أحمد عثمان-خاص
بايع الصحابة أبا بكر الصديق خليفةً للمسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان أول ما قام به مواجهة حركات الردة المسلحة التي كادت تهدد بقاء الدولة والدعوة ثم وجه جيوش المسلمين لمواجهة الفرس والروم القوتين العظيمتين آنذاك.
وقد بايع علي بن أبي طالب وسائر الصحابة أبا بكر ولم يُنقل عن أحد منهم أنه ادعى وجود وصية إلهية أو نبوية تجعل الخلافة حقا حصريا لشخص أو سلالة.
فقد قامت الدولة الإسلامية الأولى على الشورى والبيعة لا على فكرة التوريث السلالي.
واستمر الأمر في عهد عمر بن الخطاب الذي شهدت الدولة الإسلامية في زمانه أعظم الفتوحات وكان علي بن أبي طالب من كبار مستشاريه
وفي عهده سقطت الإمبراطورية الفارسية لتبدأ بعدها مرحلة من الفتن والمؤامرات ادارها بقايا الفرس انتقاما وكان اولها وأخطرها اغتيال عمر الفاروق على يد الفارسي أبي لؤلؤة المجوسي. الذي تحول قبره الى مزار في ايران حتى اليوم ؟؟!
وهي الحادثة التي مثلت بوابة الفتن التي توالت بين المسلمين لضرب الاسلام من الداخل بتغذية خبيثة من اعداء العرب والمسلمين ولعلها ليست مصادفة ان تكون بلاد فارس هي قاعدة الفتن المتتابعة والعقائد المخالفة لمقاصد الاسلام في الحرية والمساواة والشورى والعالمية.
تلك الفتن فتحت الباب لظهور أفكار ومعتقدات أدخلت إلى الإسلام مفاهيم لم يعرفها الجيل الأول من المسلمين تقوم على تقديس السلالة والأفراد والطعن في الصحابة واحتكار الدين والسلطة باسم النسب في تعارض مع قيم الإسلام القائمة على المساواة والعدل والشورى.
ومع اتساع المعرفة ووسائل التواصل أصبحت الأفكار أكثر عرضة للنقاش والتمحيص وبات الوعي العام قادرا على التمييز بين حقيقة الاسلام وبين الأساطير والخرافات وهو ما يجعل الحقيقة أكثر قدرة على الظهور والانتشار والخرافة معرضة للضمور والتلاشي بحكم اتساع الوعي وانتشار المعلومة.

