

    فبراير الحل

    سلمان الحميدي-متابعات

    توحّد اليمنيون كما لم يتوحّدوا من قبل.. هتفت عدن لصنعاء، وردّت صنعاء النداء. كان الوطن أكبر من الجغرافيا، وأوسع من كل الخلافات.


    أتذكر الزميل ماجد الشعيبي حينها، كان يكتب منتشيًا بالثورة، ويذيّل مقاله بتعريف موجز وصادم: «انفصالي سابقًا».


    حين تحالف الحوثي وصالح، وتشكلت المقاومة من شرفاء 11 فبراير، بقي ماجد وحدويا وإن أظهر غضبه على المكونات الشمالية المتجسدة في صالح والحوثي.


    تغيرت الرياح، مع صعود عيدروس الزبيدي وشلال شائع إلى المشهد، متبنيين توجه دولة الإمارات في تنفيذ سياسة مغايرة في اليمن.


    بدأ ماجد يعود إلى ما قبل فبراير. ارتفع صوته الانفصالي تدريجيًا. وبدلاً من تذييل مقاله بـ "انفصالي سابقاً" كما فعل في عهد فبراير 2011، بإمكانك أن تقرأ "انفصالي ونص حالياً".


    لغة مثقلة بالجراح، ومحملة بالوعيد، كان الحوثي وصالح سبباً رئيسياً لعودة النبرة عند الغاضبين، السياسة الإماراتية غذت هذا الخطاب عند كثيرين، بمن في ذلك الوحدويين المستقطبين، الذين عادوا للمناداة بعودة الأوضاع إلى ما قبل 1990، مع التشديد على معالجة آثار حرب 1994 التي انطلقت بأمر من الرئيس صالح ضد الانفصال.


    ومع بروز طارق صالح في ساحل المخا، ظهر ماجد أكثر من مرة من هناك. بإمكانك التأكد بأنه مقتنع بالتوجه الجديد: انفصالي ونص. مع تطوير لافت: لكن أسرة صالح.. لا.. بيننا وبينهم مصالح.


    من حالة ماجد، أرى ملامح الحل. الحل اليمني الممكن للمعضلة اليمنية يكمن بالعودة إلى مسار فبراير 2011. وما أفرزه هذا التاريخ المشهود قبل أن تندلع الحرب.


    بعد 2012، ورغم واقع سياسي جديد قام على الوفاق، بين أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر جناح صالح، وفق المبادرة الخليجية التي رعتها السعودية، واستجابت لمطالب التغيير، لم يخفت الصوت الفبرايري لضمان تحقيق النتائج المسنودة بدعم الرياض. بدأت معركة أخرى. معركة ضد الفساد في مؤسسات الدولة. ضد الصفقات المشبوهة. ضد العبث بالموانئ.. ضد الاستيلاء على ميناء عدن.. ضد تهميش ميناء المخا.. وضد فساد الكهرباء والطاقة البديلة.


    رعت السعودية مؤتمر الحوار الوطني، وفق آلية المبادرة الخليجية. ورغم التعطيل المتعمّد من المؤتمر جناح "الزعيم رحمه الله"، خرج اليمنيون بمسودة شاملة، عالجت قضايا الدولة من الغلاف إلى الغلاف: شكل الدولة، الدستور، قضايا الماضي، العدالة الانتقالية، وجبر الضرر للضحايا، بما في ذلك المتضررين من أحداث 1994، والمسرحين من الوظائف.


    في تلك الأثناء، كان الحوثيون ينسجون لعبتهم: يستقطبون، يجنّدون، ويتهيأون للانقضاض. وكان السفير اليمني في الإمارات، أحمد علي صالح، حينها، يضخ الدعم المطلوب تمهيدًا للانتقام، بتنسيق مع التوأم القادم: الحوثي. كما أشارت الأخبار والتقارير حينها والتي بموجبها جرى إدراج أحمد نجل صالح في قائمة العقوبات.


    حين اندلعت الحرب، تقدّم أبناء فبراير إلى الواجهة للتصدي لانقلاب خطير.. انقلاب على الأحلام، على 11 فبراير، على المبادرة الخليجية، على استقرار اليمن والمنطقة، على أمن الداخل اليمني تحديداً، وعلى أمن الدول المجاورة، السعودية تحديدًا.


    أبناء الثورة هم من أوقفوا الزحف أولًا: مدنيون وعسكريون، ضباط وجنود. لو تأملت البدايات، لوجدت فبراير في الصفوف الأولى.


    حميد القشيبي، الذي تآمر عليه صالح، ووصفه بالكلب الأعرج، استشهد وهو يمنع اجتياح العاصمة.


    اللواء ثابت جواس، قاتل حسين الحوثي، قالها بوضوح في 2015: «عندما قامت ثورة الشباب، ضد الظلم والاضطهاد الذي مارسه ضد الشعب علي عبدالله صالح، كنت أحد القادة المؤيدين لثورتهم، وكان هذا القرار بقناعة، حينها قام علي صالح بمحاولات لاحتوائي وتراجعي عن هذا القرار، لكنني رفضت وقلت هذا رأيي ولن أتراجع عنه لأنه يمثل قيمي وأخلاقي، علما بأنه كان تأييدي لهؤلاء الشباب رسميا عبر كل وسائل الإعلام، ولذا اتخذ صالح قرارا عاجلا بإقالتي من منصبي، وحينها عدت إلى منزلي» وفق حوار لصحيفة الوطن السعودية.


    وحين اجتاح الحوثيون لحج وعدن، حمل جواس سلاحه من جديد، وتقدم الصفوف.


    القائد الشهيد عبدالرب الشدادي، حارس ساحة التغيير، العقل العسكري الرزين لفبراير، والذي كان يرفض وصف "الحرس الجمهوري" بالحرس العائلي إبان فبراير العظيم، أسس نواة الجيش الوطني في مأرب، عندما تحركت مليشيا الحوثي مسنودة بالحرس لاجتياح المحافظات..


    عبدالغني شعلان، الثائر الحالم، أسس القوات الخاصة في مأرب.


    وفي تعز، العميد محمد العوني، الذي أعلن انحيازه للشباب في 2011، وكان نقطة انطلاق الجيش في المحافظة سنة 2015، من خلال الكتيبة 66 مدفعية، الوحيدة التي بقيت صامدة في اللواء 35 مدرع، ومنها اقترح العوني على العميد الركن عدنان الحمادي أن تكون مقر قيادة اللواء مؤقتاً.. وبالفعل هذا ماتم..عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، الثائر الذي كان يحتفي بفبراير كل عام.


    القائمة أطول من أن تُحصى، قادة ومدنيون، حملوا فبراير في قلوبهم، واحترموا المبادرة الخليجية، ورفضوا الانقلاب، فوجدوا أنفسهم في الصفوف الأولى.


    شهداء من كل الأعمار، وجنود في المتارس، برواتب شحيحة، ينتظرونها كل ثلاثة أشهر، فبرايريون حتى العظم، حتى العاتبون منهم.


    ولا يعني ذلك إقصاء غيرهم، فالبطولة لا تُحتكر، والواقفون معاً في مواجهة الانقلاب، جميعهم أبطال. نختلف، نتفق؛ لكننا نحلم بوطن واحد، موحد، مستقر، خالٍ من الفساد، لا وصاية فيه، ولا استخدامه لإيذاء الآخرين..


    تقسيم اليمنيين، سياسيًا أو جغرافيًا، أو وفق ولاء لداعم خارجي يدفعك للفوضى، ولتسليم الموانئ، وللهرولة نحو الصهاينة، هو انقلاب داخل الانقلاب.. التمزيق انقلاب.. عودة الفساد انقلاب.. وفبراير بريئ من كل ذلك.


    المصدر: يمن شباب نت

    قد يعجبك ايضا!