اب بوست-متابعات
يستقبل أبناء محافظة إب، رمضان هذا العام بهموم وأوجاع ثقيلة أفسدت ابتهاجهم بقدوم شهر رمضان وتطلعهم لروحانيته، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في ظل استمرار ميلشيات الحوثي الإرهابية بنهب كل مقدرات البلاد.
ويقول سعيد العديني أحد سكان محافظة إب، إن الهموم تتراكم مع دخول شهر رمضان، حيث تتضاعف الالتزامات التي لم نعد نستطيع لها، ويضيف: "كان رمضان فرصة للعيش بهدوء واستقرار مع العائلة لكن تغير كل شيء".
يصف الرجل الستيني، العاميين الماضيين بأنها الأسوأ على الإطلاق في حياته الممتدة لستة عقود، وقال لـ"الصحوة نت" "لم أتمكن هذا العام من شراء الاحتياجات الأساسية، مثل البر والسكر والزيت، وأصبحت أبسط متطلبات رمضان غير ضرورية لنا".
البحث عن الأساسيات
حولت ميلشيات الحوثي حياة اليمنيين إلى جحيم، حيث يستقبلون رمضان في ظل عدم قدرتهم على توفير الاحتياجات الأساسية، حيث لا رواتب، ولا فرص عمل، بالإضافة إلى انقطاع المساعدات الإنسانية بسبب تضيق المليشيات.
"سمير حميد" موظف حكومي يعاني مثل بقية الموظفين في مناطق مليشيا الحوثي والمتوقفة رواتبهم منذ أواخر العام 2016. ويقول: "الوضع المعيشي جعل الاستعداد لرمضان بشراء متطلبات المائدة الرمضانية ترف بالنسبة لنا منذ سنوات لا نملك مصادر دخل بعد توقف رواتبنا".
ويضيف حميد لـ"الصحوة نت": "جيوب الموظف والمواطن ككل، مثقلة بالعجز ولم يعد بيدهم من حيلة للخروج من المأزق المستمر، المواطنون يعيشون في أزمة خانقة واستمرار الحرب أكل الأخضر واليابس في كل اليمن".
ينشغل تفكير "حميد" بتوفير الاحتياجات الأساسية اليومية لمنزله الذي يسكنه بالإيجار ومهدد بالطرد منه لتأخر سداد أشهر عديدة، ويعتبر الحديث في هذا الشأن من الكماليات التي صارت لديه من الممنوع التفكير فيها.
أما على التويتي المهتم بالشأن الاقتصادي فيقول:"كان الناس يستعدون لرمضان من رجب، الآن تبقى أيام وأغلب الناس غير مستعدة لشهر الصيام، حركة التجارة تغيرت بنسبة بسيطة لا تمثل 20% من حركة ما قبل 2020".
وأضاف -في منشور على "فيسبوك- "الرواتب تمثل الدماء المتدفقة عبر الشرايين إلى كل الجسم، فعندما تنقطع ينقطع الغذاء والأكسجين عن الجسم ويختل التوازن ويختنق".
وقال التويتي:"لا تعافي للوضع المزرى الحالي حتى تُصرف كل الرواتب مع العلاوات بما يعادل الحد الأدنى 150$، ومتوسط الراتب 400$ على الأقل".
تراجع المساعدات
في ظل هذا الوضع المعيشي المتردي لم تتوقف ميلشيات الحوثي عند عملية نهب الرواتب وكافة الإيرادات لصالح قادتها وحروبها، بل عمدت على طرد المنظمات الإنسانية الدولية والجمعيات الخيرية المحلية، وحتى فرضت قيود على التجار ورجال الاعمال بتوزيع المساعدات.
واعتبر الناشط في الأعمال الخيرية عادل العرومي، أن هذا العام مختلف بكل شيء حتى في السلال الغذائية التي كان يقوم بتوفيرها للعشرات من الأسر. وقال -على فيسبوك- "كل سنة قبل رمضان أوفر من70 إلى 100 سلة غذائية هذه السنة للأسف لا شيء".
وكانت محافظة إب تعيش كغيرها من المحافظات اليمنية حالة اجتماعية واسعة بتوزيع المساعدات قبل وخلال شهر رمضان، لكن القيود التي فرضتها ميلشيات الحوثي قلصت توزيع المساعدات الغذائية الإنسانية، التي يوزعها رجال الأعمال الميسورين والجمعيات الخيرية المحلية.
وحذرت الأمم المتحدة من أن الوضع الإنساني في اليمن بات أكثر خطورة من أي وقت مضى وما يزال يواجه أسوأ أزمة جوع في المنطقة.
وقالت ليزا دوتن المسؤولة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) "خلال هذا العام 2026 سيحتاج 22.3 مليون شخص -أي نصف السكان- إلى مساعدات إنسانية، بزيادة قدرها 2.8 مليون شخص عن العام الماضي".
وذكرت أن اليمن لا يزال يواجه أسوأ أزمة جوع في المنطقة، وقالت “أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، من بينهم 570 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم (الهزال الشديد).
وتعد اليمن الدولة التي تضم أكبر عدد من السكان (5.5 مليون نسمة) يعانون من ظروف انعدام الأمن الغذائي، توقعت شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET)، بقاء اليمن ضمن قائمة الدول الأكثر احتياجاً للمساعدات الغذائية حتى أغسطس القادم.
الصحوة نت








