اخبار هامة

تعز تُجَدِدُ العهد لـ 26سبتمبر

تعز تُجَدِدُ العهد لـ 26سبتمبر

صلاح الأصبحي-إب بوست

هذه مدينة نذرت روحها لسبتمبر العظيم منذ بزوغ نور يومه السادس والعشرين في 1962 وحتى حلول هذا الشهر بقدسيته، وتجلى نضالها فيه من أجله، لقد أخفق الكهنوتي الجديد في حساباته حين دفعه حمقه لاستفزاز تعز، والتوهم باختراق حصونها المنيعة، وتحقيق هدف جديد له على ترابها الطاهر.


غار عناؤه وذهب جهده وانحسر حلمه؛ لأن تعز لا تدافع على تبة، بل على نظام جمهوري، ووطن محرر ولدا قبل ستة عقود، فأبت التخلي عنهما مهما كان الثمن.


اليوم تروي بدماء أبنائها سبتمبر، وتجدد العهد له بثبات مستأسد، وعزيمة صلبة، تتحدى العدو، وتقهر كل خططه، وتقذف في قلبه الرعب بقدرتها على تحمل ضغط هجومه المباغت، وهول عتاده وعدده، حيث تأزرت بصناديد من أبطالها، يحمون عزها، ويصنون تاريخها المتفان بمجد جديد يضيفونه إلى رصيدها.


توحش العدو وحشد كل إمكانياته وقدراته ليظفر بنصر، لكنها عصية عليه، غير متهاونة معه، تسطر ملاحمًا من البطولات، وتقدم دروسًا مثالية من الثبات.


لا تؤمن بالخذلان، ولاتكثرث بحقده عليها الذي بلغ حد الفجاجة، ذلك الأرعن يطمح أن يعبر على ظهرها ليبلغ الساحل، ليُكسب سيده الخميني التفوق في البحر، لكن مناله ذاك محال.


ورغم هذا القدر المحتم فإن المعركة لا تخص تعز وحدها، بل اليمن قاطبة، وكل نصر لها وفيها يشمل خيره كل اليمنيين، وبهم يتحقق، فالعدو الكهنوتي ليس صديقًا لأحد من شرق اليمن لغربه، ومن شماله إلى جنوبه، وقتاله واجب وطني وأخلاقي، وما صمود تعز إلا امتثال لهذا الواجب، ويقين صادح بمنطقه، وسير على درب الشجعان من الأباء والأجداد الذين قهروا الإمامة في السادس والعشرين من سبتمبر.


المعركة لا تخص تعز وحدها، بل اليمن قاطبة، وكل نصر لها وفيها يشمل خيره كل اليمنيين، وبهم يتحقق، فالعدو الكهنوتي ليس صديقًا لأحد من شرق اليمن لغربه، ومن شماله إلى جنوبه، وقتاله واجب وطني وأخلاقي


لقد أثبتت هذه المعركة المحتدمة حتى اللحظة أن تعز حاضنة وطنية، تصطف مع جبهات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، وتؤكد وعيها الجمهوري بالتحام كافة الجبهات في خندق واحد، وضد عدو واحد، ولأجل غاية واحدة أسمى من كل الغايات المجزأة، فالتضحية أجلُ من أن تقزم، وأعظم من أن تبخس، وكل حَرفٍ لهذا المسار السامق منبوذ، وغير وارد في حساب هذه التضحيات الجسيمة.


لتكن هذه شرارة المعركة الفاصلة، والتحرير الشامل، وبادرة الخلاص من مليشيات الحوثي، والترويض الأدق لدك خطط، وإفشال تجهيزاته المُحكمة التي أخذت منه وقتًا كبيرًا، وعناءً مريرًا؛ فخسر أول جولة له في مرابع حقيقة المواجهة.


وكم هو عظيم أن يفشل في مغامرته المجنونة، ويشعر بعجزه على تخطي تلك الخطوط التي رسمت قبل سنوات، والنتيجة ستكون تقهقرًا إلى الخلف، وزحفًا يكر باتجاه من الأمام، لتتلعثم خطواته، وهى تلهث عائدة إلى جحورها، ولا مناص له من طامة تجتاح خنادقه، وتقتلع مرابضه.


فتعز لا تأبه أن تكون خط الدفاع الأول للجمهورية، فمنها انطلقت الشرارة التي قوضت أوهامه بعد انقلاب 2014، وبقت منيعة تتخطى حصاره لها، وهجماته عليها، وتسللات قطعانه إلى أطرافها على مدى عشر سنوات دون أن تتغير المعادلة بتاتًا.


ليعاد لسبتمبر مجده، ولتتجدد أحلامه، وليدفن أعداؤه فيه كما مرغت أنوف أسلافهم في ذلك اليوم قبل أربع وستون عامًا، ما أشبه اليوم بالبارحة، وما هذه الدماء الزكية إلا من نسل أولئك الأقيال الجمهوريين الذين منحونا عزًا سبتمبريًا خالدًا، وما كنا لنفرط بصك المجد الذي تحرر اليمن بموجبه، وتذوق طعم الحرية، ومن يذقه مرة يعز عليه أن يفارقه، ويفديه بروحه، كلما لازم الأمر، وهذه واحدة منها.


هكذا تبدو المعادلة لأحرار تعز، وكل اليمن، فليس هناك من خيار للميل قيد أنملة عن فطرة فطمنا عليها، وعشعشت في طفقات الدماء والمشاعر، ولا منأى لنا عنها، لن يخفت صراعنا ضد الإمامة، ولن ينعم أزلامها ونحن نشهد ونرى توسعها أو تطويق رقابنا بها، نُفنى نحن أو تزول، والنصر والبقاء للأرض والإنسان، فالأرض أرضنا ونحن أناسها، أما هي فوهم باطل لا وطن له، ومصيره إلى زوال مهما فُرض بالقوة أو انتصر بالخديعة.


يمن شباب نت

قد يعجبك ايضا!