اخبار هامة

    اليمن ضحية العبث الخارجي

    اليمن ضحية العبث الخارجي

    صلاح الأصبحي-متابعات

    يفتح انكشاف التآمر الإماراتي على الشرعية اليمنية بابًا لإعادة قراءة المشهد اليمني منذ تشكيل التحالف العربي، وإثارة التساؤلات بشأن نطاق الشرعية جغرافيًا، وهل كان ذلك النطاق منطقيًا وواقعيًا نظرًا لأدوات المعركة، أم أن هناك اشتغالًا مضمرًا فُرض قسرًا عسكريًا وسياسيًا كحدٍّ ثابت بين الشرعية والحوثي، وبقي سنوات حتى اللحظة دون تزحزح.


    حين انفجرت المعركة ضد الحوثي عمّت الجنوب والشمال، فانتصرت جنوبًا بوقت قياسي، وانكسرت وترهلت شمالًا، ودخلت في معمعات سياسية وعسكرية، لا نعلم كيف انشطرت وتيرة المعركة نصفين، وغاية التحالف وعزيمة الجيش اليمني، وتحول من عزم صارم في جنوب البلاد إلى خذلان متصلب في شمالها؟


    جنوب كامل محرر، وشمال بأجزاء من تعز ومأرب، والساحل الغربي لتعز والحديدة المماثل في سماته لذلك الجنوب والمكمل لأهميته وقيمته في نظر كاتب سيناريو هذه الحرب ومخرجها ومنتجها، وتحولت النخبة الشرعية اليمنية السياسية والعسكرية إلى كومبارس صامت ومتوقف، بينما كان الحوثي يتمكن من إفشال كل المعارك التي تزحف نحوه كما لو كان الطرف الشرعي والأقوى.


    تراجع الجيش من فرضة نهم نتيجة تلقيه ضربات موجعة سُمِّيت خاطئة من طيران التحالف الذي كان يسانده، ليقع فريسة سهلة لاصطياده، وحصل مثل ذلك في تعز ومأرب، وكُبِّلت معركة تحرير الشمال بعدة أشكال حتى غلب عليها التعثر، وتخلت عن المحرر بمحض إرادتها دون مواجهات وسمته «إعادة تموضع». حتى اتفاق استوكهولم يندرج تحت هذه الاستراتيجية، وأُجبرت الشرعية عليه من قِبل المتآمر الإقليمي بشكل مباشر، وعبر الضغط الأمريكي بشكل غير مباشر بإيعاز من المتآمر نفسه.


    وبعد رسم هذه الصورة الجغرافية، برز إلى السطح المجلس الانتقالي الذي سيترجم المخطط الإماراتي من هذه اللعبة ككل بمناداته باستعادة دولة الجنوب في الأراضي الجنوبية المحررة، رغم أنها صارت المعقل الرئيسي للشرعية اليمنية والعاصمة المؤقتة لها. وهنا تكون صدمة الشرعية التي لم تضع في حسابها هذا التهديد المقوض لجذور بقائها، وجعل سلطتها خاصة بالشمال الذي لا وجود لها فيه إلا في أجزاء تعز ومأرب، حتى الساحل الغربي يتبع هذه الشرعية صوريًا وولاؤه لعدو الشرعية نفسه.


    ما يحدث اليوم في المحافظات الجنوبية، حتى بعد إدراك خطره ومحاولة احتوائه من قبل المملكة، لن يتلاشى بيسر، وما زال الوضع هناك مقلقًا للغاية، ولا ينبئ بأن التآمر الإماراتي قد توقف، وإنما تم تحديثه بأدوات محلية وتهييج الشارع على الشرعية والمملكة باعتبار خياره هو الحاسم، وهذا يكشف عن مدى تغلغل ذلك الخطر وتأثيره حتى على المجتمع ككل وليس على النخب السياسية والعسكرية.


    لم يقف الخطر عند ذلك المستوى، إذ عمل المخرج نفسه على تشويه صورة الجيش النظامي التابع لوزارة الدفاع في مأرب وتعز، وتعزيز الخطاب الإعلامي ضده ليبدو كمليشيات وقيادته تتبع حزبًا ما، وعمّ اليقين بهذا الخطاب دون اكتشاف دوافعه ومن يقف خلفه؛ لأن اللحظة اليمنية كانت بلا وعي وطني ويسودها العبث المدفوع.


    وبعد اكتشاف فخ حليف التحالف العربي الذي دخل فيه لكي يهندس الحرب اليمنية حسب مخططه، فأصبحت بفضله حربًا معقدة وغامضة تداخلت فيها كل مفاهيم الحروب والنزاعات، وأدى الحليف دور العدو، ونافسه في أفعاله ومنحه الفرص للانتصار، ودعمه بكل سبل الاستقواء والبقاء لكي يمارس هو مصالحه في الجهة الأخرى.


    والتساؤل هنا: ماذا لو لم تكن الإمارات طرفًا في التحالف، وخاض اليمنيون معركتهم بدونها؟ لكان الحوثي من الماضي وتساقطت أسطورته كورق التوت. سيكشف المستقبل تورطها مع الحوثي، وأنها كانت العامل المضمر الذي جعله يبقى ويتمدد، وأن انكماش الشرعية وضعفها كان أحد المشاريع التي اشتغلت عليها الإمارات طيلة العقد الماضي.


    ورغم بتر هذا الذراع، ما زال خطره حتى اللحظة يعمل على هندسة الواقع اليمني في المحافظات الجنوبية ورسم المشهد هناك وإعاقة عمل الحكومة، والاستعانة بأدواته القديمة للدخول في دوامة جديدة تبقي اليمن أسيرة للتدخل الأجنبي وتحريك الجماهير وفقًا لرغباته وإلغاء الإرادة اليمنية بتاتًا.


    يمن شباب نت

    قد يعجبك ايضا!