اخبار هامة

حين يُختطف الوطن… يُختطف معه الرجال الكبار

حين يُختطف الوطن… يُختطف معه الرجال الكبار

صادق عبدالرزاق-خاص

في الأوطان المكسورة تظهر معادن الرجال… وعندما سقط كثيرون في وحل الخوف والصمت والانتهازية، وقف الأستاذ محمد قحطان كجبلٍ جمهوريٍّ لا تهزه العواصف، يصرخ في وجه الكهنوت لن تعود الإمامة ولو غطّت البلاد بالدخان والدم.


لم يكن يحمل بندقية، بل كان يحمل وطنًا، ولم يكن يقود مليشيا، بل كان يقود موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا سيبقى أشرف من كل الذين باعوا اليمن في أسواق الارتزاق والعمالة والتبعية.


في اللحظة التي اجتاح فيها الظلام صنعاء، وارتبكت النخب، وانكمشت الأصوات، وتحوّل كثيرون إلى شهود زور على ذبح الجمهورية، خرج محمد قحطان ومعه كل احرار الوطن لكن قحطان كان صوته العالي، نقيّ اللغة، واضح الانحياز، وقالها دون خوف لا شرعية لفوهة البندقية، ولا مستقبل لوطنٍ تحكمه خرافة الحق الإلهي.


كان يعرف أنه يواجه جماعة لا تؤمن بالوطن أصلًا، جماعة ترى اليمن مجرد مزرعةٍ لسلالة، والشعب مجرد قطيعٍ يجب إخضاعه بالقوة والجوع والرعب، ومع ذلك لم يتراجع، لأن الرجال الحقيقيين لا يساومون حين تصبح الجمهورية في خطر لهذا اختطفوه…


اختطفوه لأن صوته كان أقوى من رصاصهم


اختطفوه لأن كلمته كانت تفضح مشروعهم العفن


اختطفوه لأنهم أدركوا أن رجلًا واحدًا صادقًا قد يهزم ألف ماكينةٍ للكذب والتضليل.


أكثر من أربعة آلاف يوم، وقحطان مخفيٌّ قسرًا في سجون جماعةٍ جرّدت اليمن من روحه، وسحقت الدولة، وحوّلت المدن إلى مقابر للخوف، أربعة آلاف يوم والعالم يشاهد جريمة مكتملة الأركان، فيما تستمر عصابة الكهنوت في ممارسة أبشع صور الانتقام من كل صوتٍ جمهوري حر.


أيُّ مشروعٍ هذا الذي يخاف رجلًا أعزل؟


أيُّ سلطةٍ هذه التي ترتعب من كلمة؟


إنها سلطة المأزومين تاريخيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا، سلطة لا تعيش إلا على الدم، ولا تستمد بقاءها إلا من القمع، ولا ترى في الحرية إلا خطرًا يهدد عروشها السوداء


لقد أثبتت هذه الجماعة أنها ليست سوى نسخةٍ أكثر قبحًا من كل عصور الاستبداد التي عرفها اليمن، جماعة استدعت أسوأ ما في التاريخ من الهيمنة السلالية، والخرافة، والعنف، وتقديس الحاكم، وتحويل الشعب إلى عبيدٍ.


إن المناضل محمد قحطان لم يعد مجرد شخص، بل صار رمزًا لوطنٍ يقاوم، وصوتًا لجمهوريةٍ تُذبح كل يوم، ورايةً يلتف حولها الأحرار في وجه الطغيان.


سيظل اسم محمد قحطان لعنةً تطارد سجّانيه، وشاهدًا على أن الجمهورية لم تمت، وأن اليمن مهما أُثقل بالجراح لا يزال ينجب رجالًا يقولون "لا" في زمن الركوع الكبير، وسيعرف الطغاة يومًا، مهما طال ليلهم، أن الأوطان لا تُحكم بالخطف، ولا تُبنى بالسجون، ولا تُدار بعقلية العصابة والسلالة، وسيعرف اليمنيون أن الرجال الذين دفعوا أعمارهم دفاعًا عن الحرية هم وحدهم من سيبقون في ذاكرة الوطن، أما تجار الدم والكهنوت فلن يورثوا أبناءهم سوى العار.

 

 

قد يعجبك ايضا!