اب بوست-متابعات
وثق تقرير حقوقي 1774 حالة تفخيخ وتفجير طالت منازل ومنشآت وأعياناً مدنية عامة وخاصة، خلال الفترة من سبتمبر 2014م وحتى أغسطس 2026م، استناداً إلى أعمال الرصد والتوثيق التي نفذتها فرقها الميدانية.
وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في تقرير بعنوان: «تفجير المنازل غريزة إرهابية مستمرة لدى مليشيات الحوثي»، إن مليشيات الحوثي، منذ انقلابها وسيطرتها على عدد من المحافظات في سبتمبر 2014م، انتهجت سياسة ممنهجة لتدمير المنازل والمرافق الخدمية والبنية التحتية، بما ألحق أضراراً جسيمة بالسكان المدنيين ومقومات حياتهم الأساسية.
وشملت المرافق المستهدفة شبكات المياه ومحطات الكهرباء والاتصالات والمدارس والمستشفيات والطرق والجسور، وغيرها من المنشآت الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية.
وبحسب التقرير، توزعت الحالات الموثقة على 1129 منزلاً سكنياً، و136 مسجداً وداراً للقرآن، و41 مدرسة ومرفقاً تعليمياً، و48 مركزاً ومحلاً تجارياً، و146 مزرعة وبئر ماء، و28 مقراً حزبياً، و39 مبنى حكومياً، و19 مرفقاً صحياً، و9 معالم أثرية، و179 جسراً وطريقاً عاماً. وتكشف هذه الأرقام اتساع نطاق التدمير ليشمل السكن والتعليم والصحة ومصادر المياه وسبل العيش وحركة التنقل.
وفي التوزيع الجغرافي للحالات، وثّق التقرير 181 حالة في تعز، و152 حالة في البيضاء، و120 حالة في إب، و74 حالة في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء، و87 حالة في مأرب، و129 حالة في الحديدة، و56 حالة في الضالع، و121 حالة في صعدة، و43 حالة في حجة، و45 حالة في الجوف. كما شمل التوثيق حالات أخرى في محافظات عدن ولحج وشبوة وأبين وذمار وريمة، بنسب متفاوتة، دون إيراد أعداد تفصيلية لها في الملخص التنفيذي.
وذكرت الشبكة أن نطاق الرصد شمل نحو 17 محافظة، مؤكدة أن فرقها الميدانية واجهت مخاطر وصعوبات مرتبطة باستمرار الحرب، حالت دون وصولها إلى بقية المناطق واستكمال توثيق الانتهاكات فيها.
وأكدت الشبكة أن الوقائع الموثقة تكشف، وفقاً لتحليل التقرير، نمطاً متكرراً وممنهجاً من استهداف المنازل والأعيان المدنية، واستخدام تدمير الممتلكات وسيلة للعقاب والضغط على السكان وإخضاعهم. وأوضحت أن هذا النمط يتجاوز الأضرار العرضية للعمليات العسكرية إلى ممارسات تستهدف تقويض مقومات بقاء المجتمع، وبث الرعب في أوساطه، وفرض واقع قسري قائم على الخوف والحرمان.
وأشار التقرير إلى أن تفجير المنازل وتدمير المنشآت الخدمية أسهما في تشريد آلاف الأسر، وتعطيل الخدمات الأساسية، وحرمان السكان من المياه والتعليم والرعاية الصحية وسبل العيش، فضلاً عن توسيع دائرة الفقر والهشاشة المجتمعية. وتمتد آثار هذه الممارسات إلى تفكيك الروابط الاجتماعية، وإطالة أمد النزوح والمعاناة، وتقويض فرص التعافي والاستقرار.
وشددت الشبكة على أن تحويل المنازل والأعيان المدنية إلى أدوات ضغط في الصراع يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين وممتلكاتهم، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية. وأكدت أن الطابع العقابي لهذه الممارسات يستوجب التحقيق والمساءلة، وأن ضعف آليات المحاسبة والإفلات من العقاب أسهما في استمرار الانتهاكات وتكرارها.
ودعت الشبكة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين ومنازلهم والمنشآت الخدمية، والعمل على وقف هذه الانتهاكات، ودعم اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وضمان محاسبة المسؤولين عنها وإنصاف المتضررين. وأكدت أن حماية الأعيان المدنية، وجبر أضرار الضحايا، ومنع الإفلات من العدالة، تمثل ركائز أساسية لأي سلام مستدام في اليمن.

