اب بوست-متابعات
حذّر مرصد ألف لحماية التعليم وحقوق الطفل في اليمن، اليوم الأربعاء، من استمرار التدهور الحاد في القطاع التعليمي، في ظل ارتفاع أعداد الأطفال خارج مقاعد الدراسة واتساع آثار الحرب على المدارس والبنية التعليمية، بما يضع مستقبل جيل كامل أمام مخاطر فقدان فرص التعلم والتنمية.
وأوضح المرصد، في بيان صادر عنه حصل "يمن شباب نت" على نسخة منه، أن الأزمة التعليمية في اليمن باتت من بين الأسوأ عالميًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن أكثر من 4.5 مليون طفل خارج العملية التعليمية خلال الفترة (2023–2024)، من بينهم نحو 2.5 مليون طفل متسرب من المدارس، إضافة إلى أكثر من 400 ألف طفل اضطروا إلى مغادرة التعليم بشكل مباشر نتيجة تداعيات الحرب.
وأشار البيان إلى أن القطاع التعليمي تعرض لضرر واسع طال البنية التحتية للمدارس، حيث خرجت 2507 مدرسة عن الخدمة، فيما تم استخدام نحو 700 مدرسة لأغراض عسكرية، إلى جانب تسجيل أكثر من 500 حالة انتهاك حديثة بحق المؤسسات التعليمية.
وبيّن المرصد أن نحو 50% من المدارس في اليمن تضررت بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يعكس حجم الانهيار الذي يواجهه القطاع، ويضع قيودًا كبيرة أمام أي جهود لإعادة تشغيل العملية التعليمية بصورة طبيعية في المدى القريب.
ووفقًا للمرصد، فإن انعكاسات الأزمة لا تقتصر على توقف التعليم، بل تمتد لتشمل أبعادًا إنسانية واجتماعية أوسع، إذ يحتاج أكثر من 8.1 مليون طفل إلى تدخلات تعليمية طارئة، في وقت ارتفعت فيه معدلات الأمية إلى نحو 70%.
كما أشار البيان إلى أن أكثر من 170 ألف معلم يواصلون العمل دون رواتب منتظمة، في ظل ظروف معيشية صعبة، فيما يواجه ما يقارب 4 ملايين طفل خطر فقدان التعليم بشكل نهائي، وهو ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على المجتمع اليمني.
وحذّر المرصد من أن استمرار تدهور التعليم سيقود إلى نتائج كارثية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، تشمل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وزيادة مخاطر تجنيد الأطفال واستغلالهم، إضافة إلى تراجع رأس المال البشري، بما يضعف فرص التعافي وإعادة الإعمار مستقبلاً.
وأكد أن الأزمة التعليمية لم تعد مجرد أزمة خدمات، بل تحولت إلى أزمة بقاء تمس مستقبل الدولة والمجتمع على حد سواء.
ودعا مرصد ألف الحكومة اليمنية، والمنظمات الدولية، والجهات المانحة إلى تحرك عاجل لمعالجة الأزمة، من خلال حماية المدارس من أي استخدام عسكري، وتوسيع برامج التعليم في حالات الطوارئ، وضمان دعم مستدام لرواتب المعلمين، إلى جانب إعادة تأهيل المدارس المتضررة وتعزيز التمويل الدولي لقطاع التعليم.
وجدد البيان التأكيد على أن إنقاذ التعليم في اليمن يمثل مدخلًا أساسيًا لإنقاذ مستقبل البلاد واستقرارها، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى خسائر إنسانية وتنموية عميقة يصعب تداركها في المستقبل.

