اخبار هامة

عام على حملة الاختطافات في محافظة إب: الضحايا المنسيون بين سجون الحوثيين ومأساة النزوح والإهمال

عام على حملة الاختطافات في محافظة إب: الضحايا المنسيون بين سجون الحوثيين ومأساة النزوح والإهمال

اب بوست-متابعات

شهدت محافظة إب خلال العام 2025 واحدة من أوسع حملات الاختطاف والملاحقة الأمنية التي استهدفت كوادر أكاديمية وتربوية وطبية وهندسية وشخصيات اجتماعية ومدنية. وقد مثّلت تلك الحملة تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها جماعة الحوثي بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، خصوصاً تجاه النخب المجتمعية والكفاءات المهنية.


ورغم تسليط الضوء على المختطفين وظروف احتجازهم، فإن جانباً مهماً من المأساة ظل بعيداً عن الاهتمام، ويتمثل في مئات الأسر التي اضطرت إلى الفرار من محافظة إب هرباً من الملاحقة والاختطاف، بعد ورود أسمائها ضمن قوائم الاستهداف أو تعرضها لتهديدات مباشرة.


أولاً: خلفية الحملة


ابتداءً من أواخر مايو 2025 نفذت جماعة الحوثي حملة واسعة من المداهمات والاختطافات في عدد من مديريات محافظة إب، استهدفت أكاديميين وأطباء ومعلمين ومهندسين وناشطين اجتماعيين.


ووثق المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) توسع قوائم المختطفين في إب، مشيراً إلى استهداف شخصيات أكاديمية واجتماعية بارزة ضمن حملة وصفت بأنها جزء من سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات المستقلة وترهيب المجتمع المدني.


كما أكدت تقارير حقوقية وإعلامية أن الحملة استهدفت عشرات العاملين في قطاعي التعليم والصحة وعدداً من الشخصيات المدنية، وسط حالة من الخوف والقلق في أوساط المجتمع المحلي. (


وأشارت منظمة "صحفيات بلا قيود" إلى أن محافظة إب تحولت منذ مايو 2025 إلى مركز لحملة قمع واسعة شملت مداهمات ليلية واختطافات وتهجيراً قسرياً واستهدافاً للأكاديميين والأطباء والمهندسين والمعلمين والوجهاء الاجتماعيين. (


ثانياً: حجم الانتهاكات


بحسب المعلومات التي حصلت عليها منظمة جسور للعدالة والتنمية من مصادر محلية وحقوقية متعددة، تجاوز عدد المختطفين خلال الحملة 115 مختطفاً من مختلف التخصصات، أُفرج عن عدد محدود منهم لاحقاً على دفعات متفرقة، فيما استمرت معاناة آخرين داخل السجون.


كما كشفت منظمة "رايتس رادار" أن محافظة إب شهدت خلال الأعوام 2023 - 2025 أكثر من 480 حالة اختطاف واعتقال تعسفي في سبع حملات رئيسية، استهدفت معلمين وطلاباً وناشطين وعاملين في المجالين الإنساني والاجتماعي.


وتشير هذه الأرقام إلى أن حملة 2025 لم تكن حادثة معزولة، بل جاءت ضمن سياق أوسع من القمع المنظم الذي يستهدف المجتمع المدني في المحافظة.


ثالثاً: الضحايا المنسيون


في الوقت الذي حظي فيه المختطفون باهتمام نسبي من المنظمات والوسائل الإعلامية، بقيت فئة أخرى خارج دائرة الرصد والمتابعة، وهم الأشخاص الذين تمكنوا من الفرار قبل تنفيذ أوامر اختطافهم.


وتشير التقديرات الأولية التي جمعتها المنظمة إلى أن عدد الأسر التي اضطرت إلى مغادرة محافظة إب خلال فترة الحملة وما بعدها يناهز 260 أسرة، توزعت بين مأرب وعدن وتعز وحضرموت ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.


وقد تعرض هؤلاء وأسرهم لخسائر متعددة، أبرزها:


• فقدان الوظائف ومصادر الدخل.


• ترك المنازل والممتلكات والأعمال التجارية.


• انقطاع الأبناء عن الدراسة لفترات متفاوتة.


• تحمل أعباء إيجارات مرتفعة وتكاليف معيشية متزايدة.


• صعوبات الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.


• ضغوط نفسية واجتماعية ناتجة عن التهجير القسري والخوف المستمر على الأقارب الذين بقوا داخل المحافظة.


ورصدت المنظمة حالات اضطر فيها بعض النازحين إلى بيع ممتلكاتهم أو أراضيهم لتغطية تكاليف السكن والمعيشة بعد استنفاد مدخراتهم.


رابعاً: غياب الاستجابة الرسمية


بعد مرور عام على موجة النزوح القسري، لا تزال غالبية هذه الأسر تواجه أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة.


وتشير إفادات متعددة حصلت عليها المنظمة إلى أن كثيراً من الموظفين الذين غادروا مناطق سيطرة الحوثيين لم يتلقوا أي دعم أو برامج إسناد تمكنهم من تجاوز الظروف الاستثنائية التي يمرون بها، كما لم تُعالج أوضاع عدد كبير منهم بصورة تكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.


وترى المنظمة أن استمرار هذا الوضع يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية، ويهدد بتحولها إلى أزمة طويلة الأمد تمس مئات الأسر التي دفعت ثمن تمسكها بحقها في الحرية والأمان.


خامساً: التكييف القانوني


تشكل حملات الاختطاف والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتهجير الناتج عنها انتهاكاً جسيماً للعديد من المواثيق الدولية، وفي مقدمتها:


• الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


• العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


• الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.


• المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي.


كما أن استهداف الكفاءات المدنية والأكاديمية والطبية يندرج ضمن الممارسات التي تقوض الحقوق الأساسية للمجتمع وتؤثر على التنمية والاستقرار المجتمعي.


التوصيات


1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً.


2. وقف حملات الملاحقة والاستهداف ضد المدنيين في محافظة إب.


3. تشكيل آلية وطنية مستقلة لحصر أوضاع الأسر التي اضطرت للنزوح بسبب التهديد بالاختطاف.


4. توفير برامج دعم عاجلة للأسر المتضررة تشمل السكن والإغاثة والرعاية الصحية والتعليم.


5. توثيق الانتهاكات تمهيداً لمساءلة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.


6. دعوة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى إيلاء اهتمام خاص لأوضاع النازحين قسراً من محافظة إب بسبب الملاحقات الأمنية.


المصدر: منظمة جسور للعدالة والتنمية
 

قد يعجبك ايضا!