نشوان النظاري-خاص
خرجت إب لتوها من أبواب الشهر الفضيل مستوفية كافة الشروط والمعايير التي تمنحها الصدارة الأخلاقية وتؤهلها لمراتب التفوق الإنساني المتقدمة، تجاوزت المدينة الأنيقة الأطر الجغرافية والتجارية وحققت ما عجزت عنه كبريات المدائن، وكانت بحق أيقونة عطاء مفعمة بالطيبة والكرم والسخاء والجود الموشى بالطهر والنقاء والإنسانية والضمير اليقظ، وكل القيم الفاضلة والنبيلة.
تنحاز هذه الفيروزة لكل ما يدعو للرحمة والرأفة والتكافل وكل فعل يعلي من قيم المروءة والشهامة ويعزز أواصر الأخوة ويحفظ كرامة الإنسان بصرف النظر عمن يكون، لا تكترث مطلقا لمنطقته أو انتماؤه السياسي أو الايدلوجي، لا تهتم لتلك التفاصيل الأحادية الهامشية الضيقة، هي فقط تمارس دورها الجوهري والحيوي في ترميم تصدعات الوطن، بمسؤولية وطنية واجتماعية قل نظيرها.
تحولت هذه المدينة، خلال الشهر الفضيل إلى مائدة مفتوحة مترامية الأطراف، كل شارع وحي وزقاق ومنزل يحتضن ما أمكنه من عابري السبيل والجيران والأصدقاء وأصحاب المحلات التجارية وكذا المحتاجين والبسطاء، لتمنحك هذه الفاتنة في لحظة زمنية فارقة مزيجا اجتماعيا متجانسا ومنصهرا في بوتقة إنسانية خلاقة مقاومة لشتى أشكال الفرز الفئوي الكسيح..
رافق كل ذلك الحضور الجمعي حزمة من المشاريع الخيرية اليومية التي خرجت للنور على هيئة مطابخ خيرية ووجبات جافة، وسلال غذائية، وكسوة عيد، ومساعدات نقدية، وكلها مبادرات طوعية بدعم صقور المهجر وكذلك التجار والميسورين وفاعلي الخبر، وتكللت مصفوفة تلك المشاريع والمبادرات العظيمة بالمشروع الإنساني الكبير، مشروع إخراج السجناء المعسرين، الذين قضوا فترة تجاوزت محبوسياتهم بسنوات، ذلك المشروع الذي قاده الزميل والصديق ماجد ياسين والاخ العزيز علي السياغي، وقد حقق نجاحا فاق التوقعات.
إب من الداخل واحة مترعة بالخير، تفاصيل مدنية بسيطة بلا عُقد أو أوبئة إجتماعية رثة، ترفد العابرين على الدوام حسن الضيافة ورقي التعامل وأناقة الاستقبال، إنها المدنية التي تبذل قصارى جهدها لإعادة الاعتبار للانسانية كقيمة أخلاقية عالمية، تفرغ أقصى طاقتها لتحافظ على منظومة القيم الدينية والأعراف والتقاليد الأصيلة.
العنوان من اجتهاد المحرر

