اخبار هامة

الحوثيون يُصعدّون في إب بخطاب يُسيء للصحابة ويؤسس لصراع طائفي (تقرير)

الحوثيون يُصعدّون في إب بخطاب يُسيء للصحابة ويؤسس لصراع طائفي (تقرير)

اب بوست-متابعات

شهدت محافظة إب (وسط اليمن) خلال الأيام والأسابيع الأخيرة تصعيداً لافتاً في خطاب مليشيا الحوثي، بعد ظهور توجه جديد لإحياء الصراع الطائفي، عبر حملات إساءات طالت الصحابة الكرام.


وجاءت هذه الإساءات عقب الاحتفالات بما يسمى "يوم الولاية"، واقتراب ذكرى مقتل الحسين بن علي، التي من المتوقع أن تحيها المليشيا كما دأبت منذ انقلابها على السلطة ضمن عدد كبير من المناسبات الطائفية التي استوردتها من إيران.


حملة الإساءات تلك والتي بدت وكأنها ممنهجة، أثارت موجة استياء واسعة بين أبناء المحافظة الذي أكدوا رفضهم لمثل هذه الممارسات الدخيلة وأعلنوا تبرأهم منها، وسط تحذيرات عدد كبير من الأكاديميين والعلماء والإعلاميين من أن تلك الإساءات مقدمة لتوجه جديد لنشر مشروع المليشيا الطائفي في المحافظة التي تحتلها منذ العام 2014م.


البداية في ذي السفال


في منتصف الشهر الجاري، تداول ناشطون محليون، فيديو لقيادات حوثية في مديريات ذي السفال جنوب محافظة إب، وهم يرددون زاملا يتضمن إساءة إلى عدد من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.


وأظهرت اللقطات المتداولة مجموعة من قيادات وعناصر الجماعة يتقدمهم المُعين من المليشيا مديراً لمكتب الصحة في المحافظة، نجيب الكامل، وهي تردد عبارات مسيئة إلى من شاركوا في اجتماع سقيفة بني ساعدة الذي أعقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الاجتماع الذي انتهى باختيار أبي بكر الصديق خليفة للمسلمين.


وانتشر المقطع على نطاق واسع في مقاطع التواصل الاجتماعي، وأثار موجة سخط ورفض شعبي وإعلامي واسع في المحافظة.


واعتبر علماء ووعاظ وإعلاميون، هذه الاساءات فعلاً شنيعاً وسابقة خطيرة في المحافظة تستدعي تلاحماً مجتمعياً لرفض هذا الخطاب والوقوف بحزم لمنع انتشاره، ومحاسبة كل من يردده.


تعميم الإساءة عبر المساجد


وفي الوقت الذي كان ينتظر من المليشيا تقييم ردة فعل المجتمع، والإعلان عن محاسبة من ظهروا في الفيديو المتداول، لامتصاص غضب الشارع، عممت الجماعة خطباً ومواعظ في عدد من مساجد محافظة إب (وسط اليمن)، لسب الصحابة وتمجيد زعيمها، في مؤشر لتوجه جديد يهدف إلى تأجيج الصراع الطائفي والمذهبي وتهديد السلم الأهلي في المحافظة ذات الكثافة السكانية.


وقال سكان محليون لـ "يمن شباب نت"، إن مكتب الإرشاد التابع لمليشيا الحوثي في محافظة إب، قام خلال الأيام الماضية بنشر عدد من الخطباء والوعاظ الموالين للجماعة، على مساجد مركز المحافظة وبعض المديريات.


وأكد السكان أن خطاب الوعاظ الحوثيين الذين قدم العديد منهم من خارج المحافظة، يبث روح الطائفية والمذهبية، ويدفع إلى تفجير صراع محلي.


وبحسب شهود عيان، فإن خطيبا من عناصر المليشيا اعتلى منبر جامع التوحيد بمنطقة المعاين غرب مدينة إب، الجمعة الماضية، وقام بسب ولعن وتكفير مؤسس الدولة الأموية الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان، في خطاب أثار حفيظة رواد المسجد الذين غادر أغلبهم الجامع وقت الخطبة.


وفي جامع بلال وسط مدينة إب، تداول ناشطون تسجيلاً لعنصر حوثي، وهو يسب الصحابة، وفي المقابل يمجد زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، ويدعو لموالاته، ويربط قبول الصلاة والصوم والحج، بمدى موالاته له، في تصعيد خطير ينم عن تعميم الخطاب الطائفي ونشره على العلن من دون أي مواربه أو تقية في مجتمع سني بالكامل.


وأكد السكان أن الخطب والمواعظ الحوثية، قوبلت باستياء شعبي واسع، حيث غادر المصلين المساجد فور سماعهم تلك الإساءات، فيما تحولت مواقع التواصل ومجالس القات والأماكن العامة إلى مساحة نقاش واسعة تندد بهذه الإساءات.


خطاب ممنهج


التعميم الحوثي للإساءة أكد التحذيرات التي أطلقها الكثير من العلماء والأكاديميين والمفكرين والناشطين، من أن المليشيا ماضية في نهج جديد يقوم على نشر الخطاب الذي كانت تعتمده في أنشطتها ومدارسها ومعسكراتها المغلقة وتتحاشى نشره على الملأ العام لحساسية المجتمع من هكذا خطاب.


وفي هذا السياق يقول الأكاديمي مراد إسماعيل، إن الإساءة إلى صحابة الرسول الكريم، الذي ورد في الفيديو المتداول، ما هو إلا تدشين لمرحلة تخطط لها مليشيا الحوثي الإيرانية منذ زمن في محافظة إب.


ووصف إسماعيل هذه المرحلة بمرحلة "كسر الحاجز" والعلاج بالصدمة، في إشارة إلى أن المليشيا ستبدأ نشر هذا الخطاب تدريجياً.


وأضاف أن "الخطوات اللاحقة سيتكرر المشهد في المقايل (مجالس القات) وربما في المساجد تباعاً حتى يصبح أمراً واقعاً ومألوفاً!".


وتأكيداً لما ذهبت إليه تحذيرات نخب وناشطو إب، بأن الفيديو المتداول لم يكن تصرفاً فردياً بل مقدمة لتوجه قادم، أقر القيادي الحوثي محمد المساوى، بهذا التوجه، قائلاً في منشور له على صفحته بالفيسبوك: "قناعاتنا سنعلن عنها على رؤوس الأشهاد". وذلك في سياق عدة منشورات دافع خلالها عن المسيئين للصحابة وأصل لها.


وأضاف متحدياً: "لن تغيروا شيء من قناعاتنا ولن نسكت ولن يمنحنا أحد صك الانتماء لإب ولا حق المواطنة فنحن من أبناء إب وسنعيش فيها بقناعاتنا وعقائدنا شاء من شاء وابى من ابى".


وتابع المساوى: "لسنا في البحرين ولا الكويت يا خفاف العقول كي تجبرونا على الصمت تحت الترهيب والضجيج او ستسحبوا عنا الجنسية".


دعوات للتوعية


وأمام هذا الإصرار الحوثي للمضي في التوجه، دون النظر إلى ردة فعل المجتمع، شدد علماء وإعلاميون، على أهمية توحد كل القوى المجتمعية والسياسية وتوعية المجتمع بمخاطر هذا الانزلاق الخطير نحو الطائفية وتأثير ذلك على السلم المجتمعي والأهلي.


ودعا العلماء والمفكرين إلى أهمية توعية المجتمع، لاحترام الصحابة الكرام وتوقيرهم وذكر مآثرهم، والترضي عليهم، وإنكار الخطاب الحوثي ورفضه والتحذير منه.


وفي هذا السياق أكد وزير الأوقاف في الحكومة الشرعية، الشيخ تركي الوادعي، أن الفكر الحوثي، يتضمن مفاهيم تخالف نصوص الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة الإسلامية، ويتناقض مع ما عُرف به اليمنيون من الاعتدال والوسطية ومحبة الدين الصحيح واحترام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والترضي عنهم جميعًا.


وأكد في بيان نشره إعلام الوزارة أن الجماعة تواصل نشر خطاب تعبوي قائم على إثارة الانقسام والكراهية بين أبناء المجتمع، تحت شعارات مضللة أفرزت مزيدًا من الصراعات والمعاناة.


ودعا وزير الأوقاف والإرشاد العلماء والخطباء والمربين وأولياء الأمور وكافة فئات المجتمع إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في توعية الناس بخطورة هذه الأفكار والتحذير من وسائل نشرها، بما في ذلك المراكز الصيفية والملازم الفكرية التابعة للجماعة، لما تمثله من تهديد للهوية الوطنية والعقيدة الصحيحة ومستقبل الأجيال.


يمن شباب نت

قد يعجبك ايضا!