صادق عبدالرزاق-خاص
ما يجري في بعض المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية يتجاوز كونه ظاهرة هجرة غير نظامية أو نشاطاً لعصابات التهريب، فهو جزء من مشهد أمني وسياسي معقد تتداخل فيه المليشيات المسلحة، وشبكات المخدرات، وأجندات إقليمية للحرس الثوري الايراني تتخذ من الفوضى وسيلة لتحقيق أهدافها
إن بسط مجاميع من المهاجرين الأفارقة نفوذها على مناطق استراتيجية، والسيطرة على بعض الممرات الجبلية والطرق الحدودية، يكشف عن وجود منظومة تعمل خارج إطار الدولة والقانون، وتحظى برعاية وحماية من جماعة الحوثي التي حولت أجزاء واسعة من اليمن إلى مسرح مفتوح للأنشطة الحرس الثوري الايراني غير المشروعة
فوفقاً لتقارير وشهادات محلية متواترة، هذه المجاميع ليست مجرد مهاجرين يبحثون عن فرصة للعبور أو العمل، وإنما أدوات تُستخدم في إدارة شبكات تهريب وترويج المخدرات، وتأمين طرق التهريب، والمشاركة في عمليات التجنيد والزج بالبشر في جبهات القتال. وهي أدوار تعمد المليشيا إلى تنفيذها عبر وكلاء ومجاميع هامشية لتجنب تبعاتها السياسية والأمنية
والأخطر من ذلك أن هذه الشبكات لا يمكن فصلها عن المشروع الإيراني في المنطقة، فالحرس الثوري الإيراني دأب على إنشاء شبكات موازية للدولة في أكثر من بلد عربي، تقوم على تهريب السلاح والمخدرات وتجنيد المرتزقة وإثارة الفوضى، بهدف إضعاف الدول الوطنية واستنزافها أمنياً واقتصادياً
لقد تحولت جماعة الحوثي إلى ذراع تنفيذي لهذا المشروع، فبدلاً من بناء مؤسسات الدولة أو حماية المجتمع، فتحت الحدود أمام شبكات عابرة للحدود، ومنحت جماعات خارجة عن القانون مساحات للتحرك والنفوذ، الأمر الذي يهدد اليمن وأمن الخليج العربي بصورة مباشرة
إن المخدرات التي تُهرَّب عبر هذه المناطق لا تستهدف اليمنيين وحدهم، والمجاميع التي يجري تدريبها وتجنيدها لا تشكل خطراً محلياً فحسب، وإنما تمثل جزءاً من مشروع أوسع يسعى إلى تحويل المنطقة إلى بؤر اضطراب دائمة، تُستنزف فيها الدول وتُستهدف فيها المجتمعات
إن معركة اليمن اليوم ليست مع جماعة انقلابية فحسب، وإنما مع مشروع عابر للحدود يوظف الفقر والهجرة والمخدرات والجماعات المسلحة لإنتاج الفوضى وإعادة تشكيل المنطقة وفق أجندات تخدم المصالح الايرنية، ولهذا فإن مواجهة هذه الظواهر ليست شأناً يمنياً داخلياً فحسب، وإنما ضرورة إقليمية لحماية أمن المنطقة العربية والخليج، ووقف تمدد الشبكات التي تتغذى على الحروب وتعيش على انهيار الدول.
* من صفحته على الفيسبوك

