اخبار هامة

النخبة الثقافية وشبهة التبرير!

النخبة الثقافية وشبهة التبرير!

صلاح الأصبحي-إب بوست

كشفت هذه اللحظة العصيبة التي تمر بها تعز عن خلل جوهري في كثير من شروط الانتساب للثقافة والفن والإبداع في اليمن، وتورط بعض المحسوبين على هذه الحقول المعرفية والإبداعية في تبرير ما تتعرض لها هذه المدينة من غزو كهنوتي إمامي، وحصار بربري همجي على يد المليشيات الحوثية الإرهابية.


خدعنا بأصنام ثقافية كانت تمارس الثقافة كطقس كرنفالي ديكوري لتنال التقدير، لكن في الحقيقة هي بالونات منتفخة بالفراغ، مجرد ظواهر صوتية، انكشف زيفها، وتعرى خداعها، تحولت إلى غطاء ثقافي لعصابة سلالية، تطعننا بمواقفها المخزية، وتبريراتها المشرعنة للحرب الحوثية.


إذا لم تكن مناصرة الحرية والإنسانية شرط الانتماء للفكر الثقافي الإنساني، فما الجدوى؟ حين يسقط المثقف في التنازل عن مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية فإنه يتحول إلى وباء يتماهى مع القطيع، ويمنحها صك قبول للتفشي، وارتكاب مزيد من الجرائم، واستلاب كرامة المجتمع دون عناء.


مخز ما يمارسه أدعياء الثقافة في مناطق الحوثي من فعل فاحش بحق المجتمع من خذلان وجحود فج، والانحياز إلى صف المستبد الرجعي الذي انتهك الدماء والأعراض، ودفع بخيرة شباب اليمن إلى المحارق، وهؤلاء الأدعياء ينظرون لهذه الجرائم البشعة أنها لصالح الشعب، والانتصار لمظلوميته من العدوان السعودي.


عبدالباري طاهر والعراسي والأشموري والكبسي وابتسام المتوكل وطلعت الشرجبي والدكاك مجرد أسماء في قائمة المثقفين الخونة الذين يحملون وزر الجماعة، وشكلوا واجهة لخداع العوام بانحطاطهم، وانخراطهم في تقديم خطاب ناعم لخدمة المشروع الإيراني في اليمن.


لقد صور الحوثي أن حرب تعز ضرورة وجودية تتعلق بها آمال اليمن وأحلامه وعزته واستعادة مجده التاريخي ومكانته المرموقة بين الشعوب، فتلقف الخونة هذه الصورة وألبسوها حُللًا من تحليلاتهم، مكيوجها بثقافتهم الدنيئة، وقدموها للعوام بصورة براقة ومقنعة، مقدمين أنفسهم كعبيد خاضعين مقرين بفضل السلالة ومشروعها الإرهابي.


مئات من النخبة أو هكذا كنا نحسبهم قاموا بدور تبريري فج في حرب الحوثي على تعز، دون أدنى اعتبار لأخلاقيات الثقافة التي تجرم الإرهاب، وهؤلاء سخروا ما اكتسبوه من معرفة وثقافة لتقديم الحوثي كفاتح عظيم لتعز، ومحرر بطل لأرضها من أهلها.


دخل المثقف اليمني من هذا القبيل عصرًا مظلمًا برغبة عارمة، وسيدفع الثمن حين سيناله بطش ظلمته، بعد مهادنته له، واجتهاده في تمهيد الطريق له، وإسكات كل الأصوات التي ترفض وجوده في تعز.


لقد تنكر هؤلاء للجمهورية التي أرضعتهم من حريتها، وللدولة التي صنعت منهم مثقفين، وللمجتمع الذي اعترف بمواهبهم حين صفقوا لعودة الإمامة من جديد، وباركوا عنصريتها ضد شعبهم، رغم نظرتها لهم بازدراء ودونية وأقصاء وتهميش،  وإحلال الثقافة القرآنية السلالية كبديل للفن والأدب والمعرفة.


إذا كانت هذه المسيرة قد جعلت الأكاديمي يزحف على بطنه بأمر صبي سلالي لايفقه أبجديات الكتابة، فكيف تنظر  هذه النخب لمستقبلها مع هذا المشروع؟


إذا كان المثقف والأكاديمي والباحث والفنان والطالب في  تعز حملوا أسلحتهم للوقوف ضد الاجتياح الحوثي بناءً على استشعار المسؤولية الأخلاقية والوطنية التي توجبها اللحظة، وانتصار لكرامتهم التي سيدوسها هذا الكهنوتي في طريقه، وتفضيل الموت والشهادة بشرف على البقاء بذل واستعباد؛ لأن المنطق يفرض هذا.


لن ينسى التاريخ أسماء الخونة، ولن ينسى مواقفهم المخزية، وستنتصر تعز برجالها العظماء وبثقافتها، وبإخلاصها الوطني، وبثقتها بنصر الله.


يمن شباب نت

قد يعجبك ايضا!