اخبار هامة

الحوثي بطل المأساة اليمنية

الحوثي بطل المأساة اليمنية

صلاح الأصبحي-متابعات

يصر هذا المعتوه على جر اليمن نحو الجحيم عنوة، وإثبات أن صلته بإيران وجودية سياسيًا وعسكريًا وعقائديًا، وليست مجرد مصالح دبلوماسية مشتركة عابرة، مرسخًا بذلك أن خريطة اليمن غدت منشطرة حرفيًا، شطر حوثي فارسي وشطر شرعي عربي.


للجولة الجديدة من مغامرات الحوثي التي شرع بها لتوه أبعاد أعمق من ظاهرها الشكلي في ظل الانقسام الحاد الذي فرضته هذه الحرب على الشارع العربي، وما أفرزته من مواقف كاشفة عن حقيقة الخطر الذي تقبع فيه المنطقة. فاندفاعه بهذا التوقيت ليس إسنادًا شكليًا لإيران، وإنما إثبات ملكيتها لشمال اليمن، باعتباره جزءًا منها، خاضعًا لسلطتها، ومرتبطًا بمصيرها.


هذا الولاء الفدائي الأعمى يبرهن حقيقة سلطته طيلة السنوات المنصرمة، والتي لم تكن مجرد سلطة انقلابية تدير نصف اليمن، بل كارثة نسفت كيان الجغرافيا والتاريخ والهوية والإنسان، وأعادت تشييده طوبة طوبة مستلهمة النسخة الإيرانية بحذافيرها ليصبح نسخة طبق الأصل جينيًا وأيديولوجيًا ووجوديًا، من نظام طهران.


الخطورة هنا تكمن في إغفال هذه الحقيقة والتقاعس عن وضع حد لها على المستوى المحلي اليمني والإقليمي العربي والدولي، بينما اليوم يقدم الحوثي نفسه كصاروخ إيراني الصنع، ويدخل الحلبة إلى جانبها، ويتجاهل عدوانها على دول المنطقة، ومن المحتمل أن يغدو ذراعًا خلفيًا لهذا العدوان إن لزم الأمر.


لن يقفز اشتراكه في هذه الحرب إلى مستوى استهداف دول المنطقة أسوة بسيده إلا إذا آلت الحرب إلى خيارات انتحارية مفتوحة للطرفين، لكنه سيظل متمسكًا بخط واحد يقتصر على إطلاق الصواريخ صوب تل أبيب، حيث لم يعد يخشى ردة فعل  الأخيرة.


أما تلويحه بإغلاق مضيق باب المندب على غرار مضيق هرمز فهذا غير قادر على تنفيذه ولا يسعه  تحمل تبعاته، ولو حدث فستكون الحرب قد دخلت موجة جديدة ستجلب فاعلين آخرين إليهل كمصر ودول الخليج ودول كبرى ستدرك الخطر وتندفع لدحضه.


المرعب في هذا السيناريو ليس علاقته بخارجه، ولكن ما يتعلق بأرضيته، أليست حياة ملايين اليمنيين ذا قيمة في نظر هذا الأرعن وهو يبيعها بثمن بخس فداءً لطهران، ويعرضها لفناء محتم، منذ بداية الحرب على إيران وهو يقتادهم إلى الشوارع والساحات للتظاهر معها، كبروفايل تكتيكي يجعل اشتراكه في الحرب إلى جانبها موقفًا وطنيًا وإرادة شعبية.


تشرنقت اليمن وسط محنة لا نظير لتعقيدها، نصفها يستنكر الاعتداء الإيراني على دول المنطقة، والنصف الآخر يبرره، ويستهجن نظيره من قبل أمريكا وإسرائيل على ذلك المعتدي، معادلة تكشف عن حجم التأزم الذي تعيشه، وتستحضر ذلك التفريط الذي تركها عرضة لوباء طال زمنه واتسعت رقعته.


السمة الطاغية على هذه اللحظة الزمنية التي يعيشها العالم والمنطقة أن القادة والحكام فيها من أسوأ النسخ التي صعدت إلى دفة الحكم في مراكز بلدانهم، فكانوا السبب في إشعال فتيل الحرب بأكثر من شكل كترمب ونتنياهو والخميني، وما الحوثي إلا نموذج صغير من هذه النسخة الحمقاء المتهورة التي تنظر للحرب كلعبة مربحة دومًا لكل من يشرع في قرع طبولها .


هذه النسخة ستكلف شعوبها ثمنًا باهظًا إزاء تقبلها في هرم السلطة، وهم ليسوا أهلًا لها وعيًا وفكرًا وسلوكًا، سواء في الشعوب الديمقراطية العلمانية كأمريكا وإسرائيل، أو في الشعوب الديكتاتورية المؤدلجة كإيران، أو ذات السلطة الهشة المضطربة كاليمن.


العالم يعيش لحظة انحطاط شيطانية معقدة تكشف عن تردي وعيه السياسي والإنساني والأخلاقي، التردي الذي أفقده قيمه ومبادئه وأخلاقه وحوله إلى كائن متوحش عدواني يتقبل ويمارس العنف كسلوك حضاري منطقي، ينخرط في أتونه بلا وعي، ولولا هذه التداعيات المتراكمة بصورها الخاصة في كل بلد؛ لما صار الحوثي متحكمًا برقاب ملايين اليمنيين يقامر بهم من حرب إلى أخرى  دون تردد كأنهم عبيده.


المصدر: يمن شباب نت

قد يعجبك ايضا!