اخبار هامة

وحدة الكلمة: المقدمة الحقيقية لواحدية المعركة

وحدة الكلمة: المقدمة الحقيقية لواحدية المعركة

عبده سالم-خاص

في لقائه بالإعلاميين وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، أطلق فخامة الأخ الرئيس الدكتور رشاد العليمي على هذا الجمع مسمى "الجبهة الإعلامية"، في إشارة واضحة إلى ضرورة التماسك والتوحد، وتصويب البوصلة الإعلامية نحو هدف واحد، هو معركة استعادة الدولة وتخليص الوطن من الوجود الحوثي، ضمن استراتيجية عسكرية وسياسية وإعلامية شاملة وناجزة، لا تقبل المساومة أو التأخير.


وعلى صعيد الإعلام العسكري، جاءت التوجيهات الرئاسية بتعيين متحدث رسمي للقوات المسلحة، لضمان واحدية الخطاب الإعلامي في ظروف الحرب، أعقبها تعميم رئاسي بمنع المحاور والوحدات العسكرية كافة من إصدار أي تصريحات أو بلاغات صحفية خارج منصة المتحدث الرسمي.


ولا شك أننا جميعا نعيش ظروفا استثنائية تتطلب توحيد المسار الإعلامي، لضمان واحدية المعركة والمضي نحو مشروع التحرير الوطني الناجز، فالقضية اليمنية اليوم لم تعد بحاجة إلى مزيد من نقل الأخبار بقدر حاجتها إلى بوصلة تضبط المسار، وتسمي الأشياء بمسمياتها، وتضع الأحداث في سياقها الصحيح.


الإعلام بمفهومه الاستراتيجي لا يقتصر على نقل الحدث وصياغة الخبر فحسب، بل يصنع الوعي، ويمنح الأحداث أبعادها المستحقة، ويجيب عن السؤال الأكبر: كيف نصنع إعلاما يمنيا مهنيا في زمن الفوضى والتشتت؟ لا سيما ونحن على أعتاب معركة تحرير وطني، تمثل فيها الكلمة جزءا من مشروع الوطن، كما يمثل فيه الخطاب الإعلامي أحد أدوات المعركة ووسائل توجيه الرأي العام وحشد الموقف الوطني.


ولعلنا جميعا كنا نتطلع إلى أن يتوج هذا اللقاء الإعلامي، بحضور فخامة الأخ الرئيس، بإعلان "ميثاق شرف إعلامي" يضمن متطلبات هذه المرحلة الوطنية الحساسة؛ ميثاق يهدف إلى توحيد الكلمة، وترسيخ الثوابت الوطنية، وتنظيم العمل الإعلامي، وحماية السلم الأهلي، وإسناد معركة استعادة الدولة،  وأظن أن الوقت لا يزال متاحا لإنجاز هذا الميثاق، بما يجعله إطارا جامعا للعمل الإعلامي خلال هذه المرحلة.


لسنا مع تقييد حرية الإعلام، ولا مع محاصرة الكلمة، ولا مع تضييق مساحة النقد وقول الحق، لكننا، ونحن على أعتاب معركة مصيرية ينشد الجميع فيها المصلحة العامة، ندرك أن مصلحة الوطن تقتضي قول الحق في زمانه ومكانه المناسبين، وتقدير المصلحة المترتبة على إعلانه أو تأجيله، بل وحتى الصمت عنه حين يكون الصمت أكثر خدمة للمصلحة الوطنية.


فليس من الحكمة أن نصبر طوال الفترة الماضية، حتى إذا بدأت الشرعية، وبإسناد من التحالف، الاستعداد للمعركة الشاملة، والتوجه نحو توحيد الجيش وتدعيمه واستعادة زمام المبادرة، نعود في هذه اللحظة الفارقة للتفتيش عن الأخطاء والتركيز عليها، وكأن الظرف لم يتغير، وكأن ترتيب الأولويات لا يتبدل بتبدل المرحلة.


إن النقد مطلوب، وتصحيح الأخطاء ضرورة، والمساءلة لا تسقط، لكن لكل مرحلة أولوياتها، ولكل معركة مقتضياتها. وما كان يمكن طرحه في وقت سابق قد لا يكون طرحه في اللحظة نفسها هو الخيار الأكثر حكمة، خصوصا عندما تكون الأولوية هي توحيد الصف، ورفع المعنويات، وحشد الجهود نحو الهدف الأكبر.


فالحكمة ليست مجرد قول ما نراه حقا، بل هي أيضا فن تقدير اللحظة التي يصبح فيها قول هذا الحق خادما للمصلحة الوطنية العليا، لا عبئا عليها.


إن واحدية المعركة لا يمكن أن تتحقق من دون واحدية الموقف، وواحدية الموقف تحتاج إلى واحدية الكلمة. وفي هذه المرحلة تحديدا، ينبغي أن يكون الإعلام جزءا من معركة استعادة الدولة، لا ساحة إضافية لتعدد الجبهات وتضارب الرسائل.


ولذلك فإن "الجبهة الإعلامية" التي تحدث عنها فخامة الرئيس ليست مجرد توصيف لمجموعة من الإعلاميين، وإنما هي مسؤولية وطنية تفرض على الجميع أن يدركوا أن الكلمة، في زمن الحرب، قد تكون في أثرها بمقدار السلاح، وأن توحيدها حول الهدف الوطني لا يعني إلغاء الاختلاف، وإنما يعني تنظيمه بما يخدم المعركة ويحفظ حق الوطن في النصر. والتمكين وضمان التحرير.


من صفحة الكاتب على فيسبوك

قد يعجبك ايضا!