اب بوست-إب بوست
طالبت "منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، اليوم الثلاثاء، جماعة الحوثي بوقف محاكمة الموظفين الأمميين وموظفي منظمات المجتمع المدني المحتجزين في سجونها، والإفراج الفوري عنهم، مشيرة إلى أن الجماعة التي تستخدم القضاء كأداة للقمع السياسي، تحاكم ثمانية محتجزين بتهم التجسس وهي التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وقالت المنظمتين في بيان مشترك: "إن سلطات الأمر الواقع الحوثية في اليمن أحالت، منذ 18 أغسطس/آب 2026، ما لا يقل عن ثمانية أشخاص يعملون في مجالَيْ حقوق الإنسان والعمل الإنساني إلى الملاحقة الجنائية بتهم متصلة بالتجسس، وهي تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام".
وأضافت أن من بين هؤلاء موظفان في "الأمم المتحدة"، واستشاري لدى الأمم المتحدة، وخمسة أشخاص عملوا مع منظمات دولية ومحلية من منظمات المجتمع المدني في مجالات عدة، منها الصحة وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية.
وأشار البيان إلى أن هذه الملاحقة القضائية هي أحدث تصعيد في حملة قمع تشنها سلطات الحوثيين على المجتمع المدني في المناطق التي تسيطر عليها في اليمن، في ظل موجات اعتقال متعاقبة بحق اليمنيين استهدفت عاملين لدى الأمم المتحدة وعاملين في المجتمع المدني منذ 31 مايو/أيار 2024، منوهاً إلى أن الحوثيين احتجزوا تعسفا أكثر من 100 من هؤلاء الموظفين والعاملين، دون توجيه تهم إليهم، وحرموهم من التواصل مع محامين وعائلاتهم.
وذكر البيان أن الأشخاص الثمانية المحالون إلى المحاكمة تتدهور أوضاعهم الصحية داخل أقبية الاحتجاز. حيث يعاني اثنان منهم على الأقل من مرض السكري ولم يتمكنا من الحصول على رعاية طبية كافية، ومصاب أحدهم بسرطان المعدة ويتلقى العلاج الكيميائي أثناء الاحتجاز، فيما معرض شخص آخر لخطر الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء).
ونقل البيان عن بعض أفراد العائلات القول إن المحتجزين أخبروهم بأنهم أُجبِروا على الاعتراف بتهم التجسس تحت التعذيب أو التهديد به، مشيراً إلى أنه ومنذ 2015، وثقت منظمة العفو الدولية عشرات الحالات التي استخدمت فيها سلطات الحوثيين تهم التجسس لاستهداف المعارضين السياسيين وإسكات المعارضة السلمية. كما وثّقت، إلى جانب هيومن رايتس ووتش، استخدام الحوثيين التعذيب لانتزاع الاعترافات.
ولفت البيان إلى أن الأشخاص الثمانية الذين أُحيلوا إلى "النيابة الجزائية المتخصصة" في العاصمة اليمنية صنعاء، يواجهون تهمتَيْ "التجسس" و"إعانة العدو" وفق المادتين (127 و128 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني)، وتعاقب كلتاهما بالإعدام. كما وجّهت النيابة اتهامات غامضة وفضفاضة للغاية بشأن العمل الإنساني والحقوقي للمحتجزين، وزعمت أن لديهم "أهدافا خفية وخبيثة" في إطار خطة مدبرة لـ"تدمير قيم المجتمع".
وقالت ديالا حيدر، باحثة معنية بالشأن اليمني في منظمة العفو الدولية: "مع تصاعد القتال مجددا في اليمن، أقدم الحوثيون بصورة كيدية على ملاحقة ما لا يقل عن ثمانية من موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني قضائيا بتهم قد تؤدي، في حال إدانتهم، إلى عقوبة الإعدام".
وأضافت: "ينبغي أن تكون المطالبة بالإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني اليمنيين أولوية قصوى للحكومات، وليس أمرا ثانويا".
من جانبها قالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "من المشين أن يواجه المحتجزون خطر الإعدام لمجرد تقديمهم مساعدات طبية وغذائية أو دفاعهم عن حقوق الإنسان والسلام والحوار. من الضروري أن تكثف الحكومات الأخرى جهودها الدبلوماسية لضمان الإفراج عن عشرات العاملين في منظمات المجتمع المدني اليمني وموظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفا، لا سيما بالنظر إلى الهجمات التي تعرضت لها السجون خلال النزاع".
وقالت المنظمتان إن فرض عقوبة الإعدام بعد إجراءات غير عادلة يجعل استخدامها كعقوبة تعسفيا وينتهك المعايير القانونية الدولية. فضلا عن ذلك، لا يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان بفرض عقوبة الإعدام بصورة مشروعة إلا على "أشد الجرائم خطورة"، وقد فُسّر ذلك بأنه يقتصر على القتل العمد. ولم يُتهم أي ممن يواجهون المحاكمة بارتكاب أفعال كهذه.
وأضافتا أن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، التي أُنشئت عام 1999، تتمتع بالاختصاص القضائي على مجموعة من الجرائم والجنح المتعلقة بالأمن والتي تُعتبر مضرة بأمن الدولة والمصالح العامة، مشيرين إلى أنه ومع إحكام الحوثيين سيطرتهم على الأراضي، أحكموا أيضا سيطرتهم على القضاء، واستخدموا المحكمة أداة للقمع السياسي.
وشدد البيان على ضرورة وقف الحوثيين لهذه الملاحقات فورا، والإفراج دون قيد أو شرط عن اليمنيين الثمانية، وكذلك عشرات الموظفين الآخرين في الأمم المتحدة والعاملين في منظمات المجتمع المدني الذين احتجزوا تعسفا خلال العامين الماضيين.
ونوه البيان إلى أن الحوثيين نفذوا منذ أواخر مايو 2024م حملات اختطاف واسعة طالت عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني ومنظمات المجتمع المدني وجميعهم من المدنيين، وقد احتجزوا وأخفوا قسراً وحرم الكثير منهم من الرعاية الصحية، كما توفي عامل إغاثة في برنامج الغذاء العالمي، أثناء احتجازه لدى الحوثيين، الأمر الذي زاد من المخاوف على سلامة وعافية المحتجزين تعسفا في مراكز الاحتجاز التي يديرها الحوثيون، بالنظر إلى سجلهم في تعذيب المحتجزين وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

