صادق عبدالرزاق-خاص
عبر التاريخ، شكّلت القبيلة اليمنية حصنًا للقيم والأخلاق والأعراف، وكانت ملاذًا للمظلوم والمقهور وصاحب الحق، بما تمتلكه من منظومة راسخة تحفظ الكرامة، وتصون الحقوق، وترفض الظلم والقهر والاعتداء.
وتزخر الذاكرة القبلية بإرث واسع من القصص والروايات والمواقف التي تجسد الشجاعة والوفاء والنجدة، وتحمل في مضامينها منظومة من المبادئ والقيم النبيلة، حتى غدت أعراف القبيلة قانونًا يحمي المجتمع، تتوارثه الأجيال، وتحافظ عليه، وتدافع عنه بكل ما تملك.
لهذا كانت القبيلة اليمنية الركيزة التي قامت عليها الدول اليمنية عبر مختلف المراحل التاريخية، وسعت الأنظمة المستبدة إلى تقييد دورها، وإضعاف مكانتها، وتعطيل رسالتها في نصرة المظلوم وترسيخ العدل، غير أن تلك المحاولات انتهت إلى الفشل، وبقيت القبيلة عصية على الكسر، قادرة على إفشال المؤامرات التي استهدفت اليمن وهويته.
واليوم يتجدد دور القبيلة في معركة الدفاع عن الدولة والحرية والسيادة الوطنية، في مواجهة المشروع الإيراني وأذرعه المحلية، ممثلة بجماعة الحوثي ومن ارتبطت مصالحهم بها، فقد أدركت القبيلة أن الحوثي يحمل مشروعًا طائفيًا مرتبطًا بطهران، يسعى إلى تفكيك الدولة، وتمزيق المجتمع، وإخضاع اليمن لإرادة خارجية.
لقد دفعت القبيلة اليمنية ثمنًا باهظًا من الدماء والكرامة، ولم تحصد من حكم الحوثي سوى الإذلال والقمع، ونهب الحقوق، وتدمير مؤسسات الدولة، بعد سنوات من الصبر والانخداع بالشعارات التي رفعتها الجماعة.
واليوم أصبحت الحقائق أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، فالحوتي وكيل لمشروع الملالي في إيران، يعمل لخدمة أجندة إيرانية تتعارض مع هوية اليمن ومصالح شعبه، وهذا ما يرفضه اليمنيون، وفي مقدمتهم القبائل التي واجهت الاستبداد عبر التاريخ، وتتمسك اليوم بالدولة والجمهورية والحرية والسيادة الوطنية.
إن أنظار اليمنيين والعالم تتجه اليوم إلى رجال القبائل، بوصفهم أحد أهم ركائز الدفاع عن اليمن وهويته ووحدته، وحائط الصد الذي يقف في وجه المشروع الإيراني الساعي إلى انتزاع القرار الوطني وإلحاق اليمن بالحرس الثوري الإيراني.
فالقبيلة اليمنية إرثٌ لا ينكسر، ومعركةُ الدفاع عن الوطن لا تتوقف، وستظل السد المنيع في وجه كل مشروع يستهدف هوية اليمن ودولته وسيادته.

