اخبار هامة

    قضية السجناء المعسرين في إب تُعرّي هيئة الزكاة الحوثية وتكشف سرقة الأموال

    قضية السجناء المعسرين في إب تُعرّي هيئة الزكاة الحوثية وتكشف سرقة الأموال

    اب بوست-متابعات

    أثارت قضية السجناء المعسرين في إب جدلًا واسعًا، بعدما كشفت مبادرة مجتمعية عجز هيئة الزكاة الحوثية عن مساعدة مستحقي الزكاة، رغم جمعها أموالًا طائلة من المحافظة، في وقت تتجه تلك الإيرادات لصالح قيادات المليشيا ومشاريعها المختلفة في عدة محافظات يمنية.

     

    مبادرة أطلقها ناشطو إب عبر منصات التواصل خلال ساعات قليلة نجحت في جمع ثلاثة ملايين ريال لمعلم سجين أنهى مدة محكوميته قبل أربع سنوات، بينما لم تجد مناشداته أي استجابة لدى هيئة الزكاة التابعة للمليشيا رغم مخاطبتها مرارًا.

     

    وتفتح هذه الواقعة الباب أمام تساؤلات واسعة حول مصير أموال الزكاة في مناطق سيطرة المليشيا، وآليات صرفها، ومدى التزام الجهات المعنية بأولوياتها الشرعية، في وقت تتزايد فيه أعداد المعسرين داخل السجون وتتعاظم معاناتهم الإنسانية.

     

    تعاظم العمل الخيري

     

    المعلم بشير الورافي، مدرس رياضيات، قضى ثماني سنوات في السجن، وأكمل مدة العقوبة قبل أربع سنوات، غير أن الحكم ألزمَه بدفع أرش قدره ثلاثة ملايين ريال، وبسبب انقطاع راتبه عجز عن السداد فبقي خلف القضبان منتظرًا الفرج.

     

    تقدم الورافي بمناشدات عدة لهيئة الزكاة الحوثية لمساعدته في دفع المبلغ والخروج من السجن نتيجة أوضاعه المعيشية الصعبة، إلا أن تلك المناشدات لم تلقَ أي استجابة، ليواصل سنوات إضافية في السجن بعد انتهاء مدة حكمه الأصلية.

     

    الناشط ماجد ياسين نشر قضية الورافي عبر فيسبوك، موضحًا تفاصيل سجنه منذ ثماني سنوات إثر شجار مع عمه، وحكم عليه بأربع سنوات سجن وأرش ثلاثة ملايين ريال، مؤكدًا أنه قضى المدة وتضاعفت سنوات حبسه لعجزه عن السداد.

     

    وأوضح ياسين أن الورافي قضى أربع سنوات إضافية بعد انتهاء الحكم لعدم قدرته على دفع المبلغ، داعيًا رجال الخير والمساهمين إلى سداد الأرش مباشرة للنيابة، ومؤكدًا أنهم سيتولون إجراءات الإفراج من السجن المركزي فور اكتمال المبلغ.

     

    وخلال ثلاث ساعات فقط من نشر المناشدة، أعلن ياسين اكتمال المبلغ بعد تحديد القسط بثلاثين ألف ريال، في مشهد أبرز تعاظم العمل الخيري في إب، وكشف غياب هيئة الزكاة الحوثية عن قضايا السجناء المعسرين رغم أولويتهم الشرعية.

     

    قصص تتكرر خلف القضبان

     

    قصة الورافي واحدة من مئات الحالات داخل السجن المركزي بإب، لسجناء أنهوا مددهم القانونية لكنهم بقوا سنوات إضافية بسبب مبالغ مالية قضت الأحكام بدفعها، ما يكشف زيف مزاعم المليشيا حول مساعدة المعسرين والإفراج عنهم عبر ما تسمى بـ"هيئة الزكاة".

     

    في ديسمبر الماضي أطلق عشرات السجناء مناشدات علنية عرضوا فيها معاناتهم داخل السجن المركزي، فتفاعل معها نشطاء وأبناء المحافظة، ما أثار غضبًا واسعًا تجاه استمرار احتجاز سلطات المليشيا معسرين بمبالغ لا تقارن بإيرادات الزكاة المفروضة سنويًا.

     

    وتتراوح المبالغ التي يعجز عنها السجناء بين مليون ونصف وثلاثة أو أربعة ملايين ريال، وهي أرقام لا تمثل شيئًا أمام الأموال الطائلة التي تجمعها المليشيا باسم الزكاة، ما يعزز اتهامات بتوجيه تلك الأموال بعيدًا عن مستحقيها.

     

    ويتندر أبناء إب على هذا الواقع بعبارات ساخرة، مثل قولهم “سيولة إب تذهب مطلع وسيولها تذهب منزل” في إشارة لعدم استفادة المحافظة من إيراداتها وأموال زكاتها، فضلًا عن سيولها المائية التي تتجه إلى محافظات أخرى وصولًا إلى البحر.

     

    غادروا بمبادرات أهلية

     

    غادر السجين أحمد العفيف السجن بعد ستة عشر عامًا خلف القضبان أصيب خلالها بثلاث جلطات، إثر مبادرة مجتمعية دفعت عنه مليونًا وأربعمائة وسبعة عشر ألف ريال، لتضع حدًا لسنوات من المعاناة.

     

    وخرج السجين فؤاد شلوان بعد ثماني سنوات في السجن لعجزه عن دفع مليون ريال، تكفل بها فاعل خير، فيما غادر عبدالكريم الجراني، الخميس الماضي، بعد سبعة وعشرين عامًا قضاها في السجن، عقب سداد سبعة ملايين وسبعمائة ألف ريال من قبل فاعل خير.

     

    كما خرج السجين فؤاد هنوان بعد عشر سنوات قضاها في السجن لعجزه عن دفع مليون ريال، ليتكفل بها لاحقًا فاعل خير. بينما تم دفع مليون وستمائة ألف ريال عن سجين من منتسبي المرور يدعى عيسى قضى ست سنوات خلف القضبان بسبب عجزه عن دفع المبلغ المحكوم عليه.

     

    ويعكس هذا النمط من الإفراج عبر مبادرات فردية وجماعية عجز الجهات المعنية، ويبرز اعتماد السجناء المعسرين على جهود مجتمعية بديلة، في ظل غياب هيئة الزكاة الحوثية عن أداء دورها تجاه هذه الفئة.

     

    لجان شكلية

     

    أكد الناشط مرسل الشبيبي أن المآسي بدأت تتكشف تباعًا بعد ظهور قضايا السجناء المعسرين خلف أسوار السجن المركزي للعلن، مشيرًا إلى تفاعل أبناء إب مع تلك القضايا مقابل غياب تام لهيئة الزكاة الحوثية.

     

    وأوضح الشبيبي،  في منشور له على منصة فيسبوك، أن سجناء قضوا أكثر من عشر سنوات، وبعضهم تجاوز خمسة وعشرين عامًا، بقوا خلف القضبان بسبب عجزهم عن دفع مبالغ بسيطة بعد انتهاء مدد أحكامهم القضائية.

     

    وأضاف أن اللجان التي تعلن سنويًا تسجيل المعسرين لم تكن سوى ظاهرة إعلامية، مؤكدًا أن عشرات اللجان زارت السجن المركزي دون أن تمنح الحرية لسجناء أنهكهم العجز المالي.

     

    ويرى ناشطون أن الأحداث الراهنة تكشف فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع، حيث لم تُفضِ زيارات اللجان إلى معالجة حقيقية لقضايا المعسرين، رغم بساطة المبالغ المطلوبة مقارنة بإيرادات الزكاة.

     

    مشاريع زائفة

     

    دشنت مليشيا الحوثي، الأربعاء الماضي، ما وصفتها بمشاريع اقتصادية في محافظة إب، تزامنًا مع قرب حلول شهر رمضان، في خطوة قال ناشطون إنها تهدف إلى مواصلة التزييف وجمع أكبر قدر من أموال الزكاة التي لا تصل إلى مستحقيها من الفقراء والمحتاجين.

     

    وأشهرت المليشيا مشروعًا أطلقت عليه “التمكين الاقتصادي”، تمثل في توزيع مكائن خياطة على مستفيدين جرى اختيارهم وفق رغبات قياداتها، بعيدًا عن المستحقين الحقيقيين، ما قوبل باستياء وسخرية واسعة في الأوساط المجتمعية داخل المحافظة.

     

    وانتقد الناشط مرسل الشبيبي الشعار الحوثي المعلن بأن أكثر من 600 أسرة ستودع الفقر، متسائلًا بسخرية عن اعتبار مكينة خياطة طوق نجاة ومصدر دخل ثابت يكفي لإغناء أسرة كاملة بكل أفرادها في ظل الظروف الراهنة.

     

    وتساءل الشبيبي عن أوضاع تجار المعارض والخياطين وأصحاب البسطات والعربيات الذين يبيعون بأبخس الأسعار، وعن محلات أعلنت إفلاسها، رغم تدني القدرة الشرائية إلى مستويات شبه مشلولة، متعجبًا مما إذا كانت المكائن مزودة ببرامج سحرية لجلب الأرزاق.

     

    في حين استغرب الناشط علي السياغي إقامة حفل تدشين بمبلغ يناهز مليار ريال، في حين أن عدد المعسرين في السجن المركزي يقارب 80 شخصًا، يحتاجون جميعًا أقل من 200 مليون ريال مع الديات للإفراج عنهم.

     

    وأضاف السياغي أنه كان الأولى الإفراج عن المعسرين أولًا ثم إقامة الاحتفالات، مشيرًا إلى أن فاتورة مكينة الخياطة الواحدة على الهيئة تقارب ألف دولار، مؤكدًا وضوح مصارف الزكاة شرعًا، ومطالبًا بالنظر للمعسرين بعين الرحمة بعيدًا عن البحث عن الشهرة.

     

    من جهته، علَّق الناشط بكري الدعيس علق بالقول: “مكينة باليد ومليار بالجيب”، معتبرًا أن هناك بابًا جديدًا لمصارف الزكاة أضيف بتوجيهات عليا، فيما قال أبو مناف إن الإفراج عن المعسرين لا يتيح مجالًا للتلاعب لكون المبالغ تدفع للنيابة وعدد السجناء معروف.

     

    وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، تتجه الأنظار إلى مصير عشرات المعسرين الذين ما يزالون ينتظرون الحرية خلف القضبان، وسط دعوات متزايدة لإعادة توجيه أموال الزكاة إلى مستحقيها الفعليين، وتقديم معالجات شفافة تنهي معاناة استمرت لسنوات طويلة.


    الصحوة نت

    قد يعجبك ايضا!