اخبار هامة

الظروف المعيشية وتطييف الحوثي للتعليم يفاقمان أزمة تسرب الأطفال من مدارس إب (تقرير)

الظروف المعيشية وتطييف الحوثي للتعليم يفاقمان أزمة تسرب الأطفال من مدارس إب (تقرير)

اب بوست-متابعات

دُشن العام الدراسي الجديد في محافظة إب، وباقي المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، في وقتٍ تواجه فيه العملية التعليمية انهياراً غير مسبوق، في ظل استمرار انقطاع مرتبات المعلمين، وتردي الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتطييف التعليم، الذي تنتهجه مليشيا الحوثي الإرهابية.


هذه العوامل إلى جانب ارتفاع رسوم التعليم الأهلي، تظافرت جميعها ودفعت بمئات الطلاب إلى التسرب من المدراس هذا العام، ليضافوا إلى ملايين الطلاب اليمنيين الذين باتوا خارج أسوار المدارس خلال السنوات الأخيرة.


المأساة لم تنتهي عند هذا الحد بل كانت أكثر قسوة حين اضطرت العديد من الأسر إلى الدفع بأبنائهم إلى أرصفة الشوارع وامتهان أعمال شاقة لمساعدتهم في تأمين قوتهم اليومي، بعد أن عجزوا في توفيرها في ظل انعدام فرص الدخل، وارتفاع الأسعار، وازدياد الاحتياجات المعيشية.


واقع مرير


الأستاذ "ع. أ" معلم فصول أولى في إحدى المدارس الحكومية بمدينة إب، أكد أن المدرسة التي يعمل بها تسرب منها هذا العام أكثر من 23 طالباً دون سن الخامسة عشرة، ومثل ذلك كل المدارس.


وأوضح في حديث لـ "يمن شباب نت"، أن التقارير التربوية التي ترفعها المدارس إلى الإدارات التعليمية ومكاتب التربية في المديريات، تكشف عن تراجع في التسجيل وتوقف المئات من الطلاب عن التعليم في واقع وصفه بالمرير.


وأكد التربوي، أن عوامل كثيرة كانت وراء هذا الواقع، بدءً من انقطاع المرتبات عن المعلمين الذين سلبهم التفكير في البحث عن القوت اليومي لأطفالهم طاقة الإبداع والتحضير والعطاء، فتحولوا إلى أجساد بلا روح، الأمر الذي انعكس على المستوى التعليمي للطلاب ورغبتهم في مواصلة الدراسة.


وأضاف أن تسيس التعليم في المدارس الحكومية من قبل الحوثيين، وتطييفه، فضلاً عن التغييرات التي أجريت على المناهج، والأنشطة الطائفية التي تعزز فكرة القتال، دفعت بكثير من أولياء الأمور إلى إخراج أبنائهم، والدفع بهم نحو المدارس الأهلية، أو الجلوس في المنازل.


وأشار إلى أن الظروف المعيشية للأسر هي الأخرى، كانت دافع رئيسي إلى تسرب عشرات الطلاب من المدارس، والالتحاق برصيف العمالة في ظاهرة قال إنها "نزيف جماعي يهدد بجيل كامل من الأميين".


ابني لن يكون وقود حرب


"أحمد علي" مواطن خمسيني من أبناء مديرية العدين، دفع بابنه "مراد" الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، إلى سوق العمل في بيع البطاطا والبيض في مركز المحافظة، بعد أن سحب ملفه الدراسي.


وحين سألناه عن السبب، قال إنه أجبر على ذلك، خشية أن يتم الدفع بابنه إلى الجبهات للقتال، مؤكداً أن المشرف الحوثي في المدرسة بقريته في مديرية العدين، سبق وأن أخضعه وزملائه لتدريبات على تفكيك واستخدام السلاح داخل فصل دراسي.


وأضاف أن المشرف الحوثي الذي يأتي بين الفينة والأخرى، ويخضع الطلاب لدروس طائفية وتعبوية، أخذ بيانات الطلاب، ووعد العديد منهم بإدراجهم في دروات عسكرية قبل تجنيدهم. وهو الأمر الذي أخافه وأجبره على إخراج ابنه من المدرسة وتسفيره إلى المدينة للسكن مع خاله والعمل.


وأشار المواطن العديني إلى أن مشرفي المليشيا التربويين، والمشايخ الموالين لهم، يضغطون على الأسر للدفع بأبنائهم للتجنيد ويتهمون الرافضين بالولاء للحكومة والتحالف.


وعن سبب عدم تسجيله في مدرسة بمدينة إب، بدلاً من اقحامه في سوق العمل، قال إن التعليم الحكومي في كل مكان نفس الشيء، وأنه لا يملك المال لتسجيله في مدرسة خاصة، فضلاً عن وضعه الصحي الذي لم يعد يسمح له بالعمل كما كان من قبل.


وفي تقرير حديث لها، حملّت منظمة شهود لحقوق الإنسان، مليشيا الحوثي مسؤولية تفاقم ظاهرة عمالة واستغلال الأطفال وتسربهم من التعليم. وقالت إن عمالة الأطفال في اليمن تفاقمت بصورةٍ خطيرةٍ خلال سنوات الحرب، وتحولت إلى واحدةٍ من أبرز صور استغلال الطفولة، في ظل الفقر الواسع، وتدهور التعليم، وانقطاع مصادر الدخل، وضعف منظومات الحماية الاجتماعية.


وأكدت المنظمة، أن آلاف الأطفال في اليمن باتوا أكثر عرضةً للعمل الخطر، والتسرب من المدارس، والاستغلال، والتجنيد، والحرمان من الطفولة الآمنة. موضحة أن انقلاب مليشيا الحوثي في العام 2014م، ترتب عليه تداعيات كبيرة تسببت بانهيار في مؤسسات الحماية والتعليم، واتساعٍ في رقعة الفقر والنزوح، وتزايدٍ في أنماط استغلال الأطفال في مناطق سيطرتها.


الظروف أكبر من الأحلام


"عبده محمد" ـ من أبناء مديرية المشنة ـ قال إنه اضطر إلى إخراج 4 من أطفاله هذا العام من الفصول الثالث والرابع والسادس والثامن، بسبب عجزه عن دفع الرسوم الدراسية ومستلزمات الدراسة من أزياء ومصاريف يومية ومواصلات.


وأضاف متحدثا لـ " يمن شباب نت"، أنه ككل أب يرى أن التعليم هو الأساس لمستقبل كل طفل، وأن نهضة الأوطان بتعليم أجيالها، لكنه اضطر تحت طائلة العوز وغياب الدخل، إلى إيقاف تعليم أبنائه وقلبه يتقطع كمداً.


وذكر "محمد"، أنه كان يملك بقالة صغيرة في أحد الأحياء، ويستعين بعائداتها في تدبير حياته المعيشية، غير أن العامين الأخيرين شهد تراجعاً كبيرا في الدخل، حتى أنه غرق في الديون للموزعين، الأمر الذي دفعه إلى تصريف البضاعة قبل أشهر وسداد بعض الديون، والالتحاق إلى صفوف البطالة.


وأكد أنه لم يكن يرغب في القرار الصعب الذي اتخذه بإيقاف تعليم أبنائه، متمنياً أن تتغير الظروف في العام المقبل ليتمكن أطفاله من العودة إلى المدرسة.


ملايين الأطفال خارج المدرسة


وتؤكد منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسف)، أن 3.2 ملايين طفل في اليمن ما يزالون خارج منظومة التعليم، في ظل استمرار التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع التعليم في البلاد.


وأوضحت في تقرير حديث، أن 12.5% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا، يعملون في المدن والمناطق الحضرية باليمن، فيما ترتفع هذه النسبة بشكل حاد إلى 15.4% في المناطق الريفية، مما يُبرز التفاوتات الجغرافية العميقة.


وأشارت أن هذه النتائج، التي أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء في اليمن بالتعاون مع اليونيسف، تؤكد كيف أن الفقر، ومحدودية الوصول إلى التعليم، والصراع المستمر لا يزال يدفع الأطفال - وخاصة في المجتمعات الريفية - إلى العمل، وغالباً ما يكون ذلك على حساب تعليمهم ورفاهتهم.


يمن شباب نت

قد يعجبك ايضا!