اخبار هامة

"احتلال اقتصادي".. تقرير يرصد نهب الحوثيين الممنهج لأراضي إب

"احتلال اقتصادي".. تقرير يرصد نهب الحوثيين الممنهج لأراضي إب

اب بوست-متابعات

على قاعدة "وعد من لا يملك لمن لا يستحق"، تتصاعد حالة من الغضب والسخط الشعبي العارم في محافظة إب (وسط اليمن)، عقب استئناف قيادات نافذة في مليشيا الحوثي عمليات تجريف ومصادرة واسعة النطاق تطال الأصول والممتلكات العامة والمتنزهات الحيوية في المحافظة، وتحويلها إلى أطماع واستثمارات حصرية لصالح مشرفين وتجار سلاح قادمين من معقل الجماعة في محافظة صعدة.


وفي أحدث فصول هذا الملف، تتبعت منصة "الهدهد"، عن مصادر محلية وسكان محليين تفاصيل تمكين الجماعة لتاجر السلاح الشهير والقيادي  البارز فيها، "فارس مناع"، من الاستيلاء على مساحات شاسعة في معسكر "الأمن المركزي" في مدينة إب، تمهيداً لإقامة مشروع استثماري خاص، تحت غطاء ومسوغات رسمية تفتقر للشفافية وتخالف القوانين المنظمة للاستثمار والمال العام.


وأفادت مصادر محلية لـ"الهدهد" بأن آليات وجرافات تابعة للقيادي "فارس منّاع" شوهدت وهي تستأنف أعمال الحفر والتجريف المكثفة داخل سور المعسكر بمدينة إب.


وتأتي هذه التحركات المفاجئة بعد نحو عامين من توقف الإجراءات والأنشطة داخل الموقع، إثر موجة رفض وانتقادات مجتمعية وإعلامية واسعة جمدت المشروع مؤقتاً، قبل أن تعاود الجماعة تحريكه بعيداً عن أجهزة الرقابة والشفافية.


وأشارت المصادر إلى أن عملية التجريف الجارية تهدف إلى فرض أمر واقع واستكمال وضع اليد على أرضية المعسكر الحيوية، المعتقلة في قلب المدينة، واقتطاعها لصالح استثمارات خاصة تعود للقيادي مناع وشركاء مقربين من قيادة الجماعة بصعدة.


مسلسل تجريف الأصول العامة


ولا تُعد أرضية الأمن المركزي الحادثة الأولى من نوعها، إذ يصف أهالي المحافظة ما يجري بأنه "مسلسل ممنهج" يهدف لإنهاء المتنفسات العامة وتجريف مقدرات إب.


وسبق للجماعة أن تصرفت بمواقع ومرافق استراتيجية أخرى في المحافظة، كان أبرزها الاستيلاء على "حديقة المحمول" والمتنزهات المجاورة لها، إضافة إلى منتجع "بن لادن السياحي"، ومنحها بعقود طويلة الأجل وامتيازات حصرية لقيادات ينتمون لمعقل الجماعة الرئيسي، وسط إقصاء تام لرأس المال والكوادر المحلية في إب.


سخط شعبي


ورفعت هذه التطورات من حدة الاحتقان المجتمعي في إب، حيث يتساءل السكان عن دواعي غياب السلطة المحلية وتغاضيها عن حماية أصول وممتلكات المحافظة، محذرين من تبعات الاستيلاء على المتنفسات والأراضي التابعة للدولة.


ويرى مراقبون محليون أن الإصرار على منح الأصول الاستراتيجية لشخصيات نافذة من خارج المحافظة ينسف ثقة المواطنين بنزاهة المؤسسات، ويمثل تعدياً صريحاً على المال العام، مؤكدين أن حقوق أبناء المحافظة وأراضيها لا يمكن إسقاطها بشرعنة "الاستثمار الفاسد" واحتكار الفرص بقوة النفوذ والسلاح.


وأفادت مصادر محلية وسكان محليون لـ "الهدهد"، بأن الجدل القائم لا يرتبط بمبدأ إقامة مشاريع خدمية أو متنزهات استثمارية بحد ذاتها، بل بأسلوب التكتم وآلية منح تلك الأصول والمنشآت العامة.


وطالب المواطنون بضرورة الكشف عن الجهات التي أصدرت قرار إرساء مشروع "الأمن المركزي"، ومدى استكمال الشروط القانونية الصارمة، إلى جانب نشر تفاصيل عقد الاستثمار، ومدته، والعائد المالي المخطط له لصالح خزينة الدولة، فضلاً عن تقديم دراسات الجدوى الاقتصادية للرأي العام.


وأعربوا عن خشيتهم من أن يؤدي نهج "التكتم والصفقات السرية" إلى تهميش وتدجين البيئة الاستثمارية المحلية، وإقصاء رجال الأعمال والشركات التابعة لأبناء إب، لصالح تكريس احتكار حقيقي تُدار فيه القطاعات الحيوية بالولاية والتسلط التنظيمي.


لا يدخل الغريب إلا بدليل


ومع تزايد التذمر، يتسع نطاق التحليلات والشهادات المحلية التي ترفض إعفاء القيادات التنفيذية في إب من المساءلة والمؤاخذة الأخلاقية والتحقيقية.


وفي شهادات ورسائل غاضبة تداولها ناشطون وأبناء المحافظة، وُجّهت اتهامات مباشرة لرأس السلطة المحلية في إب، والمعين محافظاً من الجماعة عبد الواحد صلاح، وأمينه العام أمين الورافي، باعتبارهما المعنيين بالغطاء الإداري والتنفيذي لتسهيل التمدد الخارجي داخل المحافظة.


ويرى أهالي المحافظة أن القيادي الحوثي "مناع"، القادم من محافظة صعدة، لم يكن ليتجرأ على اقتطاع والاستيلاء على أرضية معسكر "الأمن المركزي" بمدينة إب، لولا وجود أدوار وتسهيلات وشراكات مضمرة من قبل القيادات الإدارية المحلية المقيمة داخل إب نفسها.


دعوات لمواجهة التجريف


وأمام حالة التململ المتصاعدة، تعالت الدعوات بين الأوساط الإعلامية والناشطين والحقوقيين من أبناء المحافظة لتشكيل رأي عام مناهض لسياسات تجريف الأراضي والممتلكات العامة، وإيقاف ما وصفوه بـ"مسلسل الاستباحة التدريجي".


ويطالب المواطنون برفع الصوت والمطالبة العلنية بحقوق المحافظة، وإيقاف التنازلات المستمرة عن الأراضي والأصول الحيوية، مؤكدين أن السكوت على مصادرة معسكر الأمن المركزي بعد حدائق "المحمول" و"بن لادن" يعني التنازل المستقبلي عن كل ما تبقى من مقدرات واقتصاد ومستقبل المحافظة.


نهب عابر للعهود


وفي شهادة حقوقية بارزة، كشف "نبيل فاضل"، رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، عن خلفيات وسوابق تاريخية لشبكات النفوذ الحوثية في الاستيلاء على الأراضي العامة بمحافظة إب، مشيراً إلى أن نهب المال العام في المحافظة ليس وليد اللحظة بل يمتد لسنوات سابقة تحت غطاءات مختلفة.


وأوضح "فاضل" في منشور على "فيسبوك" رصدته "الهدهد"، أنه تحقق شخصياً خلال عهد النظام السابق في قضايا استغل فيها نافذون قرارات "الحفاظ على أموال الأوقاف"، حيث شكّلوا لجاناً وعمدوا إلى تقديم وثائق مزورة لإخراج معسكرات ومواقع استراتيجية من ثكناتها بحجة تسليمها للأوقاف، قبل أن يتم التصرف بها وبيعدها كمكاسب خاصة.


وقدّم "فاضل" إحدى أكثر الوقائع إثارة في ملفات التزوير بالإشارة إلى قيام القيادي في حزب الحق الراحل حسن زيد بتأجير أرض في الشارع العام وسط مدينة إب، بعقد مؤرخ بتاريخ يسبق تاريخ ميلاده بعشر سنوات، وتم بناء مجمعات وعمارات تجارية ضخمة عليها تتجاوز قيمتها اليوم مليارات الريالات.


وعلّق بالقول: "إذا كان التلاعب وتمرير الصفقات يتم تحت الطاولة سابقاً، فإن السيطرة اليوم أصبحت بالمباشر وأمام الملأ؛ حيث أُجّرت أراضٍ تابعة للحرم الجامعي للقيادي فارس مناع، واليوم تُسلّم له أرضية معسكر الأمن المركزي في تحدٍ صارخ للقانون ولأبناء المحافظة."


احتلال اقتصادي"


من جهته، حذر الناشط "رضوان القانصي" من خطورة النهج الجاري، مشيراً إلى أن ما تشهده "إب" تجاوز حدود الفساد العادي ليتحول إلى "احتلال اقتصادي تقوده شبكات نفوذ قادمة من صعدة وعمران وذمار"، بهدف سلب أبناء المحافظة مقدراتهم ومتنفساتهم العامة.


واستعرض القانصي تسلسلاً لمراحل السيطرة على الأصول الحيوية في المحافظة، من منتجع بن لادن في (حراثة)، الذي قال إنه كان يُعد جوهرة السياحة والمتنزه الرئيسي لأهالي إب، قبل أن يتم وضع اليد عليه وتحويله إلى ملكية واستثمار خاص للقيادي فارس مناع والنافذين المحيطين به.


وأشار إلى أن الشروع الحالي في قضم المساحات الاستراتيجية داخل وحول المعسكر السابق للأمن المركزي، في قلب المدينة، واقتطاعها لصالح مشاريع استثمارية شخصية، موضحاً أن محاصرة القطاعات التجارية والأراضي الحيوية والشركات، يتسبب في إقصاء رأس المال المحلي وتهميش الكوادر الإدارية والهندسية من أبناء إب.


منصة الهدهد

قد يعجبك ايضا!