عبده سالم-خاص
من الواضح أن شعبنا المكافح على موعد قريب مع معركة تحرير شاملة وناجزة : "معبأة ومنظمة ومسلحة".
وأول ما يعنينا في هذه المعركة المحتملة ألا تكون مجرد وسيلة لتحريك مشروع سلام سابق ثبت فشله، وهذا ما لا أعتقده لأن هذه المعركة المحتملة أصبحت محملة بالتزامات الحرب أكثر من التزامات السلام، بعد أن تلاشت فرص التسوية إلى حد بعيد، وأصبحت أسباب المواجهة أكثر حضورا من أسباب التفاوض.
والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية هو أن هذا الظرف يستدعي قيادة جماعية متماسكة، وسلطة قرار موحدة، لأن إضعاف القرار السيادي والسياسي لا يعني سوى إضعاف المعركة نفسها، وإضعاف هيبة الدولة ومركزية القرار.
وبصرف النظر عن الاعتبارات أو المستمسكات التي تحكم آلية التوافق داخل مجلس القيادة الرئاسي، وأيا تكن الملابسات التي رافقت قرار فخامة الأخ الرئيس الدكتور رشاد العليمي بإجراء التعديل الحكومي، فإن القرار - ما دام قد وصل إلى هذه المرحلة - كان الأولى أن يمضي، حتى وإن لم يحظ بتوافق كامل بين أعضاء المجلس، فتمرير القرار مع التحفظ على ما قد يكون شابه من أخطاء، أقل ضررا من إظهار مجلس القيادة بمظهر المنقسم والعاجز عن إدارة خلافاته.
ما الذي سيستفيده بعض أعضاء مجلس القيادة من التصدي لهذا القرار، مقابل الضرر الكبير الذي لحق بصورة المجلس الرئاسي، وهي صورة تعاني أصلا من الضعف في نظر الشارع..!
قد يكون بعضهم انتصر لموقفه أو لنفسه، أو ضيق متاحات الرئيس، لكن النتيجة في المحصلة كانت إضعاف مؤسسة الرئاسة بأكملها، لا إضعاف شخص الرئيس وحده.
كان بإمكانهم ممارسة مختلف أشكال الضغط السياسي والإداري على الرئيس داخل أطر المجلس، ثم ينتهون إلى تمرير القرار، حفاظا على وحدة مجلس القيادة، وتعزيزا لهيبته أمام الشعب، وتغليبا للمصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى.
فالخلاف في نهاية المطاف لا يتجاوز تحريك وزير من وزارة إلى أخرى، وهو أمر لا يستحق أن يتحول إلى أزمة تهز صورة أعلى سلطة سياسية في الدولة، في ظرف وطني بالغ الحساسية، تتطلب فيه المرحلة أعلى درجات التماسك، ووحدة القرار، وتغليب منطق الدولة على أي حسابات أخرى.

