صادق عبدالرزاق-خاص
كل الخرافات عبر التاريخ ما كان لها أن تصمد إلا عبر القوة العسكرية والسلطة، فحين يسقط النفوذ تسقط اوهام الولاية، وحين يذهب النفوذ تضمحل هذه الخرافات وكأنها لم تكن شيئًا مذكورًا، فالإفراط في النقد والنقد المضاد لن يغير في المسألة شيئًا، فكل فرقة متمسكة بعقيدتها لا يزحزحها عنها شيء.
الانتصار العسكري ليس ترفًا في مثل هذه اللحظات، بل خطوة مفصلية في استعادة الدولة وكسر حالة الانقلاب المسلح وإنهاء تغوّل مراكز القوة الخارجة عن الشرعية، فالدولة تُولد من فوهة السلاح، ولا حياد مع الفوضى… إما دولة تُفرض أو انهيار يستمر، وخرافات ستولد أكبر مما نظن ونتوقع.
استعادة الدولة في اليمن ضرورة لوقف الانهيار وقطع دوائر الفوضى، القوة هنا تُفهم كأداة لإعادة توحيد القرار الأمني والعسكري والسياسي تحت مرجعية واحدة، لا كغاية نهائية.
إن إخضاع الواقع لسلطة الدولة والقانون هو الشرط الأول لفتح الطريق أمام أي استقرار ممكن.
إن المعارك الجانبية دواؤها سيف القانون والشرعية الدستورية، لكن القانون لا يكتسب معناه إلا إذا امتلك القدرة على التنفيذ، وإلا تحوّل إلى نصوص بلا أثر، وهنا يأتي دور القوة المنظمة التي تُنهي حالة الفوضى وتمنع إعادة إنتاجها.
لكن التجربة تؤكد أن الحسم وحده لا يكفي، فالدولة لا تُبنى في لحظة السيطرة، بل تُبنى بعدها: جهاز إداري، قضاء، مؤسسات، وقدرة على إدارة المجتمع دون فراغ أو ارتباك، تحويل القوة إلى نظام قانوني هو ما يميّز الدولة عن مجرد انتصار عسكري.
نحن اليوم كما يداوي السرطان بأعشاب خاصة بالحميات، إن اكتفينا بالمظاهر دون معالجة الجذر، ستعود المشكلة بأشكال مختلفة، لذلك فالمعادلة ليست سيفًا بلا قانون، ولا قانونًا بلا قوة، بل دولة تُمسك بالاثنين معًا: قوة تحسم الفوضى، ومؤسسات تثبّت الاستقرار.

