اخبار هامة

منظمة حقوقية:الألغام الحوثية تواصل حصد أرواح الأطفال في اليمن

منظمة حقوقية:الألغام الحوثية تواصل حصد أرواح الأطفال في اليمن

اب بوست-متابعات

قالت منظمة "صحفيات بلا قيود" إن مقتل وإصابة اثنى عشر طفلاً جراء انفجار مقذوف من مخلفات الحرب في قرية الريبي بمنطقة حجر شمال محافظة الضالع، يمثل شاهداً مأساوياً على الآثار الممتدة للألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، ويعكس استمرار الأخطار الناجمة عن هذه المخلفات على حياة المدنيين، ولا سيما الأطفال.


وأكدت المنظمة أن هذه الحادثة تأتي ضمن نمط متكرر من سقوط الضحايا المدنيين، ولا سيما الأطفال، جراء الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب، بما يعكس الآثار المدمرة والممتدة لهذه المخلفات على السكان المدنيين في مختلف أنحاء اليمن، ويكشف حجم العجز المستمر في حمايتهم من التهديدات التي تمثلها الأجسام المتفجرة.


وأشارت المنظمة في هذا السياق، إلى أنها رصدت ووثقت منذ مطلع عام 2026 وحتى الحادثة الأخيرة في محافظة الضالع، مقتل وإصابة نحو 26 طفلاً جراء الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب في مناطق مختلفة من البلاد، بينهم 14 طفلاً قتلوا و12 آخرون أُصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، مشيرة إلى أن تلك الحوادث ارتبطت بالألغام والعبوات المتفجرة التي زرعتها مليشيا الحوثي، وبالذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب التي خلفتها سنوات النزاع في مناطق واسعة من البلاد.


وأوضحت المنظمة أن الحادثة الأخيرة وقعت في 22 يونيو 2026 بقرية الريبي في منطقة حجر بمديرية قعطبة شمال محافظة الضالع، عندما انفجر مقذوف من مخلفات الحرب وسط مجموعة من الأطفال، عقب عثورهم عليه أثناء اللعب، ما أسفر عن مقتل خمسة أطفال وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بينها إصابات حرجة.


واضافت المنظمة استناداً الى المعلومات التي تلقتها من مصادر محلية وطبية وحقوقية متعددة، فقد أسفر الانفجار عن مقتل الأطفال: وكالة علي محمد علي (13 عاماً)، وأنغام وليد عبدالسلام (5 سنوات)، وإيهم وليد عبدالسلام (4 سنوات)، ومالك عماد حسن (11 عاماً)، واليمامة رضوان علي (9 سنوات). كما أصيب كل من مريم وليد عبدالسلام (7 سنوات)، وعمار ياسر عبدالله مسعد (12 عاماً)، ومؤمون غسان ناصر عبدالله (11 عاماً)، وفاروق شرف عبدالواحد (13 عاماً)، وعنان شفيق علي محمد (11 عاماً)، وإبراهيم محمد صالح رميمه (13 عاماً)، ومحمد غسان ناصر عبدالله (13 عاماً).


وأكدت المنظمة أن الأطفال الضحايا كانوا في محيط قريتهم لحظة وقوع الانفجار، أثناء لعبهم في مساحة يفترض أنها امتداد طبيعي لحياتهم اليومية، وهو ما يكشف طبيعة الخطر العشوائي الذي تمثله مخلفات الحرب، والتي تظل قادرة على اقتحام الحياة المدنية في أكثر صورها بساطة، وتحويل البيئات السكنية إلى مصادر تهديد دائم يطال الأطفال بصورة غير متناسبة، في انتهاك جوهري لمبدأ الحماية المستمرة للمدنيين.


وشددت المنظمة على أن هذه الحادثة تمثل دليلاً إضافياً على الآثار طويلة الأمد للألغام ومخلفات الحرب على حقوق المدنيين الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية والأمن الشخصي، كما تعكس حجم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال بصورة خاصة، باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة والأقل قدرة على التعرف على مخاطر الأجسام المتفجرة المنتشرة في محيط القرى والمناطق السكنية.


كما شددت المنظمة على أن المسؤولية عن حماية المدنيين من مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب لا تقتصر على الجهة التي قامت باستخدامها أو زرعها، وإنما تمتد أيضاً إلى السلطات القائمة بالسيطرة على المناطق المتضررة، التي يقع على عاتقها اتخاذ التدابير اللازمة لتحديد المناطق الملوثة، ووضع علامات تحذيرية واضحة، ومنع وصول المدنيين إليها، وتيسير أعمال المسح والتطهير والإزالة وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.


وأدانت منظمة "صحفيات بلاقيود" بأشد العبارات هذه الحادثة المأساوية، وحملت مليشيا الحوثي المسؤولية عن النتائج المترتبة على الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها في المناطق المدنية، وعن الآثار المستمرة الناجمة عن استخدامها لهذه الوسائل القتالية وما ترتب عليها من أخطار ممتدة ما تزال تهدد حياة المدنيين، مؤكدة أن الخطر الذي تفرضه الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب لا يقتصر على فترة استخدامها، وإنما يستمر في حصد أرواح المدنيين وإصابتهم لسنوات طويلة.


ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الحادثة، وتحديد طبيعة المقذوف المتسبب بالانفجار ومصدره، وتحديد المسؤولية المباشرة عنه، وتوثيق جميع الضحايا والأضرار الناجمة عن الحادثة، بما يسهم في تعزيز المساءلة وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.


وطالبت المنظمة السلطات المحلية والجهات المختصة والمنظمات العاملة في مجال مكافحة الألغام بتنفيذ عمليات مسح ميداني عاجلة وشاملة للمناطق السكنية والقرى والمواقع المحيطة بمكان الحادثة، والتعامل الفوري مع أي أجسام متفجرة أو أجسام يشتبه في خطورتها، وتعزيز برامج التوعية المجتمعية، ولا سيما في أوساط الأطفال وطلبة المدارس، بمخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، إلى جانب إنشاء وتفعيل آليات واضحة وفعالة للإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة، بما يضمن سرعة الاستجابة وإزالتها والحد من وقوع المزيد من الضحايا.


ودعت "صحفيات بلاقيود" الأمم المتحدة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والآليات الدولية المعنية بالأعمال المتعلقة بالألغام، إلى تكثيف جهودها في اليمن لرصد وتوثيق الانتهاكات المرتبطة بالألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، ودعم برامج المسح والتطهير وإزالة الألغام، وتوسيع برامج التوعية المجتمعية بمخاطرها، وضمان توفير الرعاية الطبية والنفسية وإعادة التأهيل للناجين وأسر الضحايا.


كما دعت إلى التعاون الكامل مع الجهات الوطنية والدولية المختصة بالأعمال المتعلقة بالألغام، والكشف عن المعلومات والبيانات المتاحة بشأن مواقع الألغام والمناطق الملوثة بالأجسام المتفجرة، بما يسهم في تسريع عمليات المسح والتطهير، والحد من المخاطر التي تهدد المدنيين، ولا سيما الأطفال، في المناطق المأهولة بالسكان.


وأكدت المنظمة أن حماية الأطفال من مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب تمثل التزاماً قانونياً وإنسانياً عاجلاً، يستوجب إعطاء الأولوية لبرامج إزالة الألغام والتوعية المجتمعية، وضمان حصول الضحايا والناجين على الرعاية الطبية والنفسية وإعادة التأهيل وجبر الضرر، بما يكفل الحد من الآثار الإنسانية الممتدة لهذه الانتهاكات.


وجددت "صحفيات بلا قيود" في ختام بيانها تضامنها الكامل مع أسر الأطفال الضحايا والمصابين، مؤكدة أن استمرار سقوط الأطفال ضحايا للألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب بعد سنوات من زرعها أو استخدامها أو بقائها دون إزالة، يمثل شاهداً مأساوياً على استمرار الآثار الكارثية للنزاع في اليمن، ويستوجب تحركاً عاجلاً وفعالاً لحماية المدنيين، وإزالة مصادر الخطر، وإنصاف الضحايا، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب.
 

قد يعجبك ايضا!