اب بوست-متابعات
فجّرت صورة لمئات المحتاجين غالبيتهم من النساء في طوابير انتظار مساعدات رمضانية في إحدى مدارس محافظة إب، غضباً شعبياً كبيراً في أوساط مرتادي التواصل الاجتماعي، محملين مليشيا الحوثي مسؤولية ما آلت إلى الأوضاع الإنسانية في المحافظة.
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي، صورة تعود للمئات غالبيتهم من النساء وهم ينتظرون وجبة إفطار (رز، ربع دجاج، خبز، مشكل، زبادي، تمر)، من إحدى المبادرات المجتمعية، في ظل وضع معيشي صعب تعيشه المحافظة الخاضعة لسيطرة المليشيا.
وأكدت المصادر أن عدداً كبيراً من تلك النساء المتواجدات في الصورة، لمعلمات وزوجات معلمين وموظفين حكوميين جارت عليهم الدنيا وباتوا في حكم المحتاجين جراء وقف المليشيا المرتبات منذ عشر سنوات.
وقدّرت مبادرة (سفراء الخير) المحتاجين الذين أظهرتهم الصورة المتداولة، ويتم صرف وجبات فطور لهم، على نفقة رجل خير ومساعدات أخرى من ميسورين، بنحو 1100 أسرة من الفئات الأكثر ضعفاً.
وضع معيشي صعب
وانتشرت الصورة بشكل كبير في مواقع التواصل الإجتماعي، مع حسرة مجتمعية كبيرة عن ما آلت إلية الظروف في المحافظة التي كانت تأوي المحتاج وتفطر الصائمين.
وأكد الناشطون أن الصورة تعكس مدى تهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الحاجة بين السكان في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
وقال موظف حكومي يعمل في قطاع التربية ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أن الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه أبناء المحافظة، دفع الكثير منهم إلى البحث عن مساعدات، حتى وإن كان ينظر لهم في المجتمع أنهم من الطبقة الوسطى.
وأضاف متحدثاً بحسرة لـ "يمن شباب نت"، "الوضع كارثي.. أنا والمئات من الموظفين مثلي لم يعد يهمنا إلا كيف نسد رمق أطفالنا من الجوع"، مشيراً إلى أنه اضطر وأمام الحاجة إلى التواصل مع أكثر من مبادرة مجتمعية وجمعية خيرية لتسجيل اسمه فيها.
وأوضح أن بعض القائمين على تلك الجمعيات انصدموا فعلاً عندما تواصلت معهم، غير أن شرحي للوضع الذي آلت إليه أسرتي نتيجة انقطاع المرتبات وغياب مصادر الدخل، خفف من صدمتهم.
وأكد الموظف أن الوضع أصعب أن يعبر عنه بالكلمات فالناس باتت تبحث عن أي وسيلة للبقاء على قيد الحياة.
من جانبه قال الناشط إبراهيم عسقين، في منشور له صفحته بالفيسبوك، "هل تصدقوا أن هذه الطوابير في محافظة إب من أجل افطار: نفر رز، ربع دجاج، كيس خبز، نفر مشكل"!؟؟
وأضاف مستغرباً: "إب التي كان أهلها يتسابقون في رمضان لفتح بيوتهم لإطعام الغرباء من أصحاب الريف أو أصحاب المحافظات الأخرى المتواجدين في مدينة اب أصبح الكثير منهم الان لا يجد حتى وجبة الإفطار".
أما حساب أمل العدالة، فتقول إن "هؤلاء النساء لسن طالبات في جامعة يتزاحمن لطلب العلم ولا في حديقة يتفسحن بأولادهن ولا في قاعة افراح وإنما في مخيم إفطار ... ينتظرن وجبة طعام لأطفالهن".
وبدوره قال الناشط "سيف محروس": "هذه طوابير النساء كلها من أجل وجبة عشاء، قليل رز، وكيس خبز،..تشتوا الصدق احنا بحاجة رجال صادقين يرفعوا الظلم من فوق ابناء محافظة إب".
الحوثي السبب
وحمّل الناشطون مليشيا الحوثي مسؤولية الوضع المعيشي الصعب الذي يعاني منه أبناء محافظة إب، مؤكدين أن انقطاع المرتبات عن قطاع واسع من الموظفين، والجبايات التي تفرضها على الباعة وصغار التجار ساهم في تفاقم هذا الوضع.
وأشار الناشطون إلى أن جبايات الحوثي التي أدت إلى إفلاس عدد من التجار، إضافة إلى منعها التجار من مساعدة الفقراء والمحتاجين، كانت وراء تفاقم الكارثة.
كما ندد آخرون بهيئة الزكاة الحوثية، التي قالوا إنها لم تلتفت إلى المحتاجين وطالبي المساعدات في الوقت الذي تذهب في إيرادات المحافظة والمقدرة بالمليارات بمافي ذلك الموارد الزكوية إلى قيادات المليشيا في صنعاء وصعدة وتمويل المجهود الحربي للمليشيا.
الناشط مطيع العماد يعلق على الصورة المتداولة قائلاً: "خلونا اليوم نكون واقعيين ونتكلم جد شويه..هذه الصورة كفيلة أن تجعل كل واحد من ابناء محافظه إب محسوب على هذه السلطة الفاسدة، أن يقدم استقالته ابتداءً من المحافظ والوكلاء والمدراء العموم المستشارين والنواب والخدام والمطبلين ولاعقين الأحذية، أن يقدموا استقالتهم اليوم فبل غدا أو يمارسوا نوع من العصيان المدني تعبيرا واحتجاجا على ما وصلت إليه الاوضاع من فقر مدقع بينما المحافظة تورد مليارات إلى خزينة الدولة والناس يقفون طوابير ينتظرون لقمه تسد جوعهم".
أما الإعلامي نبيل الفقيه، فيقول: "تصدقوا أن هذه طوابير النساء عندنا في إب لاستلام وجبة عشاء. والكهنوتيين ومن يطبل لهم يحتفلوا بهيئة الزكاة أنها عملت عرس جماعي مع أن العرسان من أتباعهم من عمران، وأخرجت مساجين معسرين من سجون ذمار".
بدوره قال الدكتور محمد أمين، في منشور على صفحته بالفيسبوك: "هذه الطوابير لنساء يمنيات شريفات خرجن من بيوتهن وينتظرن ساعتين وثلاثًا تحت الشمس من أجل ربع دجاج ونفر أرز".
وأضاف مخاطباً اليمنيين الذين يحتشدون على مواقع التواصل لانتقاد انتاجات القنوات وأدوار الممثلين: "وجهوا غضبكم على من كان السبب بشقائكم، من الذي جوّع الشعب ونهب ممتلكاته؟ العنوا الحوثي من يأخذ المليارات من هيئة الزكاة في إب ويرسلها لصعدة، وأهل إب ونسائها يموتون جوعًا".
أما الناشط رضوان القانصي، فقال: "الله لا الحقكم خير اليوم في محافظة إب في كل المدارس طوابير نساء من أجل الحصول على قليل من الرز وربع حبة دجاج.. هانوا الشعب حسبنا الله ونعم الوكيل".
وأضاف متسائلاً: "أين زكاة محافظة إب، أين إيرادات المحافظة؟ .. قبل أن يجيب على نفسه: "كلها تحولت إلى جيوب العصابة الفاسدة".
من جانبها أكدت الناشطة فاتن الصنعاني، أن هذه المليشيا التي أوصلت الناس إلى هذا الحد سترحل حتماً، وستبقى ذكرياتها كتاريخ أسود، قائلة: "وعهد الله سيرحلون وستبقى ذكريات اجرامهم وعنصريتهم وإرهابهم وفسادهم ونهبهم وتجويعهم حية خالدة في ذاكرتنا وذاكرة اطفالنا واحفادنا، تلعنهم إلى يوم الدين".
مبادرات مجتمعية
وأمام هذا الواقع المرير، بادر كثير من الشباب إلى إنشاء مبادرات مجتمعية وإقامة مطابخ خيرية للمساهمة في التخفيف من الوضع الكارثي الذي تعيشه المحافظة.
وفي السياق أشار ناشطون في العمل الخيري، إلى وجود خمسة مطابخ على الأقل تنشط في مركز المحافظة ويستفيد منها آلاف الأسر والمحتاجين. بينهم مطابخ خيرية تنشط من المنازل، وتستهدف أسر محتاجة في أحيائها، كما تنشط بعض المطابخ لتجهيز وجبات السحور للأسر المتعففة.
وبحسب الناشطين فإن تلك المبادرات تعتمد جميعها على التبرعات التي يقدمها التجار والخيرين والميسورين والمغتربين.
ومن بين المطابخ (مطبخ مؤسسة البيحاني، ومطبخ سفراء الخير، ومطعم بيت جدي، ومطبخ خيري عبدالله المنصوب، ومطبخ محمد الجماعي)، إضافة إلى مطبخ خيري أقامه أحد الوجاهات الاجتماعية داخل منزله ويستهدف 500 أسرة، علاوة على مبادرات وجمعيات تقوم بتوزيع وجباتها للأسر إلى المنازل.
المصدر: يمن شباب نت








