اخبار هامة

معركة الدفاع عن تعز تحيي التضامن الوطني

معركة الدفاع عن تعز تحيي التضامن الوطني

ياسين التميمي-إب بوست

على عكس كل التوقعات المتشائمة بشأن مآلات الحرب الحالية التي فجرها الحوثة وتركزت تداعياتها الثقيلة على محافظة تعز وأهلها، على صعيد اللحمة الوطنية، فإن ما رسخ حتى الآن ليس التشظي بل الالتحام الوطني، الذي تعبر عنه رسائل الغاضبين من الحرب على تعز من كل أنحاء اليمن.


الإنجازات العسكرية التي حققها الحوثة في #باب_المندب ومديريات غرب تعز منذ العاشر من سبتمر الماضي، مثلت آخر المعارك الغامضة في تاريخ الصراع الدائر على الساحة اليمنية، وبقدر ما أحدثته من نتائج مؤلمة إلا أنها جرفت معها المشاريع السياسية والعسكرية التي نخرت في تعز وأضعفت مناعتها، وأثرت في تماسك المشروع الوطني.


المعارك التي تدور اليوم في محافظة تعز وفي محيط عاصمتها وفي الأطراف الغربية لمحافظة لحج، أعادت تصفير حسابات الجميع تقريباً وأسقطت كل الادعاءات بشأن الأخطاء المطلقة التي نُسبت إلى حزب فبراير، والبطولات المطلقة التي نُسبت لخصومه من جميع الأطراف. واليوم نخوض جميعاً معركتنا الوطنية رغم الأصوات والضجيج الذي لا يزال يُحدثه بعضُ الفرقاء على مشارف باب المندب، في تعلق أحمق بأوهام الماضي.


ليس #اليمن وحده من يدفع ثمن الأدوار القبيحة للقادة الموتورين، والأنانيين والحمقى وعديمي الضمير، والذين استمدوا قوتهم من الإيحاءات الخارجية. الجميع يدفع الثمن أيضاً، ثمنَ التقديرات الخاطئة لمسرح العمليات ولأدوار اللاعبين المحليين وأجندات الأطراف الإقليمية التي تقف وراءهم، حتى وجد الجميع في المنطقة أنفسهم أمام وضع جديد وخطير وتهيمن عليه نوعيةٌ جديدةٌ من الحروب المنفلتة والانتحارية العابرة للحدود، والتي لا تقيم حداً لقوانين وأخلاقيات الحرب، وسائلها الصواريخ والمسيرات، وفائض الاعتقادات الطافحة بالأحقية في بيعة السقيفة والمدفوعة بثارات الحسين.


وفيما يشتد الضغط العسكري على تعز، تتضاءلُ فرصُ هذه الجماعة في تحقيق انتصار حاسم، على أبواب مدينة تعز المكتظة بالحماس والشجاعة والإرادات والعزائم والرجال والنساء والأطفال، والبطون المهددة بالجوع. في وقت يحقق فيه المدافعون عنها اختراقاتٍ مهمةً في محيط المدينة ويعمقون من المأزق التي تعيشه الجماعة خصوصاً بعد فقدان السيطرة على باب المندب.


صحيح أن عداد القتلى لا يُنهك هذه الجماعة ولا يفت في ضميرها الميت أصلاً وغير المبالي بدماء  "العوام". لكن الناس في المناطق التي يأتي منها معظم مقاتلي هذه الجماعة للقتال في محافظة تعز، يلتحمون اليوم مع المحافظة وأهلها في تعاطف وتضامن وطني غير مسبوق، هذا التعاطف يمحي عهداً من الحساسية الأمنية السلبية التي هيمنت خلال حقبة ما قبل 2011 ، وينسج الراية الوطنية الحقيقية التي سترفرف قريباً فوق #صنعاء مؤذنة بنهاية هذا العقد المظلم من تاريخنا.


من صفحة الكاتب على منصة إكس
 

قد يعجبك ايضا!