اخبار هامة

للقلقين على تعز

للقلقين على تعز

سلمان الحميدي-إب بوست

لتعز تأثير على اليمن كله..


تنهض تعز فينهض أمل اليمنيين في كل المحافظات..


تشتد الأزمات عليها فيتداعي لها اليمنيون شمالا وجنوباً، شرقاً وغرباً..


مع محاولات الحوثة لإطفاء تعز بتصعيدهم الأخير، تفشى القلق بين اليمنيين، أقصد الوطنيين الصادقين لا المسؤولين المناط بهم العبور بالبلاد إلى بر الأمان وحرماننا من بلاغات الشجب والتنديد، والقلق على مشاعرهم القلقة!.


لا أحد منا مسؤول عن أي أشياء تزعج مشاعر المسؤولين عن حياتنا.. لكني أشعر بالمسؤولية تجاه الوطنيين القلقين على تعز، وخاصة أصدقائي البعيدين. وأرغب، في المقام الأول، بمخاطبة تعز، التي تتعرض لهجمات نفسية مكثفة بموازاة الحرب الضروس..


لا قلق.. ما يحدث قضاء وقدر..


وقدر تعز التاريخي أن تكون عصيةً على الطغيان، وأن تكسر هيبة الأئمة الذين أرادوا إخضاعها لتثبيت سلطانهم على اليمن. ثقوا بالله، وتأملوا التاريخ؛ فالأحداث لا تتكرر بحذافيرها، لكن الطغاة كثيرًا ما يعيدون أخطاء أسلافهم، وإن اختلفت أدوات الحرب بين مكاتيب الأمس وفيسبوك اليوم، وبين جيوش العكفة والطائرات المسيّرة والصواريخ.


خذوا حكاية الإمام الناصر عبدالله بن حسن، الذي أراد أن يرسخ حكمه في صنعاء، فأخضع القبائل، وضرب بعضها ببعض، واستقطب رجالها. وحين استتب له الأمر، التفت إلى تعز، خائفًا من أن تنتقل روح المقاومة منها إلى بقية اليمن.


تقول الروايات التاريخية، أن الناصر، سنة 1837، خرج بجيش كبير نحو تعز، متذرعًا بطرد الوجود المصري؛ وهي ذريعة تستحضر، في دلالتها، خطاب الحوثيين اليوم التي تحاربنا بوصفنا «تحشيدات سعودية».


في طريقه إلى تعز، توقف الناصر في ذمار، يحشد المقاتلين، ويضغط على المشايخ، ويقمع الرافضين، ويأخذ الرهائن قبل أن يسير المخادر ويقوم بنفس الإجراءات..


ثم وصل إلى إب، حاول استمالة هذا وشراء ذاك، وخاض صراعات مع عائلات لم تقبل أن تُساق إلى حربه. كان يريد الوصول إلى تعز بجيش كثيف وهيبة لا ينازعها أحد.


حين انتهى من التجهيزات الضخمة سار نحو تعز..


المحافظات تُعرف بمراكزها..


ومركز تعز، كان معروفاً وما يزال بـ "مدينتها"


حينها كانت مدينة تعز مازالت بباب موسى.. لكن مكانتها الرمزية وأثرها على مستوى البلاد تؤرق الإمامة، وتعتبرها مركزاً وطنياً يشجع بقية البلاد على رفض المشروع الكهنوتي المتسلط..


الحقيقة التاريخية نفسها هذه، تؤرق الحوثة الآن..


في حقبة الناصر، كان في تعز، شيخ مثل الشيخ حمود، اسمه حسن بن علي، نسق مع عدد من مشائخ المحافظة لمواجهة جحافل الناصر.


وصلت قوات الإمام، ودارت المعركة بضواحي المدينة، مثلما يحدث اليوم. للأسف، وقتئذ تراجح أصحابنا لباب موسى.. لم يقولوا انتهى الأمر، وتنهار معنوياتهم، وينتشر القلق بين اليمنيين. رتبوا الوضع مع الحملة المصرية، ثم عادوا ليخوضوا معركة فاصلة مع قوات الناصر. سقطت فيها رؤوس مجاميع الإمام وبدأت بالانهيار، حتى وجدت نفسها أمام خيار واحد: الهروب.


هربت باتجاه إب، فتقطع لهم أبناء إب، في المخادر أيضاً تعرض لهم أبناء المخادر، وهكذا كان الناصر وجحافله كلما وصل إلى منطقة تقطع له أبناء المنطقة لينتقموا منه.. العائلات التي أخذ منها رهائن وحبسها، يريدون عيالهم.. أقارب الأشخاص الذين أخذهم قسراً ليقاتلوا معه وقٌتلوا في تعز، يريدون عيالهم. ومثلما وجد الناصر آثار سياساته تنتظره على قارعة الانتقام، سيحدث مع الحوثي: أبناء العائلات التي خدع الحوثة أولادها وغسل أدمغتهم بالأفكار الخطيرة ليقاتلوا من أجله، سيخرجون لمواجهته عندما يبدأ سقوطه الكبير إن شاء الله..


وصل الناصر إلى صنعاء، عبر طرق تهريب شاقة، كسرت تعز هيبته، وشقت طريق نهايته المريعة..


قبيل سقوطه نهائياً، أذكى التعصب المذهبي والمغالاة في التشيع، ضاعف التحريش بين القبائل، ثم قرر أن يقود حملة أخرى لإخماد تعز..


وفق ما ترويه المصادر التاريخية: أمر الناصر قواته بالخروج من صنعاء على أن يلحق بها. تقدمت قواته باتجاه ذمار، لكنه ظل يتفسح في وادي ظهر. وغد لئيم، ومع ذلك لم ينجُ. هناك، نصب له رجال قبليون كمينًا، فأصابوه بثلاث رصاصات، واضطر إلى الفرار نحو دار الحجر، ظنًا منه أن الاحتماء قد ينقذ حياته قبل أن ينتقل إلى قصر آخر. الذين نصبوا الكمين اكتشفوا أنه لم يمت، وأدركوا أن بقاءه حيًا يعني، في حساباتهم، عودته للانتقام منهم. فقرروا ملاحقته. رأوا أن انتظار انتقامه لن يكون أقل كلفةً من مواجهته. لاحقوه إلى المكان الذي لجأ إليه، وعثروا عليه، وقتلوه. فصلوا رأسه عن جسده مثلما كان يفعل بالقبائل، ثم حملوا رأسه وطافوا به على العائلات التي سبق أن نكّل بأولادها، وعلّق رؤوسهم في باب شعوب، في اليوم الثالث، أعاد الرجال رأس الإمام إلى الجثة ودفنوه..


اليوم، يشن الحوثيون على تعز حرب شعواء، بأدوات مختلفة، وبمنطق يشبه منطق أسلافهم: إخضاع المحافظة، وكسر إرادة أهلها، غير أن التاريخ يكشف سننًا ينبغي الاتعاظ بها: من أراد إخضاع تعز، تشق تعز طريق نهايته بإذن الله..


يمن شباب نت

قد يعجبك ايضا!